البناء: توازن الرعب الخليجي قصف المدن والحصار مقابل الصواريخ

0
41

نهاية مأساوية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح أعلنت نهاية الانقلاب الذي شكّل الرهان الأخير للرياض وأبو ظبي على تغيير مسار الحرب اليمنية. وبعد تطورات الأمس التي أعقبت مقتل صالح بدت الأمور في سياق المزيد من إحكام أنصار الله وحلفائهم ممن شاركوهم الحرب بوجه العدوان السعودي الإماراتي المدعوم من الجانبين الأميركي و«الإسرائيلي» على اليمن، وبدأ مَن تسنّى له الهروب من أنصار صالح بالنزوح نحو مناطق السيطرة السعودية، وخصوصاً إلى مأرب، بصورة بات من الصعب توقع أيّ تبدّل في مسار الحرب البرية في اليمن، وانحسار القدرة السعودية الإماراتية نحو مواصلة الدمار والقتل العبثي عبر تكثيف الغارات الجوية، التي قالت مصادر يمنية إنه سيرسم لها اليمنيون معادلة ردع عنوانُها، توازن الرعب الذي ولّدته الصواريخ اليمنية بعد نجاح اختبارَيْ إيصالها إلى الرياض وأبو ظبي، بحيث يصير على قادة الخليج الاختيار بين حرب استنزاف متبادلة، أو تسوية رفضوا مراراً الدعوة لقبولها، تقوم على شراكة وطنية يمنية منصفة تحتكم لصناديق الاقتراع في نهاية الطريق، يرتضي السعوديون ما يعلمونه مسبقاً من كونها ستنتج حكماً مستقلاً لليمن لا يتلقى تعليماته من الرياض، ويقيم علاقات متوازنة في الإقليم، ويجاهر بمفهومه للعروبة باعتبارها الشراكة في العداء لـ «إسرائيل» وليس لإيران، والتطبيع مع إيران وليس مع «إسرائيل».

تحت تأثير ما جرى في اليمن وما سيجري، ومنع المزيد من تداعيات الصراعات الإقليمية على لبنان، تسارعت المساعي اللبنانية لملاقاة موعد سفر رئيس الحكومة يوم الجمعة المقبل للمشاركة في مؤتمر مجموعة دعم لبنان في باريس، لإنتاج التسوية الحكومية والانتهاء من صياغة بيانها الذي يتيح صدوره لرئيس الحكومة سعد الحريري المشاركة في المؤتمر بصورة كاملة الأوصاف كرئيس للحكومة، وليس كمتريّث في تقديم الاستقالة.

صيغة بيان التسوية، كما وصفته مصادر مطلعة لـ «البناء»، تلخيص لتوافقات لبنانية تضمّنتها بيانات ومواقف سابقة، فهو إعلان التزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية وميثاق الجامعة العربية والحرص على علاقات لبنان بأشقائه العرب، ونأيه بنفسه عن صراعات المحاور العربية والإقليمية، ولبنان يتطلّع للأشقاء والأصدقاء أن ينأوا به عن صراعاتهم، وأن يلتقوا على تحييده من هذه الصراعات، حتى يحين أوانُ توافق عربي إقليمي ينشده لبنان ويمدّ يده للإسهام في صناعته، وتحقيقاً لاستقرار لبنان تحت سقف التوافق على هذا النأي ببلدهم عن الصراعات العربية والإقليمية، تلتزم الأطراف المشاركة في الحكومة بخطاب إعلامي وسياسي بعيد عن لغة التصعيد والتشنّج، يقطع طريق تعريض لبنان لتأزيم علاقاته العربية والإقليمية والدولية، ويمنع التوترات الداخلية والاحتقانات السياسية والطائفية والمذهبية، كما يلتزمون بعدم التدخل في الأوضاع الداخلية للدول الشقيقة والصديقة، بمثل ما يطلبون عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية، والحكومة والأحزاب والكتل المشاركة فيها، ومعهم الشعب اللبناني يثقون بقدرة وأهلية ومكانة ومهابة ووطنية رئيس الجمهورية كمؤتمن على الدستور، ورمز وحدة البلاد واستقلالها، للسهر على منع أيّ انزلاق للبنان نحو ما يعرّضه للخطر في هذه المرحلة الدقيقة، وضمان عدم تعريض علاقات لبنان العربية والدولية للتأزّم، وما يضمن تعزيز روح الوفاق والتضامن والوحدة وترسيخ الاستقرار.