البرجي : هيروشيما سعوديّة

0
53

 

الا تلعب اميركا مع السعودية وضدها، مع ايران وضدها، مع تركيا وضدها، مع مصر وضدها، مع روسيا وضدها، وحتى مع كيم جونغ – اون وضده، اذ كيف لظل الجنرال دوغلاس آرثر ان يبقى في الباسيفيك دون قنبلة بيونغ يانغ؟

لا احد مثل السعوديين خدم الاستراتيجيات الاميركية منذ عهد الرئيس فرنكلين روزفلت وحتى الان، ولا احد مثل السعوديين بذل كل ذلك المال لمقاومة الشيوعية، ومن غواتيمالا الى اليمن مروراً بافغانستان وباكستان، ولا احد مثل السعوديين واجه كل حالة او كل ظاهرة في الشرق الاوسط لا تعطي الاولوية لزجاجة الكوكاكولا على العدالة، والحرية، والديموقراطية، وحتى على القومية العربية…

ماذا حدث في الكونغرس؟ هيروشيما سعودية بكل معنى الكلمة. هل يمكن للكاوبوي ان يكون باخلاقية ابي ذر الغفاري؟

قطعاً لا علاقة للمملكة باحداث 11 ايلول 2001 التي كانت اكثر وقعا في العقل الاميركي من تلك الليلة الشهيرة في بيرل هاربور. هذا ما اكده مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان. لكن الذين تابعوا مسار المناقشات في تلة الكابيول اصيبوا بالذهول…

حملة على البنية الايديولوجية في السعودية وعلاقتها بالبنية السياسية، بنية السلطة كما بنية المجتمع.

كل ذلك الارهاب يأتي من بوابة واحدة هي البوابة السعودية. المسألة لا تتعلق بالاجازة لذوي ضحايا الاحداث بمقاضاة الرياض والحصول منها على تعويضات بعشرات المليارات، وانما بتعرية المملكة امام العالم…

شيئ هام، ولافت، ان يدعو معلقون سعوديون الى «شيء من الوعي» وان يقولوا ان الرهان على واشنطن كما الرهان على السراب. لا احد يتجرأ على القول ان الاميركيين لا ينظرون الى المملكة الا كونها اداة، حيناً تضخ المال، بغزارة، وحينا تضح الايديولوجيا، دون هوادة، خدمة لمصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية.

هكذا، والمملكة في ازمتها الكبرى، وحيث حرب طروادة في اليمن، ومن دون ابطال، وحيث لعبة الكبار في سوريا، تضع واشنطن مشروعا لبيع السعودية اسلحة بـ117 مليار دولار. اسلحة ضد من؟

في الاروقة الخلفية كلام من قبيل («تأمين التوازن الاستراتيجي») مع ايران التي آن الاوان لتدرك ان زمن الايديولوجيات او بالاحرى زمن صراع الايديولوجيات ينبغي ان يتوقف في هذه اللحظة. الكبار الذين يستخدمون الجنون الجيوبوليتيكي لدى البعض لتحويلهم، في نهاية النطاق، الى غابة من الهياكل العظمية.

ليس هناك من ايدويولجيا دينية الا وتراقص العدم اذا ما تم توظيفها جيوبوليتيكيا، فالى اين يمكن ان يصل السعوديون والايرانيون اذا لم يوقفوا  الصراع واذا لم يدركوا كيف يفكر الاميركيون وكيف يفكر الروس وكيف يفكر الصينيون بل وكيف يفكر من تبقى من الاوروبيين…

117 مليار دولار اسلحة للسعودية المنهكة والمهددة بالموت الداخلي ان لم نقل بالانفجار الداخلي. مسألة هامة ان يطلق الامير محمد بن سلمان «رؤية 2030»، وان يزور المصانع والمؤسسات، وان يحلم بالمداخن  تعلو في ارجاء المملكة، ولكن هل يعتقد ولي ولي العهد السعودي ان الاميركيين سيدعون المملكة تحتفظ او توظف ريالاً واحداً لتنفيذ تلك الخطة؟

ما حدث في الكونغرس هيروشيما سعودية. اذا كانت هيروشيما لا توقظنا فهل نتساءل مع ذلك الكاتب السعودي الذي قال «لعل نهاية العالم… توقظنا»؟

ندرك تماماً كيف يفكر الايرانيون وكيف هي مصالحهم، والى اي مدى يعنيهم العرب، كما ندرك ان مصالحهم هي فوق كل مصلحة اخرى، ودون ان نقتنع باي حال ان ثمة دولة في العالم تعمل لـ«وجه الله»، ولكن بعد كل الذي حصل ويحصل، هل يمكن للمملكة الا تنطلق نحو احداث تغيير في مفاهيمها، وفي علاقاتها، وفي استراتيجاتها، كي لا تصل الى لحظة الاندثار او على الاقل، الى لحظة الانحسار؟

ما نقوله رهان بائس ويائس. سمعنا من مثقفين في المملكة ان من بيدهم الحل والربط يعتبرون ان اي تغيير في النهج، ولو قيد انملة، يهدد بسقوط النظام فلا بد من الذهاب بالصراع الى نهايته، نهاية من؟!!

ضناً بالمملكة…