الجيش السوري يعود إلى الكاستيلو: أبعدوا مسلحيكم أولاً!

0
25
تركيا تفتح معبراً سرياً لنقل الأسلحة إلى المجموعات المسلحة في سوريا

أعاد الجيش السوري انتشاره مجدداً في ثلاث نقاط كان قد أخلاها على طريق الكاستيلو الذي يصل ريف حلب الشمالي بأحياء حلب الشرقية، وذلك بطلب روسي إثر هجمات نفذتها فصائل مسلحة أبرزها «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» على منطقة الملاح ونقطة الكاستيلو التي تعرضت لسقوط قذائف عدة أعادت قضية المساعدات التي كان يُنتظر إدخالها إلى حلب، إلى نقطة الصفر.

وأكد مصدر عسكري سوري لـ«السفير» أن قوات الجيش السوري التي انسحبت إلى مسافات تتراوح بين كيلومترٍ واحد وثلاث كيلومترات على ثلاث نقاط على طريق الكاستيلو أعادت انتشارها على الطريق بعدما تعرضت هذه النقاط إلى هجوم مسلح، موضحاً أن «هذا الاختراق جرى أمام عيون الأميركيين الذين يراقبون الأجواء عبر ثلاث طائرات استطلاع تحلق في المنطقة»، الأمر الذي استدعى «الرد المناسب على مصادر النيران».

من جهته، ذكر مصدر معارض لـ«السفير» ان «اختلافات وصلت إلى حد الاشتباك المسلح في غرفة عمليات مشتركة للفصائل المسلحة التي شنت الهجوم الأخير على ريف حلب الجنوبي»، موضحاً أن مضمون الخلاف يتمحور حول اقتسام المساعدات ونِسَبها، حيث تُصرّ جماعة «نور الدين الزنكي» على أحقيتها بنسبة كبيرة، وإلا فإنها ستقوم «بمصادرة المساعدات كلها». كذلك تُصرّ «جبهة النصرة» المصنفة كفصيل «إرهابي» وجرى استبعادها من «الهدنة» على أنها «غير معنية بتأمين طريق المساعدات»، متوعدةً بمصادرتها فور دخولها إلى ريف حلب في حال لم يتم تسليمها كاملةً لمسلحيها في أحياء حلب الشرقية التي اوكلت اليها مهمة توزيعها».

الإشكالات الفصائلية تُوجت بهجوم مشترك بدأه مسلحو «جبهة النصرة»، وانضم إليهم في وقت لاحق مسلحون تابعون لـ «أحرار الشام» على منطقة الملاح، بالإضافة إلى استهداف منطقة الكاستيلو بقذائف عدة بهدف إفشال إدخال المساعدات بعد عدم الاتفاق على مصير هذه المساعدات.

الجيش السوري الذي انسحب مساء الخميس وسلّم النقاط الثلاث إلى القوات الروسية التي أوكلت اليها مهمة مراقبة عمليات إدخال المساعدات، عاد بطلب روسي للانتشار من جديد، بالتزامن مع تصريح مرتفع النبرة أصدره المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف الذي أشار إلى أنه «رغم دخول الاتفاقات الروسية الأميركية لوقف إطلاق النار في سوريا يومها الرابع، تبقى مسألة قدرة ما يسمى بالمعارضة المعتدلة على تنفيذه، مفتوحة»، مضيفاً ان «الفشل هو حليف جميع المحاولات التي يبذلها شركاؤنا الأميركيون لإظهار ولو أدنى درجات السيطرة على معارضيهم. ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، اتفاق ثنائي، فلا يطبقه سوى طرف واحد».

وفي هذا الصدد، أكد المصدر العسكري أن قوات الجيش السوري التي أعادت انتشارها في المنطقة مستعدة للتراجع مرة أخرى بعد تراجع الفصائل المسلحة وفق الاتفاق الروسي – الأميركي لتأمين الطريق، وهو ما يتوافق بشكل كلي مع تصريحات وزارة الدفاع الروسية. ويؤكد المصدر أن «موضوع تراجع الجيش عن نقاطه في الكاستيلو هو أمر إجرائي بحت يتعلق بتنفيذ الطرف الآخر ما يتوجب عليه تنفيذه، وإلا فإن الانسحاب لن يؤدي إلا لهجمات جديدة، ولن تصل هذه المساعدات إلى حلب».

من جهته، يرى مصدر معارض أن الولايات المتحدة استعجلت الحديث عن إدخال مساعدات ودفعت الأمم المتحدة لتجهيز القوافل دون أن تضمن سلامة الطريق، حيث اعتبرت أن المشكلة هي في منطقة الكاستيلو، دون أن تأخذ بالاعتبار تأمين الطريق الممتد من ريف إدلب وصولاً إلى حلب، وهي منطقة تنشط فيها «جبهة النصرة» وفصائل «تركستانية» و«أحرار الشام» وفصائل أخرى رفضت الهدنة.

إلى ذلك، خرج المئات من أهالي قريتَي نبل والزهراء، حيث يمر الطريق المؤدي إلى نقطة الكاستيلو، ونفذوا اعتصاماً على الطريق متوعدين باستمرار قطعه أمام المساعدات في حال لم يتم إدخال حصة منها إلى قريتي كفريا والفوعة المحاصَرتَين في ريف إدلب منذ أكثر من عام، خصوصاً أن أهالي القريتَين يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية ومياه الشرب بعد استهداف الخزانات الرئيسية في القريتين. كذلك طالب الأهالي بإدخال مساعدات إلى دير الزور التي تعاني حصاراً خانقاً منذ أكثر من عامين من قبل مسلحي «داعش». وقال أحد أبناء قرية نبل لـ «السفير» إن «الجميع هنا متفقون على أن البشر جميعاً سواسية، فلماذا أثارت قضية حصار حلب الذي لم يبدأ بشكل فعلي إلا منذ نحو أقل من شهر كل هذه الضجة، في حين تعرضنا نحنا في نبل والزهراء لحصار خانق ومئات الهجمات، ويتعرض أهلنا في كفريا والفوعة ودير الزور لحصار وهجمات وقصف متواصل دون أن يؤدي ذلك إلى أي تحرك أو تصريح يندد بهذا الحصار؟ أليس أهل دير الزور وكفريا والفوعة بشر حالهم كحال سكان أحياء حلب الشرقية؟».

وتمثل قضية «هدنة حلب» و«مساعدات الأحياء الشرقية» نموذجاً مصغراً لطبيعة الصراع السوري من حيث التشابك والتشرذم في آن معاً، وهو ما يجعلها تشكل «حجر أساس» لأي انتقال فعلي إلى ميدان الحل السياسي التفاوضي، الأمر الذي يتطلب أولاً الاتفاق على تفاصيل دقيقة وجزئية، وتحرك ميداني فعلي من قبل الأطراف الفاعلة، لضبط إيقاع الميدان بما يتناسب مع الإيقاع السياسي، وعزل حقيقي للفصائل الملتزمة بالاتفاق، وتلك «المتمردة» سواء كانت ذات طابع «جهادي» أو حتى غير جهادي، وإلا فإن رائحة البارود ستعود لتملأ عاصمة الشمال السوري، بوابة الحل للحرب السورية، وبيضة قبانها

السفير –علاء الحلبي