التعليم الفني .. دعوات لتغيير نظرة المجتمع ” الدونية” نحوه!

0
20

مدير التدريب المهني: التعليم المهني هو الأفضل قياسا بالتعليم الاكاديمي فيما يتعلق بالحصول على فرص عمل للشباب؟

دمشق- بسام المصطفى|

آن الأوان أن نغير ثقافة المجتمع لجهة  التعليم الفني والمهني  في سورية والذي يُنظر إليه نظرة” دونية” مع الأسف، مقارنة بخريجي التعليم الأكاديمي وذلك لأهمية التعليم الفني والمهني ودوره الاقتصادي الهام في رفد سوق العمل بالأيدي الماهرة والمدربة، غير أن واقع الحال اليوم غير ذلك تماماً ما يجعل طالب في المعهد الفني يشعر بأنه أقل من أقرانه شأناً ومكانة فمن هو المسؤول؟!. وشدد الجميع خلال ندوة غرفة التجارة بعنوان ” التدريب الفني” بالتعاون بين وزارتي الصناعة  والتربية. على أن يقوم الاعلام  بالإضاءة على أهمية هذا النوع من التعليم وتغيير نظرة المجتمع إليه والاقتداء بتجارب دول الغرب لاسيما الصين واليابان وألمانيا التي تم إعمارها على أيدي تلك الشريحة.

فرصة لدخول سوق العمل

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق بيّن  أهمية التدريب كونه  يشكل فرصة عمل جديدة وكبيرة لمن يريد أن يدخل إلى سوق العمل ولا يرغب باستكمال تعليمه الأكاديمي وهو يوفر كذلك البيئة الملائمة لكشف الكفاءة والمعرفة الحسية ويطورها مبينا أن الكثير ممن أنشأوا ورشات ومعامل ومنشآت كبيرة في السوق المحلي في مختلف المجالات كانوا من خريجي المعاهد والمراكز التدريبية التي توفرها الدولة مجانا.

التدريب الفني ضرورة

فيما أوضح معاون مدير التدريب المهني فؤاد مدري في وزارة الصناعة أن مهمة التدريب المهني تأهيل العاطلين عن العمل وتدريبهم على مهنة محددة أو عدة حرف وزجهم في السوق من بوابة المعاهد والمدارس, وإلى جانب التدريب على مهن يحتاجها السوق وأشار مدرّي إلى المهن الأساسية الموجودة في مجمعات الوزارة كمركز السيارات والمعادن والمعلوماتية والرسم المعماري التي قامت حديثاً والأعمال الإدارية, مشيراً إلى أن عدد المتدربين قبل الأزمة في مجمعات وزارة الصناعة المنتشرة في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وصل إلى 1500 طالب بكل مجمع سنوياً, عازياً التراجع الحالي إلى خروج مراكز حلب ودير الزور عن الخدمة وسخونة بعض المناطق في دمشق وحمص التي حالت دون وصول معظم الراغبين بالتدريب إلى المجمعات, أما حجم الأضرار في مجمع حلب فقد بلغ – بحسب مدّري- أكثر من مليار ليرة ولم تتمكن وزارة الصناعة من إحداث مراكز بديلة بسبب ارتفاع تكاليف التجهيزات والمعدات اللازمة . وتطرق مدري في محاضرته إلى دور وزارة الصناعة في رفع المستوى الثقافي للمنتسبين للمعاهد التابعة للوزارة وتدريبهم للاندماج بسوق العمل وفق مناهج مدروسة بعناية وتناسب الصناعة في سورية. التدريب المهني له دور فعال وله فوائد كبيرة على المجتمع وعلى القطاع التجاري والاقتصادي ومديرية التدريب المهني هي مديرية مركزية تابعة لوزارة الصناعة لرفد السوق بعمالة فنية ماهرة مؤهلة لخوض سوق العمل وتزويد المنتسبين بالثقافات والمهارات والخبرات التي ترفع من سويتهم الفنية والعلمية ورفع المستوى الثقافي العام لديهم لتمكنهم من المساهمة في رفع سوية الاقتصاد الوطني .

نظرة دونية!

بدوره أكد مدير التدريب المهني في وزارة التربية الدكتور رضوان رحال أن التعليم المهني هو الأفضل قياسا بالتعليم العالي أو الاكاديمي فيما يتعلق بالحصول على فرص عمل للشباب كونه  يختصر الكثير من الوقت قبل ممارسة المهنة. وأن وزارة التربية بصدد إحداث دائرة متابعة لخريجي المعاهد المهنية والتقنية للوقوف على حالهم ومتابعتهم بعد التخرج, مبيناً أن التعليم المهني رغم النظرة الدونية له أفضل بكثير من التعليم الأكاديمي فهو يوفر فرص عمل للمنتسب بعد تدريبه وتأهيله بشكل أسرع من الطالب الأكاديمي في مختلف الاختصاصات الأدبية والعلمية والتي يضطر فيها الشاب لانتظار مسابقة حتى يوظف, وفيما يتعلق بالتعليم المزدوج فالمتدرب يوقع عقد مع أحد الجهات ويتم تعليمه ضمن المنشأة ثم يوظف فيها على اعتبار أن رب العمل لن يتخلى عن يد عاملة قام بتأهيلها على مدار ثلاث سنوات, وعزا رحال ضعف آليات سوق العمل إلى وجود جزء لا يستهان به من قطاع العمل غير منظم والجزء الآخر مازال لا يدرك أهمية التعاون مع المؤسسات التعليمية, وذكر أهم الصعوبات التي تواجه التعليم المهني والتقني إلى عدم دقة البيانات حول سوق العمل وتنفيذ نظام تعليمه في المنشأة التعليمية يحد من قدرة الطلاب على الاستجابة بسرعة للتغييرات الاجتماعية والتغيرات في سوق العمل . موضحاً أن مجمعات مراكز التدريب المهني التابعة لمديرية التدريب المهني في وزارة الصناعة تؤمن التدريب اللازم للكوادر لرفع القطاعات الاقتصادية والصناعية وتؤهلهم لدخول سوق العمل لافتاً  أن هناك أربعة مجمعات في دمشق وحمص وحلب ودير الزور تزود المنتسبين اليها بالمعارف والمعلومات الفنية والمهنية والتقنية والمهارات الخاصة باختصاصاتهم. و أن هذه المجمعات تلبي جميع احتياجات سوق العمل في المحافظات والنشاطات الاقتصادية وتركز بنسبة 70 بالمئة على التدريب العملي لافتا إلى عدم وجود أي شروط للانتساب إليها كما أن الكلفة لا تتعدى رسم بقيمة ليرة.

مذكرات تفاهم

وأشار رحال إلى توقيع مذكرات تفاهم مع بعض غرف الصناعة من أجل استثمار أقبية المدارس وتزويدها بالتجهيزات والمعدات والمكنات من بعض المنشآت المتضررة لتدريب الطلبة والطالبات قبل الانتقال إلى التدريب التجاري. وكشف رحال عن وجود دراسة لانشاء مركز مهني لمنح تراخيص مزاولة المهنة لتحقيق المصداقية في المهن إضافة إلى توفير التدريب المهني المستمر والمستدام لمتابعة تطورات الاختصاصات الفنية والتقنية للأعمال والمهن المطلوبة في سوق العمل. وأوضح رحال أن التعليم المزدوج يقوم على دراسة الطالب فترة معينة في المدرسة الثانوية المهنية أو المعهد ليتابع بعدها دراسة التطبيق العملي في أحد المعامل أو المصانع بعد التشبيك مع غرف الصناعة والقطاع الخاص بغية إتقان الطالب مهنته بشكل جيد وليغدو مستقطباً بأسرع وقت ممكن في سوق العمل, منوهاً أن الأوائل في مختلف الاختصاصات يتم إلحاقهم بالجامعات بنسبة 3% من التعليم الصناعي و5 % تعليم تجاري لإكمال دراستهم النظرية بعد أن صقلهم بالخبرة المهنية والميدانية في وقت لوحظ أن الأوائل في الكليات والجامعات بمعظمهم من طلاب المعاهد المهنية والتقنية.

تغيير ثقافة المجتمع

الدكتور محمد سعيد الحلبي محاضرات معهد الدراسات العليا بكلية الهندسة أوضح ضرورة أن يطلع رجال الأعمال على أهمية التدريب المهني وماهية البرامج والخطط والفلسفة التي تتبعها الوزارة لتخريج جيل من المتدربين المميزين القادرين على إتقان العمل . وأضاف : نحن بحاجة لتغيير ثقافة المجتمع التي تنظر للتعليم المهني نظرة مادون عن غيره من أنواع التعليم المهني ولكن في الحقيقة هذا النوع من التعليم المهني هو هام جدا في بناء وتأسيس أبناء المجتمع .

من جانبه قال المهندس حسان عزقول: الحقيقة موضوع التدريب المهني هام جدا وخاصة للطلاب الذين يدرسوا اختصاص له علاقة بنوع من أنواع المهن التجارية والاقتصادية الهامة ونحن بحاجة إلى توسيع في كافة المجالات والتعاقد مع معامل وشركات تستوعب عدد المتدربين والخريجين وإيجاد العمل المناسب لكل متدرب ضمن اختصاصه وانا اتمنى ان يتم تعين كل متدرب او خريج ضمن اختصاصه لأنه سبب رئيسي ليقدم التميز والإبداع في عمله.