الجعفري: كيري منفصل عن الواقع.. وقطر والسعودية تشتريان الأمم المتحدة بمالهم القذر

0
35

نيويورك/

شن سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري هجوما عنيفا على وزير خارجية الولايات المتحدة مؤكدا في الوقت نفسه ما تداولته وسائل إعلام حول تقديمه شكوى غلى الأمم المتحدة ضد جون ماكين لانتهاكه السيادة السورية.

وقال الجعفري في حوار مطول مع صحيفة الأخبار اللبنانية إن “كيري هذا الرجل مفصول تماماً عن الواقع.. أخبرني ذلك أميركي قاتل معه في فيتنام، قال لي بالحرف “هذا الرجل لطالما كان مفصولاً” ولكنه ليس الوحيد كذلك”.

ولفت الجعفري في الوقت نفسه إلى وجود العديد من أعضاء مجلس الشيوخ “النزيهين والأشخاص الجيدين في الكونغرس” معتبرا أن “الدستور الأميركي يستند إلى قيم جميلة هذا عندما يطبق”.

وردا على سؤال حول منعه من السفر خارج نطاق 25 ميلا داخل الأراضي الأمريكية قال الجعفري: “هم لم يعطوني أي سبب، ولم يقوموا بتوضيح أي شيء.. قاموا فقط باخطاري بأنه من الآن فصاعداً، لن أكون قادراً على الذهاب أبعد من 25 ميلا.. انه قرار سيادي اميركي. أنا سفير لدى الأمم المتحدة، وليس إلى الولايات المتحدة، فربما هم يستغلون هذا الفارق البسيط. وبطبيعة الحال، فإن هذا ليس له ما يبرره.. لدي الحق في التحرك وفقاً لاتفاقية فيينا الدبلوماسية.. ولكن إذا كانوا يريدون ان يتعاملوا بهذه الطريقة، فليكن”.

وأكد الجعفري أنه قدم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة بشأن السيناتور الاميركي جون ماكين ورؤساء الدول الذين يقومون بالسفر بشكل غير قانوني إلى سورية ويجتمعون مع ارهابيين مضيفا “أنا لم أطلب أن تعمم هذه الرسالة، وأردت أن يتم مشاركتها فقط مع أعضاء مجلس الأمن، ولكن تم تسريبها بطريقة أو بأخرى وقد أرسلت رسالة للفت انتباه الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن إلى هذا التدخل الصارخ والسافر في الشؤون الداخلية والى الانتهاك ضد سيادتنا، بعبور حدودنا بطريقة غير مشروعة”.

وتابع الجعفري “أحلت هذه الرسالة مع بعض الأسماء المحددة، رغم أنهم يعدون بالآلاف، ولكننا فقط ذكرنا بعض الأسماء.. جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ الأميركي، يذهب ويجتمع مع «داعش» في حلب وفي احدى الصور يظهر مع شخص من “داعش” وغيره من المجرمين “المعتدلين”.

وأوضح الجعفري أن السلاح الاميركي الذي تم تسليمه اليهم انتهى بها المطاف في أيدي «جبهة النصرة» و«داعش» “كل هؤلاء الناس «معتدلون»، كما تعلمون. برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي السابق، دخل سورية بطريقة غير مشروعة أيضاً. هل يمكنك أن تتخيلي هذا؟ سيناتور من الولايات المتحدة، ووزير سابق من فرنسا والاستخبارات من تركيا… وبعد ذلك يقولون لكم.. اتعرفون، نحن قلقون للغاية بشأن انتشار الإرهاب”.

وقال الجعفري.. أنا السفير الوحيد في تاريخ الأمم المتحدة منذ عام 1945 الذي تقطع خطاباته أو لا تسجّل من الأساس.. لم يسبق أن حصل ذلك في اجتماعات للأمم المتحدة قطّ، حتّى إن اثنين من خطاباتي لم يسجلا، أحدهما حين كان السفير القطري السابق رئيساً… قطر بالطبع، ولكن ما يزيد الأمر سوءاً هو أن بان كي مون نفسه كان جالساً في القاعة وأيّد الخطوة التي قام بها رئيس الجمعية العامة، وتسبب ذلك بردّ فعل سلبيّ من جانب العديد من السفراء الذين تدخلوا، فقد كان موقف الأمين العام ورئيس الجمعية العامة منحازاً، وكان ذلك واضحاً منذ الأيام الأولى بالنظر الى هذه الافعال السيئة.

واضاف يتعلّق هذا الأمر بي وحدي، مثلاً في كل مرة أتكلّم فيها في مجلس الأمن، يختارون مترجماً سيئاً يعجز عن ترجمة ما أقوله بشكل كامل، لذا لا يفهم الناس رسالتي، هم يقومون بذلك عمداً. في أحد الأيام، كنت مدعواً لأتحدّث في مجلس الأمن ورأيت واحداً من موظفي المجلس يتكلّم مع المترجمين، وقد قام بحركة بيده طالباً منهما أن يتبادلا مكانيهما، لقد رأيت ذلك بأمّ عينيّ. لقد أبدلوا المترجم الجيد بواحد سيّئ، وضمنوا ألا تصل رسالتي بشكل كامل.

وأكد الجعفري أنهم “يقومون بالأمر نفسه في الجمعية العامة أيضا.. لقد فقدت الأمم المتحدة صدقيتها. وفقدت الكثير من مبادئ آبائها المؤسسين، فلا علاقة للأمم المتحدة اليوم بميثاقها”.

وقال الجعفري “حين ترتكب إحدى بعثات حفظ السلام الأخطاء، مثل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في الجولان السوري المحتلّ، فهي تخفي ذلك، ولا تتشارك المعلومات مع مجلس الأمن. مثلاً، إسرائيل تتعامل مع جبهة النصرة الآن في الجولان، فتساعد الإرهابيين وتعالج جرحاهم في مستشفيات إسرائيلية، وقد أظهر التلفزيون الإسرائيلي نتنياهو وهو يزورهم، ولكن تقرير الأمين العام لا يزال ينفي ذلك، ولا يعالج هذا الموضوع، ولا يعترف بوجود تعاون بين إسرائيل والإرهابيين في الجولان.

وردا على سؤال حول “اتهامات الإعلام بأن الرئيس بشار الأسد الأسد مسؤول بطريقة ما عن «داعش» وغيرها من الإرهابيين قال الجعفري “لا بدّ أنكم اطلعتم على التقارير المقلقة التي أشارت إلى أن «داعش» أتت من معسكر بوكا، السجن الأميركي الشهير في العراق. فالبغدادي، خليفة «داعش»، كان مسجوناً في بوكا وأفرج عنه الأميركيون.. لا الرئيس السوري. والأشخاص الذين ارتكبوا المجزرة في باريس كانوا يقاتلون في سوريا وعادوا إلى فرنسا.. لقد سمحت فرنسا بذهابهم إلى سوريا والعراق حيث قتلوا الكثيرين، ثمّ عادوا بشكل طبيعي والشرطة الفرنسية سمحت بدخولهم.. إنهم الإرهابيون أنفسهم، هم جيدون حين يقتلون السوريين، وسيئون حين يقتلون فرنسيين.

وقال الجعفري في عام 2012، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بنفسه إن الجهاديين- لم يكن يسميهم إرهابيين في حينها – يبلون بلاءً حسناً.. وزير الخارجية الفرنسي قالها.. العضو الدائم في مجلس الأمن المكلّف الحفاظ على الأمن والسلم العالميين. لقد وصف أعمالهم القبيحة بالقول إنهم يبلون بلاء حسناً. أمّا وزير الداخلية في حينها، الذي بات اليوم في منصب رئيس الوزراء، ذلك الذي كان يبكي فوق جثث الأشخاص الذين قتلوا في باريس – فما الذي قاله؟ في ذلك الوقت كان الوزراء الفرنسيون يتنافسون على من سيذهب أبعد في حقده تجاه الرئيس الأسد، فرددوا «يجب أن يتنحّى، يجب أن يرحل، يجب أن يستقيل»، كان الأمر رائجاً في وقتها. في ذلك الوقت، قال وزير الداخلية الفرنسي «لا أستطيع أن أفعل أي شيء لأمنع الفرنسيين الجهاديين من الذهاب إلى سوريا لتأدية الجهاد” لا يستطيع، كوزير للداخلية أن يوقف الإرهابيين الآتين من فرنسا من الذهاب إلى سورية لقتل السوريين! من خلال تركيا طبعاً. لماذا؟ بسبب حرية التعبير، حرية ماذا… حرية الأكاذيب. «لا يستطيع إيقافهم”

وتابع الجعفري.. لكن الآن بإمكانه أن يوقفهم، فقد بات يدرك عواقب ما فعله. لقد حذّرناهم في تصريحاتنا: لا تلعبوا مع الإرهابيين، سيرتدّون عليكم. لقد ظنّوا أنهم قوى كبرى وسينفدون، اعتقدوا أنهم محصنون من وباء الإرهاب. من جهة أخرى، يقولون علناً اليوم إن الأميركيين والأتراك سيبدأون بتدريب الإرهابيين في تركيا في الربيع. بات الأمر علنياً بدون أي خجل. والأردنيون يقومون بالأمر نفسه في معسكرات سرية تديرها فرنسا وبريطانيا وأميركا في شمال البلاد. وهذا يجري في السعودية وقطر، إنه سلوك مخزٍ.. فهل تصدّقون أن السعودية ترعى مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب؟ وهل تصدّقون للحظة أن قطر ترعى لجنة تحالف الحضارات الحريصة على الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان؟ إنهم يشترون الأمم المتحدة بمالهم القذر.