الانقراض السادس بدأ.. ولن يسلم البشر!

0
66

 

كشف عدد من علماء مؤخراً أن الانقراض الجماعي السادس على كوكب الأرض قد بدأ، ولا يبدو أن البشر سيسلمون منه.

فقد لفت ماثيو ويلز في مقالة نشرها موقع “ذي كونفرسايشن” الاسترالي إلى أنّ علماء الإحاثة لطالما حاولوا تسليط الضوء على مسألة الانقراض الجماعي السادس هذه، بحثاً عن قواعد عامة قد تساعد على توقّع الأجناس التي ستنجو، إلاّ أنّ النتائج تشير إلى أنّ فرص البشر ضئيلة جداً.

محدودية التنوع

وأوضح ويلز أن جنساً واحداً أحادي الخلية هو سبب الحياة على الأرض التي بدأت قبل 3.5 مليار سنة تقريباً، ومنذ ذلك الحين ازداد التنوع وبلغ التعقيد حدّه الأقصى، فتطوّرت ملايين الأجناس.

وعن كيفية التكاثر من جنس واحد إلى ملايين الأجناس، شرح أنّه يمكن للسلالات الانقسام، وهكذا ينقسم الجنس الواحد إلى اثنين اللذين ينقسمان بدورهما إلى 4، وهؤلاء إلى 8، والـ8 إلى 16 وهكذا دواليك، إلى حد بلوغ إلى أرقام لا تُعدّ ولا تحصى مع مرور الزمن.

وذكر ويلز أنّه ما لا شك فيه أن بعض الأجناس ستنقرض، ولكن بما أن هذا يحصل بوتيرة أبطأ من ظهور أجناس جديدة، سيظل العدد الموجود كبيراً.

وتساءل عما إذا كان يمكن أن يستمر التنوع في تزايد إلى الأبد، مشيراً إلى أن تشارلز داروين اعتقد بعدم إمكانية ذلك، معتبراً أن للأرض طاقة قصوى ستنفد مع الوقت.

الانقراض الجماعي

واستند ويلز في مقالته إلى أبحاث سابقة شملت الكائنات الحية البحرية، وكشفت هذه حصول خمس حالات انقراض جماعي في خلال النصف مليار سنة الماضية؛ ومن أبرزها ثلاثة، وقد سجل التنوع في خلالها انخفاضاً ملحوظاً وسريعاً.

وأوضح أن الأولى حدثت قبل 444 مليون سنة، في نهاية العصر الأردوفيسي، وانقرضت في خلالها أجناس حيوانية ونباتات بحرية، والثانية قبل 339 مليون سنة، في نهاية العصر الديفوني، ويُشار هنا إلى أنّ التنوع نشط مجدداً وعاد إلى مستوياته المرتفعة السابقة بعدهما.

وحدثت الثالثة الأهم مع نهاية العصر البرمي وبداية العصر الترياسي، وتُسمى “الموت العظيم”، قبل 252 مليون سنة، وأدّت إلى انقراض الديناصورات والقضاء على ما يقارب 96% من الكائنات البحرية.

وشدّد على أننا نشهد حالياً أزمة تنوع بيولوجي، مشيراً إلى أنه ما لا شك فيه أن الانقراض الجماعي هو نتيجة لتغيّر كارثي وسريع في المناخ، يصعب على الحيوانات أو يستحيل عليها التأقلم معه والتطور لتتعايش معه، فتزول وتتكاثر أخرى بدلاً منها.

وأضاف ويلز: أن الوضع هذا قابل للتغيّر، فعندما تملأ مجموعة ما فضاءً إيكولوجياً، يَصعُب على مجموعات أخرى الدخول إليه، ولا يمكن إلاّ للتغيّر البيئي السريع أن يزيحها متيحاً فرصة، لم تتوافر سابقاً، للمنافسين البيئيين هؤلاء.

وتابع: أنه يمكن للمجموعات الصاعدة هذه أن تقسِّم فضاء بيئياً إلى أجزاء أصغر، ما يسمح لعملية التنوع العالقة بأن تنطلق مجدداً.

وذكر ويلز أنه يمكن للأجناس الجديدة أن تحدث تغييراً أيضاً على مستوى طرق توفر منافذ للأخرى، وبالتالي إنشاء فضاء بيئي جديد.

وأوضح أنّ حدثاً مشابهاً حصل على الأرض عند انقراض الديناصورات قبل حوالي 66 مليون سنة، وهذا ما أثر قليلاً على الثدييات.

التنبؤ بالناجين

واعتبر ويلز، أنه نظراً إلى أن التنوع البيولوجي للأرض برهن الحظ، يسعى علماء الإحاثة إلى إيجاد قواعد عامة تساعد على تنبؤ فرص النجاة. ووجدوا أنّ الأرض لا تلائم الأحجام الكبيرة، إذ نجح عدد قليل من الحيوانات، التي تفوق الكلب حجماً، في تخطي حالات الانقراض الجماعي السابقة.

ولفت إلى أن للأحداث المسببة للانقراض الجماعي، سواء أكانت النيازك أو الثورات البركانية أو غيرها من العوامل، عواقب شاملة، فقد تمحي أوسع الأجناس انتشاراً وأكثرها عدداً عن وجه الأرض.

لذا رأى أنه يصعب التعميم أو التوقع بشكل دقيق، فمع ارتفاع احتمال حصول انقراض جماعي سادس، بسبب الإنسان هذه المرة، لا بد من التنبه إلى أنّ الانقراض يتصعَّد بسرعة وبطرق لا يمكن التنبؤ بها.

فقد تؤدي خسارة جنس واحد إلى عواقب غير متوقعة بالنسبة إلى أخرى كثيرة، إذ تترابط النُظم البيئية في شبكة معقدة من التفاعلات التي لا يفهمها العمل تماماً دائماً.

وأخيراً، أعرب عن أمله في ألا ينهار النظام البيئي قريباً، كي يتمكن العلماء من الحؤول دون حصوله، لكنه أسِف لأن بعض العلامات الأولية، مثل تفكك الموائل الطبيعية، وخسارة الأجناس في الغابات المطرية، لا تبشر بالخير.