الامارات والطريق إلى دمشق.. الدبلوماسية الاستراتيجية

0
104

كتب الدكتور حسن مرهج في صحيفة رأي اليوم الالكترونية:

مراهنات إقليمية ودولية كثيرة، تلك التي رافقت يوميات الحرب على سوريا، حتى أن بعض المُراهنين ذهبوا بعيداً في مراهناتهم، لجهة إقصاء سوريا عن دورها الإقليمي المؤثر والفاعل. وعلى الرغم من ضراوة الحرب التي شهدتها سوريا، وعدد اللاعبين الاقليمين والدوليين، الذين حاولوا تدمير سوريا الموقع والدور، إلا أن القيادة الحكيمة للدولة السورية، وقدرة الجيش السوري على صوغ المعادلات العسكرية الاستراتيجية، اسقطوا كافة الخطط التي حيكت ضد سوريا. وهذا بات واضحاً، حيث أن التواصل مع دمشق سراً وعلانية، قد بات مشهداً واضحاً للجميع، حتى أن غالبية الدول التي كانت في محور اعداء دمشق، نراهم اليوم يتسابقون إلى كسب ود العاصمة السورية دمشق. فحين يُشيد القائم بالأعمال الإماراتي في سوريا بالرئيس بشار الأسد ”لقيادته الحكيمة“، وذلك في أحد أقوى أوجه التعبير عن الدعم حتى الآن من بلد ساند في وقت من الأوقات أعداء دمشق، فهذا يعني حُكماً رسائل اقليمية ودولية بلورتها جُملة القيادة الحكيمة للرئيس الأسد.

انتصار الدولة السورية وجيشها في الحرب على الارهاب العالمي، اسس لمشاهد عديدة، فالاحتفال بالعيد الوطني للإمارات في دمشق، يُعد الأول من نوعه منذ بداية الحرب على سوريا في العام 2011، حيث جاء هذا الاحتفال في ظل تطورات كثيرة في المنطقة وعلى الساحة السورية، وخصوصا منها تدهور سعر الليرة السورية والتململ الاقتصادي، ما يجعل هذا الانفتاح الخليجي فرصة لتخفيف التأزم الاقتصادي.

الخطوة الاماراتية تُعد حدثاً بارزاً، إذا ما تم وضعها في المناخ الاقليمي والدولي المُتعلق بالتطورات السورية، حتى ان السعودية أبدت رغبتها في عودة العلاقات مع دمشق، لكن هذه العلاقات لن تكون إلا وفق الرؤية السورية. صحيح أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا يمانع عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، لكن الصحيح أيضاً، أن دمشق عبرت عن سيادتها بطريقة استراتيجية ذكية، ولا شك بأن علاقات دمشق مع شركاؤها الاستراتيجية وتحديداً إيران، لن تكون شرطاً يُفرض عليها، لجهة قطع العلاقات مع طهران أو تخفيفها، بُغية العودة إلى الجامعة العربية. خطوط دمشق الحمراء ستكون ورقة قوة سياسية، فضلاً عن المنجزات العسكرية التي حققها الجيش السوري، وبين هذا وذاك، بات واضحاً للجميع، بأن دمشق ورغم سنوات الحرب عليها، إلا أنها لا تزال دولة ذات سيادة وتأثير إقليمي بارز، وهذا ما يدفع بالكثيرين لإعادة تقيم مواقفهم من دمشق، وبصرف النظر عن الضوء الاخضر الامريكي، لكن الحقائق التي فرضتها دمشق، تؤسس لمشهد إقليمي ودولي، تكون سوريا عنواناً بارزاً فيه.

الرسائل الايجابية التي حملتها الامارات في عيدها الوطني من دمشق، تخط طريقاً سياسياً ودبلوماسياً نحوها. حيث أن إحياء العيد الوطني الثامن والاربعين لدولة الامارات في فندق داما روز الدمشقي، قد تضمن إشارات هامة حول انتقال الاتصالات العربية مع سوريا الى مرحلة العلن، وذلك بعد فترة طويلة من الاتصالات البعيدة عن الأضواء، شارك في معظمها رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك عبر زيارات مباشرة الى الامارات.

في النتيجة، بات واضحاً أن دمشق وانتصاراها السياسي والعسكري وحتى الدبلوماسي، قد فرض نمطاً في التعاطي مع الدولة السورية حيال مُختلف القضايا الإقليمية والدولية، الامر الذي يشي ببقاء دمشق على رأس القوة الاقليمية، حتى انها ستكون نقطة وصال واتصال بين ايران وباقي بلدان الخليج، فالسعودية والإمارات هم الان بأمس الحاجة إلى دمشق، حتى أن المحيط العربي بات بحاجة إلى قوة دمشق الإقليمية، من هنا فإن الطريق إلى دمشق بات مفتوحاً للجميع، وبقوة سوريا وقيادتها الحكيمة وقدرة جيشها، لكن أبواب دمشق لن تُفتح فيوجه أحد، إلا وفق شروط وتوقيت دمشق.

راي اليوم