المحامي ضياء خضور: الجرائم المتعلقة بالزواج

0
198

دمشق – خاص – المحامي ضياء خضور

 الزواج قبل اتمام المعاملات القانونية أو الزواج خارج المحكمة ( الزواج العرفي )

المادة 470 عقوبات 0 عام

أولا”- ما ورد بنص المادة 470 عقوبات 0 عام

(يستحق العقوبة نفسها رجل الدين الذي يعقد زواجا” قبل أن يتم الاعلانات وسائر المعاملات التي ينص عليها القانون أو الأحوال الشخصية أو يتولى زواج امرأة قبل انقضاء عدتها )

ان قيام رجل الدين بإجراء عقد الزواج سواء أكان أحد طرفي العقد قاصرا” أو كلاهما أو كانا بالغين سن الزواج ( جاء النص هنا على اطلاقه دون تحديد ) مع توافر سائر الشرائط القانونية لهذا العقد الا إنه لم يتأكد من وثائق الواجب ابرازها لإتمام العقد ( كإخراج قيد مدني – موافقة شعبة التجنيد ) المتعلقة بطرفي العقد .

( وسناتي على ذكر الوثائق الواجب ابرازها بعد قليل ) والتي جاء ذكرها في القوانين والأنظمة .

أو كان رجل الدين عالماً بأنه يتولى اجراء عقد زواج امرأة قبل انقضاء عدتها من زواج سابق سواء أكانت العدة عدة طلاق أو عدة وفاة أو عدة طلاق بائن بينونة كبرى فإنه يستحق العقوبة المذكورة في نص المادة 469 وهي الغرامة المالية من مائة الى مائتين وخمسون ليرة سورية .

  • الأركان القانونية للجرم :

أولاً – الركن المادي :

ويتجلى هذا الركن بقيام رجل الدين بإجراء عقد قران خارج المحكمة دون أن تتوافر فيه سائر الشروط والوثائق التي نص عليها القانون لإجرائه .

أو يقوم رجل الدين بعقد قران امرأة وهي ماتزال في فترة العدة من زواج سابق فالركن المادي في هذا الجرم يتجلى بقيامه بنشاط ايجابي يساهم هذا النشاط على اجراء عقد الزواج وذلك بإحضار الشهود وترديد ألفاظ العقد وأن يؤدي هذا النشاط الى علاقة أو صلة سببية بين فعله ونشاطه الإيجابي وبين نتائج العقد .

فالركن المادي هو النشاط الجرمي الذي يبرز هذا الجرم الى الوجود بمظهر مادي .

ثانياً – الركن المعنوي :

وهو اتجاه ارادة رجل الدين ونيته الى ابرام عقد الزواج هذا إذا أن الركن المعنوي هو ارادة الجريمة وتستمد هذه الإرادة صفتها من اتجاهها الى ماديات غير مشروعة وهي الماديات التي تقوم عليها الجريمة .

ومن هنا يتجلى القصد فهذه الجريمة الى جانب توافر الركنين المادي المعنوي فيها لابد من توافر القصد الجرمي الخاص فيها وخاصة بالنسبة للمقطع الأخير من هذه المادة ( ….أو زواج امرأة قبل انقضاء عدتها ) .

فلابد من توافر القصد الخاص في هذا المقطع وانصراف نية رجل الدين الى ابرام عقد الزواج وهو عالم بالحالة الغير مشروعة والغير قانونية لمثل هذا الزواج .

  • مدى صحة هذا الزواج من الناحية الشرعية :

للبحث في مدى صحة هذا الزواج من الناحية الشرعية لابد من التمييز بين المعاملات والإعلانات التي نص عليها القانون أو قانون الأحوال الشخصية لعقد القران وبين حالة ان يقوم رجل الدين بعقد زواج امرأة قبل انقضاء عدتها .

أولا- مدى صحة هذا الزواج من الناحية الشرعية والقانونية في حال عدم وجود المعاملات والإعلانات التي اشترطها المشرع أو في حال نقصها .

إن هذا الزواج في مثل هذه الحالة هو زواج صحيح نافذ طالما أن شروط عقد الزواج ( شروط انعقاده وشروط نفاذه وشروط لزومه وشروط صحته ) قد تحققت ولكنه يحتاج الى دعوى تثبيت زواج بشكل اصولي أمام المحكمة الشرعية المختصة .

وأن اشتراط القانون لنوع من المعاملات والوثائق قد فرضه التطور الإجتماعي والتنظيمي والسياسي الذي حدث لمعظم المجتمعات . فسيطرة الدولة على كافة مرافق الحياة ادى الى تنظيمها اجتماعياً وقانونياً وإدارياً حفاظاً على النسل والتجاوزات التي يمكن حدوثها . ولمعرفة أوضاع كل فرد داخل اسرته وماله وماعليه من التزامات .

وغالباً مايلجأ الزوجان الى هذا النوع من الزواج اذا كان هناك عائق يمنع اجراء عقد الزواج رسمياً . كان يكون الزوج عسكرياً ولم يؤذن له باجراء العقد أو تكون الزوجة قاصر دون الثالثة عشرة من العمر .

ثانياً – مدى صحة هذا الزواج من الناحية الشرعية والقانونية في حال زواج امرأة قبل انقضاء عدتها .

إن هذا الزواج في هذه الحالة غير صحيح قانونياً ولاشرعياً وهو باطل .

اذ لايجوز لأحد أن يتزوج معتدة غيره ( مهما كان نوع العدة ) سواء عدة طلاق أو وفاة أو دخول بشبهة أو عدة زواج فاسد وذلك لتعلق حق الزوج بزوجته وحرصاً من المشرع على حفظ النسل والعلاقات الاسروية ومراعاة منه بحق الزوج وعدم الإعتداء على حقوقه وحقوق الاسرة الأمر الذي يؤدي الى اشاعة العداوة والبغضاء والفوضى في المجتمعات .

وقد اتفق الفقهاء على تحريم زواج المعتدة من الغير حتى تنتهي العدة فيجوز التزوج بها اذا لم يكن هناك مانع آخر وذلك لقوله تعالى :

( ولاتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله )

أي لاتعقدوا النكاح الا بعد انتهاء المدة التي فرضها الله تعالى على المعتدة بعد فرقة زوجها .

ولقوله تعالى :

( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )

وقوله تعالى :

( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن )

وجاء في المادة 38 من قانون الأحوال الشخصية السوري :

( لايجوز التزوج بزوجة آخر ولا بمعتدته )

فالزواج من معتدة الغير هو زواج باطل باتفاق الفقهاء ووفقاً لنص المادة 38 من قانون الأحوال الشخصية والمادة 27 من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية للمرحوم قدري باشا حيث ورد فيها :

( يحرم نكاح زوجة الغير ومعتدته قبل انقضاء عدتها سواء أكانت معتدة الطلاق أو وفاة أو فرقة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة )

  • وقد استقر الإجتهاد :

(( الزواج من امراة هي على عصمة الغير يقع فاسداً والزواج الفاسد تجب فيه المتاركة وبعد المتاركة التي يأمر بها القاضي يمكن للزوجة أن تعود الى عصمة زوجها الشرعي ))

  • وفي اجتهاد آخر :

(( اذا تبين للمحكمة ان الزواج الثاني للمرأة قد وقع اثناء قيام الزوجية أو اثناء عدة الطلاق عليها أن تقضي بفسخه وأن تثير هذه النقطة من تلقاء نفسها لتعلق هذا الموضوع بالنظام العام ))

ش835-قر134تا 22/3/1983

(( إن عدم تثبيت الزواج وتسجيله لأي سبب شكلي لايمنع من ترتيب جميع الآثار الشرعية الناشئة عنه ))

(( على القاضي في حال عدم اكمال الشكليات أن يقرر تثبيتها بالحكم الصادر على أن لاتسجل في السجل المدني الا بعد ابراز الوثائق الناقصة )).

                    نقض سوري – الغرفة الشرعية – أساس 596

                       قرار 635 تاريخ 25/1/1984

(( القوانين تمنع زواج المجند من واحدة فكيف من اثنتين ))

                                ش 29 قر 14 تا 30/1/1973