البناء: ترامب صامت حتى خطاب التسلم وأوباما يدرس عفوا خاصا لكلينتون

0
42

تؤكد مصادر متابعة في واشنطن لـ «البناء» أنّ فريق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يبلغ وسائل الإعلام عزم ترامب على ممارسة فضيلة الصمت بعد كلّ الضجيج الذي حفلت به الحملات الانتخابية، لأخذ الوقت الكافي والهدوء اللازم لدراسة الملفات التي ستُتاح له في فترة ما قبل تسلّم مهامه الرئاسية، والتي سيعكف مع فريق مستشاريه على دراستها ورسم السياسات تجاهها دون الوقوع في مواقف تصيبه بالتناقض بعدما صار رئيساً، على أن يحدّد خطاب تسلّم الرئاسة ما تعدّل وما لم يتعدّل من الكلام الكثير والمتناقض الذي أدلى به في الحملات الانتخابية، وقالت المصادر إنه رغم الكلام الهادئ لترامب مع الرئيس باراك أوباما في لقائهما أثناء زيارة ترامب التقليدية للبيت الأبيض بعد الفوز الانتخابي، فإنّ أوباما وحزبه قلقان من مواقف انتقامية لترامب من المرشحة هيلاري كلينتون، رغم إعلانها الاستعداد للتعاون مع ترامب، فيما بدا تقديم أوراق اعتماد للعودة إلى وزارة الخارجية، ومصدر القلق وجود ملفات جنائية حقيقية تنتظر كلينتون، ويكفي عدم ممانعة الرئيس بملاحقتها لتتقدّم قضائياً، وتكشف المصادر قيام فريق قانوني كلّفه أوباما دراسة إصدار عفو خاص عن كلينتون قبل مغادرة البيت الأبيض.

الشهران الفاصلان عن تسلّم ترامب للرئاسة الأميركية لن يكونا موضع انتظار فريق التصعيد نحو الحرب في المنطقة، والذي وضع رهانه وأمواله لحساب دعم خيار وصول كلينتون إلى البيت الأبيض، بل هما شهرا انتظار لمعرفة حدود قدرة ترامب في الحفاظ على وعود الانكفاء من التورّط الأميركي في حرب إسقاط سورية، عبر المروحة التركية السعودية بدعم تنظيم داعش وجبهة النصرة. والترقب يتصل بقدرة ترامب على إقامة توازن بين ما قاله وما ستطلبه المؤسسة الأميركية التقليدية التي تقع تحت تأثير شبكات مصالح كبرى، وتمسك بمفاصل حاسمة في آلة الدولة من البنتاغون إلى أجهزة الأمن والدبلوماسية.

شهران من الهدوء الأميركي سيشكلان وقتاً حاسماً في الحرب السورية، مع النجاحات المتدحرجة للجيش السوري التي بدأت تستعيد زخم الإنجاز وسرعة الفوز، بما يُوحي بتلاشي قدرة القتال لدى جبهة النصرة، فبعدما استدعى استرداد ربع مباني شقق 1070 أكثر من عشرة أيام تمّت استعادة الباقي كله في ليلة واحدة، وبعدها بليلة مشابهة الموقع الحساس لمدرسة الحكمة، وتالياً ضاحية الأسد، ما يجعل التوقعات بتدحرج الإنجازات بما يتخطى الاعتبارات التقليدية للحرب خلال الشهرين السابقين لتبلور سياسة أميركية جديدة وانقضاء الصمت الرئاسي.

في لبنان، الطبخة الحكومية تنضج مع سقوط الآمال بتجميدها الذي كان قراراً سعودياً في حال فوز كلينتون، بانتظار تسلّمها الرئاسة، وكانت كلمة السرّ مع حزب القوات اللبنانية بالتعجيز، بطلبات توزير تصعب تلبيتها. لكن مع فوز ترامب فقدت اللعبة وظيفتها، فتسهّلت العملية، وبدأ النقاش حول كيفية تمثيل القوات، كآخر العقد التي تتنظرها التشكيلة الحكومية للبدء بتركيب «بازل الأسماء والحقائب»، وفقاً لخريطة التوازنات الطائفية والحزبية. وفي هذا السياق تتداول الرئاسات فرضية إسناد وزارة الدفاع كحقيبة سيادية متبقية بعد حسم الأخريات، الأرثوذكسي يسلّم له الجميع، ويفضّل أن يكون نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس إذا قبل المهمة، لحلّ المشكلة، ومنح القوات فرصة الترضية بتظهير علاقة خاصة بها، كراعٍ لوحدة الموقف المسيحي، وقدّم للقوات حقيبة إضافية إلى حصتها، أو الذهاب إلى خيار بقاء القديم على قدمه في الحقائب السيادية، كما كان في حكومة الرئيس تمام سلام، طالما حسم الوزراء الثلاثة جبران باسيل ونهاد المشنوق وعلي حسن خليل في مراكزهم، فيكون بقاء الوزير سمير مقبل جسر عبور لحلّ عقدة الدفاع ببقاء القديم كمخرج، تلاقيه القوات بعلاقة خاصة مع مقبل الذي تمثل في عهود مختلفة من مواقع متعدّدة، ولا عقدة أن تكون علاقة خاصة بالقوات باباً لتمثيله هذه المرة.

هل حسمت الدفاع لفارس؟

لا يزال حدثُ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية يُشغل العالم الذي يترقب بعين القلق السياسات التي ستنتهجها إدارته الجديدة تجاه ملفات المنطقة والعالم، رغم الانفتاح الذي أبداه ترامب تجاه رؤساء الدول التي بعثت برسائل واتصالات التهنئة.

لبنان الذي استفاد من مرحلة الانتخابات الأميركية وانتقال السلطة فيها بإنجاز الخطوة الأولى من التسوية الرئاسية ويتطلّع لأن يحمل التغيير في أميركا حلولاً لقضايا المنطقة ويحلّ السلام في ربوعها، يستكمل خطوته الثانية بتشكيل حكومة جديدة من المرجّح أن تبصر النور قبل عيد الاستقلال.

وأمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في برقية تهنئة إلى الرئيس الأميركي المنتخب أن «يشكل انتخابه فرصة جديدة للبنان وأميركا لتعزيز تعاونهما المشترك في سبيل إحقاق السلام في الشرق الأوسط ومواجهة الإرهاب والتوصل إلى وضع حد للحروب والعنف عبر الطرق السلمية». وأكد عون في سياق آخر تصميمه على تحرير القضاء من التبعية السياسية، مشدداً على «ضرورة وجود علاقة متينة بين مختلف المؤسسات»، ومؤكداً أن «أي وطن لا يمرّ في مرحلة انحطاط إلا إذا سقطت مؤسساته».

وقال خلال استقباله وفد نقابة المحامين في بيروت: «إن كل مَن يدافع عن الحق لديه مظلة رئيس الجمهورية، وأنا سأكون إلى جانبه». وأضاف: «سأسهر بصورة أكيدة على تنفيذ خطاب القَسَم ولن أقصّر في ذلك، لكن بقدر ما يكون التعاون قائماً بين مختلف المؤسسات، يكون الإصلاح سريعاً».

وعلى صعيد مفاوضات تأليف الحكومة، قالت مصادر مطلعة لـ «البناء» إن «المداولات مستمرّة بشأن تشكيل الحكومة والرئيس المكلف يعمل على إعداد صيغة أولية للتشكيلة الحكومية لاطلاع رئيس الجمهورية عليها فور انتهائها». ولفتت المصادر إلى أن «لا عقَد تعرقل التأليف بل قرار رئيسَي الجمهورية والحكومة المكلف والأطراف الأساسية في البلد بتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كل الأطراف الموالية والمعارضة يفرض عملية توزيع شاقة كتوزيع الحقائب ونوعيتها على الأطراف، لا سيما على القوات التي تطالب بحقائب عدة». وأوضحت المصادر أنه وعلى الرغم من مطالب القوات إلا أن المسائل الأساسية باتت شبه محسومة أي توزيع الحقائب السيادية الاربع بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين». وأكدت أن «وزارة المالية قد حسمت لحركة أمل ولن يطبق مبدأ المداورة الذي يطالب به التيار الوطني الحر في هذه الحكومة، أما وزارة الداخلية فقد حُسمت لتيار المستقبل وعلى الأرجح أن يبقى الوزير نهاد المشنوق، أما المفاوضات فدارت حول وزارتي الدفاع والخارجية التي حُسمت للتيار الوطني الحر وللوزير جبران باسيل تحديداً، أما وزارة الدفاع فلن تؤول إلى حزب القوات لوجود معارضة شديدة من أطراف عدة لذلك، من بينهم رئيس الجمهورية وبالتالي يجري البحث عن تولي شخصية ارثوذكسية مقرّبة من الرئيس عون وتوافق عليها القوات ويرجّح أن تكون نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس على أن يعوّض على القوات بوزارات خدمية». وشددت المصادر على أن «البحث يجري على أن تسند وزارة الأشغال أو الصحة أو الاتصالات لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي وضع شرط منحه إحدى هذه الوزارات للمشاركة في الحكومة»، وتوقعت المصادر أن «تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال».

.. وبري مصرّ على خليل للمالية

وقالت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ «البناء» إن «وزارة المالية قد حسمت لحركة أمل. وهذا ليس مراضاة سياسية أو منة من أحد بل استجابة لمنطق المشاركة والتوقيع في السطة التنفيذية للطائفة الشيعية بما ينسجم مع ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني والرئيس نبيه بري أكثر المدركين هذه المسألة». وأوضحت المصادر أن «بري لا يمانع مبدأ المداورة في الحقائب الأساسية، لكن ألا يتضمّن ما اعتبره الدستور يحقق التوازن بين الطوائف وفي السلطة». كما ولفتت إلى أن «رئيس المجلس كان حاسماً مع من رفض تولي حركة أمل المالية، ورد بحزم أيضاً على الفيتو الذي حاولت أن تضعه بعض الأطراف على عودة الوزير علي حسن خليل إلى المالية، بقوله إنه لا يمكن التعامل معي بكيدية»، مشيرة إلى أن بري مصرّ على توزير خليل في المالية، موضحة أن «تحديد الأسماء بعد حسم الحقائب يعود إلى رئيس الكتلة، وأشارت إلى أن «الأسماء التي يتمّ تداولها لوزارة المالية غير صحيحة، وأكدت أن خليل أثبت جدارة وأمانة ونزاهة بتجربته بالوزارة وأنجز موازنتَيْ العامين 2016 والـ2017، فما الذي ارتكبه ليوضع عليه فيتو؟». ولفتت المصادر نفسها إلى أن بري «كرئيس حركة أمل وكمفوض من حزب الله بالتفاوض بتشكيل الحكومة لن يضع عراقيل أمام التشكيل، لكن في الوقت نفسه لن يفرط بحقوق حلفائه بما ينسجم مع أدبيات خطاب القَسَم بتشكيل حكومة وحدة وطنية»، مذكرة بتنازل رئيس المجلس عن مقعد وزاري لصالح الوزير فيصل كرامي بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وشدّدت المصادر على أن أكثر من طرف أبدى اعتراضاً على إسناد حقيبتي الدفاع والخارجية إلى القوات وليس فقط أمل وحزب الله.

ونقلت المصادر عن بري قوله إنه يعمل مع الرئيس المكلف للإسراع بتشكيل الحكومة وألا تطول إلى ما بعد عيد الاستقلال وتشديده على التعاون بين الرؤساء الثلاثة لانطلاقة قوية للعهد للتفرغ لحل أزمات المواطن وتفعيل عمل المؤسسات ومكافحة الفساد.

وأكد الرئيس الحريري من معرض «الكتاب الفرنكوفوني الدولي» في مجمع «البيال»، أنه إذا عملنا معاً بسرعة، فستكون ولادة الحكومة قريبة جداً، معرباً عن تفاؤله حيال ذلك، مؤكداً أن «هذا الأمر سيتم سريعاً».