الجزائر سترد على “الإرهابيين وعملائهم”… خارج الحدود

0
19

توعّد قائد الجيش الجزائري اللواء سعيد شنقريحة، بـ”رد قوي” سيستهدف الجماعات الإرهابية التي نفّذت، في 9 فبراير (شباط) الحالي، هجوماً انتحارياً ضد ثكنة عسكرية قرب الحدود مع مالي، وأدت إلى مقتل جندي واحد. وطغت لهجة ما كان يُعرف سابقاً بـ”سيف الحجاج” على خطاب شنقريحة الذي زار الثكنة المستهدفة بما يرجح تنفيذ عمليات عسكرية على الشريط الحدودي الجنوبي.

وتفيد المعلومات الأمنية بأنّ تنظيم “داعش الصحراء” هو منفّذ الهجوم. ويقود التنظيم عدنان أبو الوليد الصحراوي، من منطقة الساحل الأفريقي، وهو مطلوب للقوى الأمنية الجزائرية منذ 2012، أي بعد الانقلاب العسكري على رئيس مالي السابق أمادو توماني توري، وما ترتب عنه من انفلات أمني واسع في مناطق الشمال.

لذا، بدا رئيس أركان الجيش الجزائري يخاطب جهات استخبارية خارج الحدود. فقال “أنا اليوم من هذا المكان، من أقصى الحدود الجنوبية لبلادنا، وبالتحديد من تيمياوين، أقول لهؤلاء الإرهابيين ولعملائهم ولمن يقف وراءهم، إن محاولتكم الجبانة واليائسة، فشلت”.

أضاف “ولتعلموا جيداً، أننا في الجيش الوطني الشعبي، سنكون دوماً لكم بالمرصاد، ونعرف كيف نرد لكم الصاع صاعين، فنحن سادة هذه الأرض الطيبة، ونحن سادة الميدان، نحسن اختيار الزمان والمكان للرد على جرائمكم. وسيكون الرد قوياً وحاسماً بقوة السلاح، وبقوة القانون، إلى غاية استئصالكم”.

الرد

يمنع الدستور الجزائري الجيش من الالتحام عسكرياً خارج حدود البلاد، فيما يحدّد أولوياته في الدفاع عن التراب الوطني وسلامته. لذلك، لا يُتوقّع تنفيذ عمليات عسكرية جزائرية في العمق المالي، وهو ما لم يحدث في فترات أمنية أكثر تعقيداً من الفترة الراهنة.

ويلاحظ الكاتب عبد الحق عيادي، في حديث مع “اندبندت عربية”، أن “الجزائر تتهم بوضوح تنظيم داعش، فقد قضت سابقاً على فرعه في الداخل والمسمّى جند الخلافة، وهي اليوم تنظر إلى هذا الفرع في الصحراء الكبرى”.

ويذكر أن “الجزائر قد تلجأ كما فعلت سابقاً إلى الاعتماد على حليفتها مالي، بخاصة أنها تملك أعيناً هناك، وهي تتحالف مع عدد من القبائل التي تكنّ عداءً للجماعات الإسلامية المسلحة هناك”.

أما في الداخل الجزائري، فيقول عيادي “في السنوات الخمس الماضية، تمكّن الأمنيون في البلاد من الوصول إلى عدد من مخازن السلاح الخاصة بالإرهابيين، ونجحوا في وضع حدٍّ للعمليات”، مرجحاً “التنسيق الخارجي مع مالي بالنسبة إلى العمليات داخل التراب الجزائري”.

“فلول الإرهاب”

وبعدما كان الخطاب الرسمي الجزائري يعتمد مصطلح “فلول الإرهاب” لوصف الجماعات الإرهابية، اعتمد رئيس الأركان في أقصى الصحراء مصطلحاً جديداً، هو “الإرهابيون وعملاؤهم”.

ويشير عيادي إلى أن “كلام رئيس الأركان يشبه الإشارة إلى قوى إقليمية أو دولية. فالجزائر ابتعدت لسنوات عن مسؤولياتها الأمنية في الساحل الأفريقي تحت ضغط وضعها الداخلي وغياب رئيسها السابق (عبد العزيز بوتفليقة). هذا الوضع أدى إلى تجميد نشاط القيادة العسكرية الموحدة التي تتخذ من تمنراست، جنوب الجزائر مقراً لها وتضم موريتانيا ومالي والنيجر”.

ويعرب عن اعتقاده بأن “رئيس أركان الجيش سيحاول استعجال إحياء هذا الهيكل العسكري”.

ومعلوم أن الجزائر كانت وراء هذا التكتل العسكري الذي نشأ في تمنراست والذي يعقد اجتماعات دورية، بحضور رؤساء الأركان في العواصم الأربع. لكن جيوش البلدان الثلاثة الأخرى سرعان ما انخرطت في تكتل عسكري موازٍ رعته الحكومة الفرنسية وتكفّلت بتمويل عملياته. وإلى اليوم، هناك مقر للقيادة العسكرية الموحدة لبلدان الساحل في محافظة تمنراست، لكنه شبه غائب.

يُذكر أن العملية الانتحارية التي نُفذت في 9 فبراير، في أقصى الصحراء الجزائرية، قطعت فترة هدوء أمني على الشريط الحدودي استمرت لنحو سبع سنوات، باستثناء هجوم تيقنتورين ضد منشأة نفطية في أقصى الجنوب الشرقي على الحدود الليبية، وهو أكبر اعتداء إرهابي في الصحراء الجزائرية طيلة العقود الثلاثة الماضية، بما أنه استهدف منشأة كبرى لإنتاج الغاز الطبيعي، إلى جانب محاولته خطف رهائن غربيين من جنسيات مختلفة.