التصعيد مستمرّ على خطّ بغداد – أنقرة.. إلى أين تتّجه أزمة “الشمال العراقي”؟

0
73

يستمرُّ التصعيد على خطّ بغداد – أنقرة حول تواجد “حزب العمال الكردستاني” في إقليم كردستان العراق حيث لم تجد الأزمة القائمة بينهما طريقها إلى الحل، خصوصاً مع مقتل ضابطين من قوات حرس الحدود العراقي في قصف لطائرة مسيّرة تركية على منطقة يتواجد فيها عناصر الـ”بي كا كا”.

وفي آخر حلقات التصعيد، أصدرت أنقرة بياناً، أمس الخميس، أكّدت فيه أنها ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أمن حدودها، في حال واصل العراق تجاهل وجود “العمال” على أراضيه، وذلك رداً على تحشيد قطعات عسكرية عراقية على حدودها، وإلغاء زيارة وزير الدفاع التركي إلى بغداد.

غياب الإرادة

وتعليقاً على الأزمة المتصاعدة بين الجانبين، نقل موقع “عربي 21” عن الكاتب والباحث السياسي من إقليم كردستان العراق، كفاح محمود، قوله إنّ “غياب الإرادة لدى بغداد وأنقرة يحول دون التوصل إلى وضع حد لتمادي حزب العمال الكردستاني، الذي يجعل تركيا أيضا تستمر في شن هجماتها”.

مقتل ثلاثة عناصر من حزب العمال الكردستاني بقصف تركي

أول تعليق أميركي على الغارة التركية الدامية شمال العراق

وأشار إلى أنّ “الأطراف المعنية بالموضوع، وهم أنقرة وبغداد وأربيل، عليها الجلوس للاتفاق، والتنسيق معا لإنهاء الأزمة الحالية”، لافتاً إلى أنّ “تركيا تستغل الأزمات بين الحكومة العراقية وكردستان لشن الهجمات على الإقليم”.

وأكد محمود أن التصعيد التركي، الذي حصل في منتصف حزيران الماضي ضد “العمال الكردستاني”، دفع هذه الأطراف المعنية إلى التواصل الأمني والعسكري اليومي بينها. وأضاف: “أعتقد أن التوتر في طريقه إلى الانخفاض خلال المرحلة المقبلة”.

وبخصوص الحديث عن اتهامات لإيران على أنها مستفيدة من التصعيد التركي و”العمال الكردستاني”، قال محمود إنّ “هناك من يتهم إيران بالفعل بأنها تقف وراء دعم بعض أذرع في العمال الكردستاني، ولا سيما بمنطقة سنجار (شمال نينوى)؛ وذلك لأنها تتلقى رواتب من فصائل عراقية قريبة من إيران”.

ونوه إلى أنّ “الحديث عن الدعم الإيراني للعمال الكردستاني يأتي أيضاً ضمن الصراع الطويل بين الدولتين والإمبراطوريتين السابقتين العثمانية والفارسية، الذي يأخذ أحيانا بعدا قوميا، وفي أحيان أخرى مذهبياً”.

محاولة عراقية

من جهته، قال رئيس مركز “التفكير السياسي”، إحسان الشمري، في حديث لـ”عربي21″، إنّ “عدم وجود اتفاق لا يعود إلى عدم رغبة العراق، بل إن بغداد لا تريد الاستمرار في هذا التصعيد، لكن الموضوع مرتبط بالمقاربة التركية إزاء حزب العمال الكردستاني”.

وأضاف الشمري أنّ “أنقرة يبدو أنها ماضية باتجاه إنهاء العمال الكردستاني على مستوى الشريط الحدودي، أو حتى ما يرتبط بأي جغرافيا يمكن أن يتواجد بها هذا الحزب، بالتالي هو إرادة تركيا أكثر منه عدم وجود رغبة عراقية”.

ورأى أنّ “القصف الأخير الذي طال اجتماع ضباط عراقيين وقادة من العمال الكردستاني، هو محاولة عراقية لغرض انسحاب عناصر الأخير من الأراضي العراقية، بالتالي العراق يسعى باتجاه ألّا تكون أراضيه منصة للعدوان تجاه أي بلد آخر”.

وأوضح الشمري أنّ “أنقرة عاقدة العزم على أنها لن تعود إلى الخلف إلا بعد إنهاء حزب العمال الكردستاني، وهذا ما يعقّد إيجاد صيغة يتم الاتفاق عليها بين العراق وتركيا”.

رغبة تركية

ولفت إلى أنّ “أنقرة تريد من العراق أن يقوم بعمليات عسكرية واسعة لطرد حزب العمال الكردستاني من أراضيه، وهذا صعب على المستوى العملياتي، وهذا بحاجة إلى تفاهمات مع إقليم كردستان، خصوصاً إذا ما علمنا أن أطرافا داخل الإقليم هي بالضد بشكل كامل ضد القصف التركي على حزب العمال، وبالتالي قد يفجر أزمة سياسية أمام الكاظمي”.

وتابع: “لهذا قيام العراق بعملية عسكرية أمر غير وارد تجاه العمال الكردستاني، وبالتالي تسعى بغداد إلى إجراء تفاهمات من خلال بعض الخطوط التي يمكن من خلالها أن يلقي العمال الكردستاني سلاحه أو يغادر العراق، وبالتالي يحقق تقدما أفضل من العمليات العسكرية التي تنتظرها أنقرة”.

وفي وقت سابق، قال إحسان شلبي، رئيس بلدية سيدكان في شمال محافظة أربيل، لوكالة “فرانس برس”، إنّ الطائرة المسيرّة التركية استهدفت “قادة في جهاز حرس الحدود العراقي في ما كانوا يعقدون اجتماعاً مع مقاتلين في حزب العمال الكردستاني”.

وبعد ذلك، أدانت رئاسة الجمهورية العراقية “الاعتداء السافر الذي قامت به تركيا من خلال طائرة استهدفت منطقة سيد كان في إقليم كردستان”، حسب بيان للرئاسة، متابعة بأن “الخروقات العسكرية التركية المتكررة للأراضي العراقية تعد انتهاكا خطيرا لسيادة العراق، ومخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية وعلاقات حسن الجوار”.

ومنتصف حزيران 2020، شنت أنقرة عمليات عسكرية في إقليم كردستان العراق، أطلقت عليها “مخلب النسر” و”مخلب النمر”؛ لمطاردة عناصر “حزب العمال الكردستاني”، الذي تصنفه أنقرة على لائحة الإرهاب.

المصدر: عربي 21