الامم المتحدة : «جرائم حرب» في مناطق سيطرة تركيا في سوريا

0
56

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن رؤية موسكو للعقوبات الأميركية المفروضة على دمشق. واعتبر لافروف أن «قانون قيصر يتضمن فرض عقوبات يرغبون في رؤيتها كأداة خنق للقيادة السورية»، مؤكّداً أن «هذه العقوبات أصابت، في المقام الأول، المواطنين السوريين».

وعن الجلسة التي أجريت في مجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني في سوريا، قال لافروف «دافع زملاؤنا الغربيون بحماس شديد عن القانون، قائلين إن العقوبات تهدف فقط إلى الحد من تصرفات المسؤولين السوريين، ولكن لنفترض أن الشعب السوري لم يتأثر بالعقوبات، لأن القانون ينص على وجود «استثناءات»، والتي تتمثل  بتوصيل الغذاء والدواء والمواد الأساسية الأخرى… ولكن هذه الدول لا تقدم أي إمدادات من المنتجات إلى سوريا».

وأشار إلى أن «عدد الدول التي تدرك الحاجة إلى إعادة العلاقات مع سوريا يتزايد»، مؤكّداً أن «العديد من الدول تدرك أن الاستمرار في فرض عقوبات خانقة على سوريا أمر غير مقبول على الإطلاق من منظور حقوق الإنسان، ونحن سنستمر في إدانة هذه الممارسة»، مشدداً على أن «المرحلة التالية تتمثل في تعزيز الجهود الدولية لاستعادة الاقتصاد والبنية التحتية».

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أكد بدوره، أن الدول الغربية التي تفرض إجراءاتٍ اقتصادية قسرية على سوريا، لن تتمكّن من التغطية على آثار إرهابِها الاقتصادي ضد الشعب السوري.

وقال الجعفري خلال جلسة لمجلسِ الأمن عبر الفيديو «كونفرانس» حول الوضع الإنساني في سوريا، إن المزاعم حول حرص الدول الغربية الإنساني لن تُخفي حقيقة جرائمها، مشيراً إلى أن ممثلي الدول الغربية عملوا على مأسسة الكذب وجعله نهجاً لتضليلهم ولسياساتهم التخريبية.

على صعيد آخر، حذرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليت من «حالة حقوق الإنسان في أجزاء من شمال وشمال غرب وشمال شرق سوريا الواقعة تحت سيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لتركيا، حيث ينتشر العنف والإجرام».

ولفتت إلى أن «مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لاحظت وجود نمط مقلق في الأشهر الأخيرة من الانتهاكات الجسيمة في هذه المناطق، بما في ذلك في عفرين ورأس العين وتل أبيض، حيث تزايدت عمليات القتل، وقد تم توثيق عمليات الاختطاف والنقل غير القانوني للأشخاص ومصادرة الأراضي والممتلكات وعمليات الإخلاء القسري».

ومن بين الضحايا أشخاص يُنظر إليهم على أنهم «متحالفون مع أحزاب معارضة، أو ينتقدون تصرفات الجماعات المسلحة التابعة لتركيا، وفق مفوضية حقوق الإنسان.

وأضافت أن الضحايا تشمل أيضاً «الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم أثرياء بما يكفي لدفع مطالب الفدية. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الاقتتال الداخلي المتزايد بين مختلف الجماعات المسلحة التابعة لتركيا حول تقاسم السلطة، مع القليل من الاهتمام بسلامة السكان المحليين، يتسبب بوقوع إصابات في صفوف المدنيين ويضر بالبنية التحتية المدنية».

وذكرت أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقق «في الفترة من 1 كانون الثاني إلى 14 أيلول 2020، من مقتل ما لا يقل عن 116 مدنياً نتيجة العبوات الناسفة التي استخدمها مجهولون والمتفجرات من مخلفات الحرب».

وكان من بين القتلى 15 إمرأة و20 فتى وفتاتان. وأصيب نحو 463 مدنياً بجروح.

ووفق المفوضية فإن الجماعات المسلحة التابعة لتركيا «استولت على منازل الناس وأراضيهم وغيرها من الممتلكات الخاصة والتجارية ونهبتهم، دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة واحتلت العديد منهم مع عائلاتهم».

كما وثق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اختطاف واختفاء المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، من بين انتهاكات خطرة أخرى لحقوق الإنسان، ولا يزال مصير بعض هؤلاء المعتقلين والمختطفين مجهولاً».

وقالت باشيليت إن «التجاهل الصارخ لسلامة المدنيين يتعارض مع قانون حقوق الإنسان والالتزامات بموجب القانون الإنساني الدولي، التي يجب على جميع الأطراف، بمن في ذلك الجماعات المسلحة وتلك التي تمارس السيطرة عليها، احترامها».

 ودعت السلطات التركية إلى «احترام القانون الدولي وضمان وقف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة الخاضعة للسيطرة التركية الفعلية».

ولفتت إلى أنه «يحق للأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق الذين انتهكت حقوقهم الحصول على الحماية والتعويض».

وفي هذا الصدد، حثت باشيليت تركيا على «الشروع الفوري في تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في الحوادث التي تحققنا منها»، لافتةً إلى ضرورة حصر مصير المحتجزين والمختطفين من قبل الجماعات المسلحة التابعة لها، ومحاسبة المسؤولين عما قد يحدث في بعض الحالات التي ترقى إلى مستوى الجرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب.

وأضافت: «هذا أمر بالغ الأهمية، تلقينا تقارير مقلقة تفيد بأن بعض المعتقلين والمختطفين نُقلوا إلى تركيا بعد احتجازهم في سوريا من قبل جماعات مسلحة تابعة».

كما أعربت المفوضة السامية عن قلقها المستمر من أن بعض أطراف النزاع في سوريا يستخدمون الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء كسلاح.

يأتي ذلك بعدما تسببت الجماعات المسلحة التابعة لتركيا، والتي تسيطر على محطة علوك لـضخ المياه في رأس العين، بتعطيل إمدادات المياه بشكل متكرر، مما أثر في وصول المياه إلى ما يصل إلى مليون شخص في مدينة الحسكة والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك النازحون الأكثر ضعفاً.

 وواجهت قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الكرد، والتي تسيطر على الحسكة، اتهامات بعرقلة توصيل الكهرباء إلى محطة الضخ.

في غضون ذلك، أشارت المفوضة السامية إلى أن القانون الدولي يحظر تدمير أو إزالة أو «جعل الأشياء عديمة الفائدة» – مثل منشآت المياه – التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.

ودعت جميع الأطراف إلى ضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية من الهجمات وآثار الأعمال العدائية

} هولندا تعد دعوى قضائية ضد سوريا }

هذا وتعد هولندا دعوى قضائية ضد سوريا أمام أرفع محكمة تابعة للأمم المتحدة سعيا لمحاسبة حكومة الرئيس بشار الأسد على انتهاكات لحقوق الإنسان تشمل التعذيب واستخدام أسلحة كيماوية، وذلك وفقا لما ورد في رسالة كتبها وزير الخارجية الهولندي للبرلمان أمس الجمعة.

وتم إبلاغ سوريا بالخطوة القانونية التي تسبق احتمال إحالة القضية الى محكمة العدل الدولية في لاهاي والمختصة بالبت في النزاعات بين الدول.

وكتب وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك قائلا: «اليوم تعلن هولندا قرارها محاسبة سوريا بموجب القانون الدولي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وبخاصة التعذيب».