التنسيق قائم بين الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله تحضيراِ للمعركة ضد داعش

0
38

تعدّدت الروايات والمعطيات التي تحدثت عن طبيعة التحضيرات التي سبقت العملية العسكرية التي نفذها حزب الله لتحرير جرود  عرسال من ارهابيي «جبهة النصرة» سواء على المستويات الديبلوماسية والسياسية، او على المستوى الميداني وما اعد من خطط وتنسيق بين الجيش اللبناني من جهة والجيش السوري من جهة ثانية وبين الجيشين وحزب الله.

ووفق اوساط سياسية بارزة على تواصل مع الجهات المعنية السورية اللبنانية وحزب الله، فان الكثير من المعلومات والمعطيات التي جرى الحديث عنها بهذا الخصوص غير دقيقة، ولا تعبّر عن حقيقة الظروف التي سبقت المعركة على المستويين الداخلي والخارجي وايضاً على المستوى العسكري، وتكشف الاوساط عن طبيعة هذه الظروف والمعطيات التي سبقت معركة تحرير جرود عرسال، وما يتوقع ان يحصل مع انطلاق عملية تحرير جرود رأس بعلبك، وتحدد الاوساط كل هذه الامور بالآتي:

1- لقد اتت العملية الاستباقية التي نفذها الجيش اللبناني قبل بضعة ايام من عملية حزب الله لتؤكد ان «النصرة» كما تنظيم «داعش» هما تنظيمان ارهابيان، بعد ان كشفت العمليات الاستباقية تحضيرات «النصرة» للقيام بعمليات ارهابية في عدد من المناطق اللبناينة، فالارهابيون الذين قام الجيش اللبناني بتوقيفهم في مخيمات النازحين السوريين في محيط عرسال، كانوا يتلقون كل التعليمات والسلاح من مسلحي «النصرة» داخل الجرود، بل ان مخيمات النازحين التي كان يسيطر عليها التنظيم المذكور كانت تشكل غطاء فعلياً «للنصرة» للتجهيز للعمليات الارهابية، من جهة، وللحصول على المؤن والادوية بكميات كبيرة تحت غطاء المساعدات للنازحين.

وتضيف الاوساط، ان حملة التجييش التي قام بها البعض في الداخل اللبناني وعبر بعض الهيئات الدولية اريد منها حماية «النصرة» ومنع التعرض لها، لكن الاجواء الاقليمية والدولية كانت معاكسة لذلك، وعلى هذا الاساس جاء موقف رئيس الحكومة سعد الحريري بعد لقائه قائد الجيش العماد جوزف عون على خلفية تحقيقات اربعة موقوفين سوريين في السجن، حيث اكد الحريري دعمه الكامل للجيش، ولكل ما يقوم به في مواجهة الارهاب.

2- ان هذا التغيير في موقف بعض الاطراف وتراجع حملة التجييش ضد الجيش، انما حصلت نتيجة حصول تبدّل في المناخ الاقليمي والدولي لغير مصلحة «النصرة»، بحيث لم يعد هناك من تغطية خارجية لها، سواء من الاميركي او السعودي خصوصاً بعد التطورات التي حصلت في الخليج واتهام السعودية وبعض دول الخليج لقطر بدعم الارهاب و«جبهة النصرة».

3- نتيجة هذه المتغيرات الاقليمية والدولية، اصبح موقف بعض الجهات اللبنانية داخل الحكومة وخارجها مختلفاً عن السابق، خاصة اولئك الذين كانوا يتدربون بمخيمات النازحين في جرود عرسال لمنع تحرير الجرود.

وازاء كل ذلك، تقول الاوساط كانت اللحظة مناسبة لاطلاق العملية العسكرية من جانب حزب الله لتحرير جرود عرسال.

اما على المتسوى الميداني والعسكري فتوضح الاوساط جملة حقائق كانت الحكومة اللبنانية على اطلاع عليها وهي:

– حصول تواصل بين الجيشين اللبناني والسوري لدعم العملية العسكرية التي سيقوم بها مقاتلو حزب الله لاخراج «النصرة» من جرود عرسال، واولى هذه الدلائل جاءت على لسان الحريري بعد لقائه العماد جوزف عون من دعم الحكومة لكل خطوة يقوم بها الجيش اللبناني، وتزامنت هذه الاتصالات مع مفاوضات كانت تحصل مع «سرايا اهل الشام» لاعادة مئات من النازحين السوريين الى قراهم في القلمون، ولذلك جرى اعادة مئات النازحين على دفعتين، الا ان «جبهة النصرة» مارست ضغوطاً كبيرة على «سرايا اهل الشام» مما حال دون استكمال عودة اعداد اكبر.

– حصول تنسيق بين حزب الله مع كل من الجيش اللبناني والجيش السوري عبر مكتب التنسيق العسكري قبل عملية الجرود، بالتوازي مع قصف مركز للطيران السوري على مواقع «النصرة» في جرود عرسال استمر لحوالى اسبوعين قبل انطلاق العملية العسكرية، وكل ذلك حصل مع معرفة بعض الجهات الرسمية بذلك، ودون ان يصدر اي موقف اعتراض عليها.

– لقد ترجم هذا التنسيق خلال العملية العسكرية لحزب الله عبر قيام الجيش السوري بالدخول الى المنطقة التي كانت تسيطر عليها «النصرة» في القلمون في مقابل اتخاذ الجيش اللبناني اجراءات صارمة على حدود جرود عرسال لمنع تسلل الارهابيين وهروبهم الى داخل المناطق التي ينتشر فيها الجيش، بينما تولى مقاتلو حزب الله وبسرعة فائقة الدخول الى اكثر من 90 بالمئة من الجرد في خلال 48 ساعة، من الجهة السورية ومن جهة بريتال ومحيطها.

– ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم انتقل الى دمشق بعد الاتفاق على وقف النار بين حزب الله، وما تبقى من مسلحي «النصرة» بتفويض من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل البحث مع الجهات السورية المعنية بتأمين طريق الانسحاب لمسلحي «النصرة» باتجاه ادلب، وخلال انتقاله الى العاصمة السورية اتصل اللواء ابراهيم برئيس الحكومة سعد الحريري ووضعه في اجواء زيارته الى دمشق وتفويض الرئيس عون له بذلك.

وتؤكد الاوساط ان التنسيق الثلاثي الذي حصل قبل وخلال وبعد عملية جرود عرسال يحصل اليوم حول معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من تنظيم «داعش» الارهابي، مع العلم وفق الاوساط، ان المعركة مع «داعش» ستكون معقدة اكثر مما كانت مع «النصرة»، نظراً للمساحة الجغرافية الكبيرة التي يحتلها «داعش» وتضيف ان التوجه نحو قيام الجيش اللبناني بعملية عسكرية من جهة جرود رأس بعلبك والقاع، والجيش السوري وحزب الله بعملية اخرى من الجانب السوري.

الديار –حسن سلامة