التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة

0
27


دمشق –فاطمة ملحم|

ترتبط التنمية المستدامة بالتخطيط الاستراتيجي فكلما كان هناك تخطيط استراتيجي مدروس وواع كلما كانت هناك تنمية مستدامة ولا يمكن فصل هذين المصطلحين عن بعضهما البعض ويتحدث العديد من متخذي القرار والاقتصاديون عن التخطيط الاستراتيجي وأهميته إلا أن التطبيق على أرض الواقع يصطدم بالعديد من العقبات والمشاكل والتحديات التي تعيق التنفيذ ومن أجل فهم معنى التخطيط الاستراتيجي ينبغي أولا معرفة معنى هذا المصطلح.

ويدخل ضمن نطاق التخطيط الاستراتيجي مجموعة من المواضيع الهامة كالفكر الاستراتيجي والعملية الإدارية وتشكيل الاستراتيجيات وخطوات تنفيذها ووضع الاستراتيجيات وتنفيذ الاستراتيجية والرقابة على تطبيقها.

حيث تعرف الإدارة الاستراتيجيّة بأنها الطريقة التي تعتمد على تحليل العوامل بأسلوبٍ مُنظمٍ ومُرتبطٍ مع المُنافسين والعُملاء والمُستهلكين ويُشكّلون جميعهم البيئة الخارجيّة، أمّا المُنشأة فتعبر عن عوامل البيئة الداخليّة؛ ممّا يُساهم في المحافظة على تطبيق الإدارة لوظائفها بأفضل الطُرق، كما تهدف الإدارة الاستراتيجيّة إلى ضمان الوصول إلى أفضل مواءمة بين الأولويّات والسياسات الخاصة بالمُنشآت.

ومن هنا فإن التخطيط الاستراتيجي ينبغي أن يكون مرتبطا بالرؤية والتي هي عبارة عن وضع جديد ووصف لهذا الوضع في المستقبل ويمثل هذا الوضع دليلا للعاملين وحافزا لتقديم الأفكار الجديدة فالرؤية هي الصورة الكلية المستقبلية للمنظمة أو الحلم المشترك بوصلة الغد وهناك العديد من الأسئلة تدور حول الرؤية مثل كيف ستكون المنظمة في السنوات القادمة ؟ وما هي الخدمة التي تقدمها لجمهور المتعاملين معها ومن هم الزبائن الذين يطلبون الخدمة؟

والرؤية الجيدة ينبغي أن تستوفي متطلبات الحصول على المزايا التي سيحققها الوضع المستقبلي للعاملين والزبائن والمنظمة والبيئة أي ما مدى واقعية الرؤية وإمكانية تحقيقها إضافة إلى انه لا بد أن تكون هناك رسالة واضحة ومحددة لكل منظمة أو مؤسسة عامة كانت أو خاصة تؤديها في المجتمع كما ينبغي أن يكون لكل منظمة أو مؤسسة أهدافا محددة وقابلة للقياس وهذه الأهداف عبارة عن نتائج يراد تحقيقها في زمن معين وكم وجودة محددة ولابد أن تستفيد المنظمة في ظل التخطيط الاستراتيجي من نقاط القوة مع محاولة تقليل نقاط الضعف في البيئة الداخلية وتعظيم الاستفادة من الفرص والحد من التهديدات التي تواجه المنظمة من البيئة الخارجية.

وقد عرف عدد من الخبراء الاقتصاديين التنمية المستدامة على أنَّها تنمية لخدمة الأجيال الحالية بشكل لا يضر أو يمس بمصالح الأجيال القادمة وفي ظل هذه التعريفات يمكن القول: إن “التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بمتطلبات الأجيال القادمة “، وقد أخذت التنمية المستدامة في إطارها العام مفهومًا بيئيًا ثم تحول إلى مفهوم تنموي يشتمل على ثلاثة محاور رئيسة وهي المحور الاجتماعي (الإنسان) والمحور لاقتصادي والمحور البيئي.

وبعد هذا الاستعراض والتوضيح يمكن الحكم على بعض مؤسساتنا من خلال الواقع العملي والمتمثل في تنفيذ الخطط والبرامج حيث نجد أن العديد من شركات القطاع الخاص تواجه مشاكل في الإنتاج والتسويق والمنافسة الشديدة من الخارج كما أنها ظلت تعتمد على الدعم الحكومي وبالتالي لم تستطع الاستمرار وتعثر أغلبها وأعيد هيكلة البعض الآخر وهذا ناتج عن عدم وجود تخطيط استراتيجي يحدد الرؤية والأهداف المستقبلية بدقة وكفاءة.

أما بالنسبة للقطاع العام فإن الحال لا يختلف كثيرا فهناك العديد من المشاريع والبرامج التي تم تنفيذها وكلفت خزينة الدولة ملايين الليرات  إلا أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها. ولو نظرنا إلى الخطط الحكومية وبياناتها الوزارية التي أعدت قبل أكثر من عشرين عاما وكان هدفها الأساسي التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تنويع مصادر الدخل القومي ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي فعلى الرغم من لم نستطع حتى الآن الوصول إلى الأهداف الطموحة الموضوعة

وأخيرا نقول انه لابد من ربط التخطيط الاستراتيجي بالتنمية المستدامة إذا ما أردنا تحقيق الأهداف المخطط لها وينبغي وضع أهداف قابلة للقياس والتقييم وتراعي الاحتياجات الحالية والمستقبلية وقبل هذا وذاك لابد من وجود عقول تعرف كيف تخطط وكيف تنفذ وتتابع وهنا مربط الفرس.