البشير يتحدى المحكمة الدولية.. وبريتوريا تمنعه من السفر

0
33

بريتوريا|

أكد السودان أن زيارة الرئيس عمر حسن البشير الى جوهانسبورغ تسير بشكل عادي وان الرئيس سيعود الى بلاده بعد اكمال الجلسة الأساسية لقمة الاتحاد الافريقي. وذلك بعدما أصدرت محكمة في جنوب افريقيا، تقدمت أمامها منظمة غير حكومية بدعوى قضائية، اليوم الأحد، قراراً بمنع الرئيس السوداني موقتاً من مغادرة البلاد، طالما القضاء لم يبت في طلب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله.

وفي وقت سابق، دعت المحكمة الجنائية الدولية سلطات جنوب أفريقية إلى توقيف البشير، أثناء زيارته لحضور قمة “الإتحاد الأفريقي”.

وجاء في بيان صادر عن المحكمة الجنائية أن رئيس جمعية الدول الأطراف في المحكمة صديقي كابا، “يدعو جنوب افريقيا التي أسهمت دوما في تعزيز المحكمة، إلى عدم ادخار جهد لضمان تنفيذ مذكرات التوقيف” الصادرة بحق البشير، معرباً عن “قلقه الكبير حيال العواقب السلبية على المحكمة في حال عدم تنفيذ المذكرات”.

وفي اول رد رسمي سوداني، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية كمال اسماعيل: “يصعب علي نشر جدول السيد الرئيس البشير ولكنه سيعود متى ما أكمل الجلسة الأساسية وقد يكون هذا اليوم أو الغد”، مؤكداً أنه “الى الآن الامور عادية ولا خطورة على السيد الرئيس” البشير.

ولفت الانتباه إلى أن “البشير تلقى دعوة من الاتحاد الإفريقي للمشاركة في قمة الاتحاد  السادسة والعشرين وهذا امر تقليدي يقوم به الاتحاد الافريقي”.

وأضاف أن “ما يحدث في اجهزة الاعلام لا علاقة له بالواقع في جنوب افريقيا التي اعلنت التزمها بالقيام بكل التزاماتها وان الرئيس مرحب به”.

وتابع “صحيح جنوب افريقيا موقعة على ميثاق روما للمحكمة الجنائية ولكنها ملتزمة بقرار القمة الافريقية التي عقدت في كانون الثاني الماضي في أديس ابابا بعدم التعامل مع المحكمة الجناية الدولية”.

وفي بدلة زرقاء اللون، وقف البشير، اليوم الأحد، في الصف الأول لالتقاط الصورة التذكارية الى جانب القادة المشاركين في القمة الافريقية.

 ولا يكف الرئيس السوداني عن تحدي المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرتي توقيف بحقه للاشتباه بارتكابه جرائم حرب وإبادة في دارفور.

وانتخب البشير (71 عاماً) الذي يحكم السودان منذ 25 عاماً، لولاية رئاسية خامسة في نيسان الماضي، بعد أن حصل على 94 في المئة من أصوات الناخبين في عملية اقتراع قاطعتها المعارضة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق البشير، الأولى العام 2009  بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والثانية العام 2010 بتهمة ارتكاب جرائم إبادة، والإثنتان على علاقة بالنزاع في دارفور غرب السودان.

ومنذ صدور المذكرتين، حدّ البشير من رحلاته إلى الخارج مفضّلاً زيارة دول لم توقع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية. الا انه زار أربع دول على الأقل موقعة على وثيقة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، ومن بينها جمهورية الكونغو الديموقراطية ونيجيريا ومالاوي وجيبوتي.

وقبل اعادة انتخابه زار البشير كل من السعودية ومصر غير الموقعتين على ميثاق المحكمة الجنائية.

وفي نهاية العام 2014، دانت المدعية العام في المحكمة الجنائية عدم تعاون الامم المتحدة واعلنت تعليق التحقيقات حول اتهامات ارتكاب جرائم حرب في دارفور. وانتقدت مجلس الامن الدولي بسبب عدم اهتمامه بالقضية المرتبطة بنزاع اسفر وفق الامم المتحدة عن مقتل اكثر من 300 الف شخص وتشريد مليونين آخرين.

والفضل في تمكن البشير من البقاء طويلاً في السلطة يعود الى علاقاته القوية مع الجيش.

والبشير متزوج من امرأتين وليس لديه أولاد، وقد ولد في العام 1944 لعائلة تعمل في الزراعة في قرية حوش بنقاء التي تبعد 150 كيلومتراً شمالي الخرطوم.

وفي 30 حزيران العام 1989، قاد البشير انقلاباً عسكرياً ضد الحكومة المنتخبة ديموقراطياً برئاسة الصادق المهدي. ودعمته وقتها “الجبهة الاسلامية القومية” بقيادة حسن الترابي، الذي اصبح اليوم من اكبر معارضيه.

وتحت تأثير الترابي، قاد البشير السودان، المقسم بين شمال بغالبيته المسلمة وجنوب بغالبية مسيحية، نحو حكم إسلامي اكثر تشدداً.

واستضاف البشير في التسعينات زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن، ثم طرده لاحقاً بطلب من الولايات المتحدة.

ورداً على اتهامات عدة من بينها انتهاك حقوق الانسان، فرضت واشنطن حصاراً تجارياً على السودان في العام 1997.

ووصلت التوترات بين البشير والترابي الى اقصاها في اواخر التسعينات، اذ انه وفي محاولة منه لاخراج السودان من عزلته، عمد في العام 1999 الى الاطاحة بالترابي من دائرته المقربة.

وفي العام 2005 وقع اتفاق السلام مع متمردي الجنوب الذي انهى عقدين من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وفتح الطريق امام استفتاء انتهى في العام 2011 بحصول جنوب السودان، حيث تتركز الحقول النفطية، على الاستقلال.

وبالرغم من اتهامات المحكمة الجنائية الدولية له، عزز البشير حكمه اذ منحه البرلمان صلاحيات واسعة.

ومنذ العام 2011، واجه البشير حركة تمرد بقيادة “الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال” في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

وفي السنوات الاخيرة، وجد البشير نفسه أمام تحديات اخرى. وقد تعرض الاقتصاد السوداني لنكسة قوية بعد الانقسام عن الجنوب، إذ خسر نحو75 في المئة من احتياطاته النفطية.

وفي الثاني من حزيران خلال آداء اليمين الدستوري تعهد البشير بـ”فتح صفحة جديدة” لبلاده، مؤكداً انفتاحه على الحوار مع الغرب.

وفي محاولة منه للانفتاح على الخارج، انضم البشير في ربيع العام 2015 الى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن.

وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الاحد، أنها ذكرت جنوب افريقيا في 28 أيار بواجبها القانوني بصفتها عضواً في المحكمة لتوقيف البشير، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الفريقي في جوهانسبرغ. بعد ذلك، أصدرت محكمة في جنوب افريقيا، تقدمت امامها منظمة غير حكومية بدعوى قضائية، قرارا بمنع البشير موقتا من مغادرة البلاد طالما القضاء لم يبت في طلب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله.