التخطيط الزراعي من وراء المكاتب يدفع الحكومة الى توجيه الزراعة بزيادة زراعة القمح بالمحافظات الامنة   

0
133

 

 يفترض أن يحمل المرسم الزراعي الحالي مؤشرات تغيير تنسجم مع التوجهات التي أعلنت عنها الحكومة الحالية مع تسلمها لمهامها في شهر تموز الماضي.

قد لا تكون المؤشرات المنتظرة هي المرغوبة بصورتها النهائية، إنما ستكون دليلاً على أن ما جرى إقراره على مستوى الحكومة وجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع، فالمساحات المزروعة في المحافظات الآمنة يفترض أن تشهد زيادة واضحة، وبالتالي فإن حجم الإنتاج الزراعي يفترض أن يشهد هو الأخر زيادة تتناسب مع توسع المساحات المزروعة.

في السنوات السابقة سمعنا عن تقديرات متفائلة لحجم إنتاج البلاد من القمح والمحاصيل الزراعية الأخرى، لكن عملياً تبين أن تلك التقديرات لم تكن أكثر من تكهنات وحسابات جرت من خلف المكاتب ولم تستند على معلومات وبيانات حقيقية، بدليل أن الإنتاج المتحقق في المحافظات الآمنة لم يكن ليتطابق مع تلك البيانات والإحصائيات فكيف الحال مع التقديرات التي شملت أيضاً المناطق الساخنة والخارجة عن سلطة الدولة؟، لذلك من الضروري أن تهتم وزارة الزراعة بإجراء مسح علمي تخلص بموجبه إلى نتائج هي أقرب ما تكون إلى الواقع، لكنها تمثل أرضية سليمة لرسم الاستراتيجيات واتخاذ القرارات والإجراءات التي تعود بالنفع على القطاع الزراعي أولاً، وعلى الاقتصاد الوطني ثانياً.

فمثلاً يجب أن تقول لنا وزارة الزراعة عن حجم المساحة التي بات يشغلها محصول التوابل على حساب مساحة المحاصيل الاستراتيجية، والفجوة الغذائية المتشكلة والمتوقعة خلال الفترة القادمة، وغير ذلك الكثير.

 وفق ما ذكره مؤخراً مركز دمشق للأبحاث والدراسات فإن القطاع الزراعي انكمش خلال سنوات الأزمة بشكل كبير، وذلك نتيجة تعرض بنيته التحتية لأضرار كبيرة، الأمر الذي انعكس على انتاجيته ولتصل بذلك خسائر القطاع منذ العام 2011 ولنهاية العام 2015 ما يزيد على 400 مليار ليرة، وهو رقم يعادل 9.8% من إجمالي الخسارة المقدرة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للعام 2000.

اخبار سوريا والعالم – سيريا ستبس