الجيش السوري يخرق جدار الصوت التركي.. ماذا بعد؟

0
1040

الدكتور محمد بكر

بسيطرته على تلة العيس بريف حلب، وبتواصل تقدمه وسيطرته على عشرات القرى في ريف إدلب الجنوبي وإحكام السيطرة على مدينة سراقب، والكيلومترات القليلة التي تفصله عن السيطرة الكاملة على طريق حلب دمشق الدولي ، يكون الجيش السوري وبدعم روسي، ليس فقط قد أدار الظهر عن كل تحذيرات الجانب التركي، بل وخرق جدار الصوت التركي، المتعالي هذه الأيام من دون فعالية تفرمل تقدم الجيش السوري، كل الرسائل العسكرية التركية، وزيادة التحشيد لناحية الأعداد والعتاد الحربي، لم تُفلح في قطع الطريق على الخصوم، أردوغان ضمنياً لايريد تفاقم الوضع الميداني أكثر وصولاً لصدام ٍمباشر من الصعب الخروج منه بصيغة المنتصر أو الحاسم للتطورات المتسارعة، ولعل قصف الجيش السوري لرتل عسكري تركي أدى لمقتل وجرح العشرات من الجنود الأتراك، قد أنهى أية محاولات تركية كان قد اعتاد عليها أردوغان في جولات عديدة من الكباش السياسي في سوتشي وأستانا، وألقى بها في سلة المهملات.

دخول طهران على خط المشهد الساخن في الشمال، لجهة صياغة مبادرة جديدة تؤسس لتوافقات سورية تركية برعاية إيرانية وروسية كما جاء على لسان كبير مساعدي وزير الخارجية على أصغر حاجي خلال لقائه غير بيدرسون في طهران، هو يأت لضرب عصفورين بحجر واحد، أن طهران تُدرك الموقف الذي بات عليه أردوغان بعد إطلاق الجيش السوري لعملياته العسكرية المتسارعة في الشمال، وهو الأشد حاجة لمثل هكذا مبادرات، ولاسيما إن أسست لحفظ الهيبة التركية، والسير معاً نحو اتفاق أضنة 2 الذي يخدم الجانبين السوري والتركي.

العصفور الثاني أن إيران تريد المحافظة على علاقة جيدة مع أنقرة، تشكل في عمقها بعداً استراتيجياً في مواجهة جملة من التحديات الاقتصادية وحتى السياسية.

لا خطة ثانية ولا ثالثة كما قال خلوصي أكار وزير الدفاع التركي وهدد بأنهما جاهزتين في حال استمرار خرق وقف إطلاق النار في إدلب كما يقول في كل مناسبة، فالخطة الوحيدة في هذا المضمار بدأها ووضعها الوفد الروسي الذي زار أنقرة، ورسمت ملامحها طهران، وستتوج في لقاء أردوغان بوتين قبل نهاية الشهر الحالي.

ماقاله علي ولايتي مستشار مرشد الثورة وتزامناً مع عمليات الجيش السوري في الشمال, بأن وجهة الأخير ستكون شرق الفرات ، هو يُترجم اليوم بالمبادرة التي تتوسط بها طهران لتهدئة التصعيد على قاعدة ” ترويض” الهيجان التركي نحو صياغة سياسية جديدة تشابه اتفاق أضنة، تظهر فيها قوات سورية الديمقراطية العنصر ” الشاذ” الوحيد عن التوافق الحاصل وفي مرمى المتوافقين، إلا إذا كان للكرد شرق الفرات رأي آخر لجهة الانضمام تحت إدارة الدولة السورية، وفي الحالتين فما يعمل عليه الإيرانيون والروس قائمٌ ومستمر.

* كاتب صحفي وأكاديمي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

رأي اليوم