الإعلامي السوري الياس الحاج لأخبار سوريا والعالم : لا أستطيع الابتعاد ليوم واحد عن الدراما ( كاتباً ، ممثلاً ، مخرجاً ) .

0
148

 

متنقلاً بين التلفزيون والإذاعة والدراما ، استطاع ضيف موقع أخبار سوريا والعالم بأن يكون خلية عمل وعلى مدار الساعة ليحقق ويرفع سوية العمل الدرامي والتلفزيوني والإذاعي الياس الحاج  الذي حصد العديد والكثير من الجوائز في مهرجانات عربية ودولية .

دمشق – اخبار سوريا والعالم -محمد أنور المصري/

  • مرحباً بك أستاذ الياس عبر صفحات أخبار سوريا والعالم ؟ .

مرحباً بكم في سورية قلبي ، ومن بعدها العالم .

 

  • من سورية دراما .. إلى قناة أوغاريت المحلية … كيف تجد قناة أوغاريت اليوم ؟ .

للدراما ( الفعل الدرامي ) تأثير مباشر في حياة الناس ، لذلك أود أولاً تقديم جزيل الشكر لإدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون منحهم الأولوية للأعمال الخاصة ببطولات وتضحيات بواسل الجيش العربي السوري ، وكما تعلمون فقد أنجزت خلال مسيرتي الدرامية والإعلامية والتي تمتد لأكثر من ثلاثين سنة في التلفزيون العربي السوري ، مئات بل آلاف الساعات البرامجية والتوثيقية والدرامية ( كاتباً ومخرجاً ) ، كما أنجزت العديد من المسلسلات الملحمية الوطنية المنتجة في القطاعين العام والخاص ( مؤلفاً وممثلاً ومخرجاً ) ، والتي حصلت العديد منها على الجوائز الأولى في مختلف المهرجانات العربية والدولية ، آخرها باسم الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون –  الجائزة العالمية الكبرى URTI بمشاركة 54 هيئة دولية محكمة – وأيضاً جائزة الإبداع لأفضل تأليف احترافي .. لذلك لم تقتصر أعمالي منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي لصالح قناة محددة بل لصالح كافة القنوات الإذاعية والتلفزيونية السورية ، وربما يذكر المشاهد المتابع لأعمالي الدرامية والبرامجية ما2 دأبت عليه منذ أيام القناة الأولى إلى انتشار الفضائيات وتعدد القنوات وإلى اليوم ، أما عملي منذ تأسيس قناة سورية دراما فله طابع مختلف عن القنوات الأخرى لخبرتي الطويلة في مجال الدراما وعلاقاتي الواسعة مع الزملاء الفنانين ، كما أن عودتي المؤقتة إلى مسقط رأسي وإبحاري الأول اللاذقية والعمل في قناة أوغاريت لم تبعدني يوماً عن ياسمين الحب دمشق فأعمالي مستمرة على قناة سورية دراما وفي الإذاعات السورية وأعمال الدراما في القطاعين العام والخاص ، وعن قناة أوغاريت اليوم فهي ومنذ انطلاقتها تسعى لأن تحقق هوية محلية ، وتعتبر إنجازاً يضاف للإعلام وقد حظيت برعاية طيبة من إدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ، لكنها لا تزال تحبو في رسم ملامحها وتحتاج للكثير من الرعاية والدعم بالكوادر المهنية والإمكانات المادية والتقنية ، وقد يكون سبباً رئيساً في ضعف بعض البرامج وجود عدد كبير من العاملين المفروضين على العمل دون أي خبرة سابقة ، وخاصة في موضوع فريق الإعداد البرامجي والإخراجي من غير النقابيين ولو تم اختبارهم من قبل لجنة خبراء في الهيئة أو نقابة الفنانين فستكون النتائج مخيبة للآمال ، وهنا السؤال الملح : إذا كان المكلف في الإخراج لا يعرف الحد الأدنى من أبسط صور إدارة العمل الفني أياً كان نوعه فكيف يمثل العمل كشخص مسؤول مسؤولية شبه مطلقة عن المنتج النهائي وكيف سيقوم بمساعدة طاقم العمل .. ( وهل يستوي الذين يعلمون …. ؟!!! ).. كما إن العمل في القناة لا يعتمد آلية مهنية وإنما عبارة عن كتلة مالية مخصصة يتم التعامل معها بطريقة توزيع الكعكة ، ونأمل أن تتغير هذه الطريقة مع الأيام فمقياس النجاح الإعلامي من وجهة نظري يحكمه بنود عدة : أهمها النص الجيد وهذا أمر يحتاج لمهارات كتابية ومخزون معرفي وخبرة طويلة ، وثانياً اعتماد فهم المخرج للنص وثقافته وقراءاته كي يتسنى له تسخير الكوادر وطاقم العمل الفني لخدمة العمل الإعلامي في حالة توفرت المهنية في العمل ، والمهنية تتطلب خبرة ومصداقية ، والمصداقية تحتاج لكفاءات ، والكفاءات لا تأتي من دون الاعتماد على الكوادر المدربة التي يفترض أن يكون لأصحابها صفات فنية خضعت لاختبارات نقابة الفنانين .

 

  • تتضمن شبكة برامج قناة أوغاريت الكثير من البرامج المتميزة لماذا لا تعمل إدارة القناة على بث القناة إما محلياً أو فضائيا ليتمكن المشاهد السوري من متابعتها ؟ .

** لعل ما أنجزته من أعمال كثيرة في سيرة حياتي المهنية في التلفزيون العربي السوري الذي أفخر بانتمائي له أولاً ، وأفخر أنني لم أخضع يوماً لشرط المجاملة أو المحاباة في تنفيذ الأعمال ، يدفعني دائماً الابتعاد عن الحيادية السلبية أو المجاملة في إجاباتي ، لذلك لا بد من تصدير جوانب من الحقائق التي لا تعتبر انتقاص بحق أحد ، بل بهدف تطوير آلية العمل بمهنية لصالح إعلامنا المقاوم ، وسؤالكم هنا يقودوني لوضع نقاط أولها حول مفهوم الإدارة الضيق في فهم طبيعة العمل الإداري والبرامجي الإعلامي ، وذلك نتيجة بديهية لمن يوكل له إدارة عمل ليس لديه خبرة فيه ، كما أن الإدارة أو العاملين في القناة أو أية قناة لا بد أن يكون لديهم القابلية على الإلهام والتقاط الأفكار وإذا لم تتوفر نسأل كيف يمكن أن تعمل إدارة وعاملون على توسيع بث القناة ، كما أن معظم البرامج التي لا تطور قابليتها في التقاط الأفكار وصياغتها وانجازها بسوية عالية لا تستحق المتابعة والانتشار .

إن معظم برامج قناة أوغاريت ومن وجهة نظري وخبرتي الطويلة في مجال الإعلام والدراما فهي لا يتجاوز حدود المقبول ، وذلك لاعتماد القناة على أشخاص لم يخضع أحدهم يوماً لدورة في كتابة السيناريو ومعظمهم غير متفاعل مع ما يدور حولهم من أحداث وأخبار وصور وقصص تغص بها الحياة ، كما أن المعدين من غير خريجي الإعلام وفي معظم حالاتهم غير مطلعين على المبادئ الأولية للعمل الإعلامي وأساليب كتابة النص البرامجي ، وبالتالي غير قادرين على أن يقدموا معنى للأشياء التي يشاهدونها في الحياة اليومية ، فكيف سيشرحونها ويحللونها فيخرجون معها برؤى إبداعية ، وللأسف فإن معظم المعدين والمحررين في القناة ولفقر مخزونهم المعرفي يعتمدون طريقة القص واللصق عن طريق الانترنيت وهي تنجز دون مراقبة للنصوص المفككة ،  كما أن بعض المذيعات المكلفات في العمل لا تتوفر بهن الحد الأدنى من شرط الظهور على الشاشة والأمثلة لا تحتاج للشرح من متلقي أو ضيف حوار ينتقد تكليفهن بالأعمال كما أن النماذج الكثيرة المتوفرة على اليوت يوب تشرح للمتابع واق3ع تلك البرامج فنياً وموضوعياً .. وهنا أود الإشارة إلى أن ظروف العمل بمعدات تحتاج لإعادة تهيئة ودعم بمعدات أفضل لا تمنح العاملين المتمكنين من مهنيتهم الفرصة لإنجازها بصيغة إبداعية ، كما أن العملية التعاونية في تنفيذ الأعمال مفقودة بسبب تكليف عشرات الأسماء بكل عمل وفي الحقيقة تنفذ بعدد أقل بكثير من ذلك وفي أعمال الكاميرا المحمولة أي البرامج التحقيقية والوثائقية والأفلام لا يتجاوز عدد الذين يخرجون إلى العمل ثلاثة أشخاص وهناك أعمال تنفذ بمصور فقط وغير مهني ومن دون حضور مخرج يوضع اسمه على شارة العمل مع حشد من الأسماء الأخرى وهذا ما يجعلنا بخيبة من تلك الأعمال التي آمل تقييمها من الخبرات ووضع شروط أفضل لتنفيذها ثم المطالبة بتوسيع مساحة البث.

 

  • مرسال المراسيل من البرامج التلفزيونية التي حققت رواجاً عبر قناة أوغاريت ماذا تقول عنه ؟

هو مرسال القلب أبجدية النور.. مرسال المراسيل سورية  .. نمضي معه بين المرسل والمتلقي ، نتناول من خلاله القضايا الاجتماعية السائدة في المجتمع وآفاق الرؤى المستقبلية الفكرية .. الثقافية .. البيئية ، الإنسانية ، الفنية  … إلخ ..  للمناقشة والتحدث بمقاربة بين الماضي والحاضر والمتوقع في الغد القريب أو البعيد .. وبالطبع كعادتي في كل برامجي تكون تحيتنا الأولى لأرواح شهداء سورية .. شهداء بواسل الجيش العربي السوري وجرحانا وأيضاً شهدائنا وجرحانا من المدنيين .. متمنيين لهم الشفاء العاجل … ومرسال المراسيل والبرامج الكثيرة الأخرى التي أقوم بإنجازها معداً ومخرجاً تعتمد أولاً وأخيراً التفاعل البناء مع ردود الأفعال أو رجع الصدى في كتابة سيناريو كل حلقة على حدى وبالتركيز في التنفيذ على ردود الفعل والنتائج المتقنة والأقرب لمختلف الشرائح ، فالسباحة لا تعلم إلا بالسباحة ، والدربة في الكتابة والإخراج هي الإبحار في المعنى الآخر ، فلاشيء يأتي فجأة ودفعة واحدة ، أي عندما أبدأ الكتابة أعيشها كموج البحر المتتالي وباستمرار أفكار لا تنتهي  ، وقتها أجد صدى الأصوات الداخلية وتزداد ثقتي بنجاح العمل على متن مراكب رحلة الكتابة .. وقتها لا أتحدث عن الإنجاز .. بل أجد نفسي  أمام مشروع يدافع عن نفسه في مراحل تنفيذه .. ومن طبيعتي وما تتطلبه المهنية أن لا أترك أي مشروع أقوم به أسير الشواطئ ..  بل أدعه يخرج إلى النور وأتابع تطور نجاحه دون توقف .

 

  • يقول البعض بأن الياس الحاج قصر درامياً واتجه للعمل البرامجي ؟ .

** يدرك المتابع لأعمالي الدرامية منذ سنوات بعيدة وإلى اليوم أنني لا أستطيع الابتعاد ليوم واحد عن الدراما ( كاتباً ، ممثلاً ، مخرجاً ) ، وأعمالي الكثيرة في القطاعين العام والخاص وثيقة كافية لتشهد بأهمية تلك الأعمال واستمرارها ، وربما عدم موافقتي العمل مع جهات استسهلت الإنتاج وجهات تطالب بأعمال سطحية بهدف التسويق لأغراض لا أنتمي لها ، وأيضاً ظروف الإنتاج المربكة أعاقت إنجاز أعمال جاهزة للتنفيذ منها ( زمن الحيتان ، أبناء الريح ) وهما عملان طويلان كل منهما في ثلاثين حلقة ، وأيضاً مسلسل ( سر القصر ) في جزأين متملك لصالح القناة التربوية في ستين حلقة ،  ومسلسل بعنوان ( صهيل عواصف ) في ثلاثين حلقة حصل على الموافقة في مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني وتأجل تنفيذه – كما قيل لي – بسبب التكلفة الباهظة ، كما أنني مستمر بأعمالي الدرامية الإذاعية من خلال كتابتي للتمثيلية اليومية ( حلو الرواق ) والمسلسلات الطويلة كان آخرها مسلسل ( غرباء ) ومسلسل ( صخرة المينا ) .

  • ماذا لديك من جديد ؟ .

أنجزت في مرحلتنا التاريخية الراهنة العديد من الأعمال الخاصة بإعلامنا المقاوم وبطولات وتضحيات بواسل الجيش السوري ، كان آخرها الفيلم الروائي الملحمي التوثيقي – ديكو دراما ( خطة قدمكم ) ، من تأليفي وإخراجي وبطولة زملاء من نجوم الدراما السورية ، وقد تم إنجازه دون أن تتكلف الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أي نفقات إنتاجية ( أجور مواقع ، ديكورات وإكسوارات ، تنقلات ، ملابس ،  إقامة ، إطعام … إلخ ) . يتحدث الفيلم حول دور الإعلام السوري الحربي المقاوم ، والموثق بالصوت والصورة لبطولات الجيش العربي السوري في حماية سيادة الأرض الطاهرة وشعبها ، مركزاً – أي الفيلم  – على قدسية الشهادة ، وأهمية التاريخ النضالي للمؤسسة العسكرية ، ودور الشعب في الوقوف صفاً واحداً إلى جانب القوات المسلحة ، والدعوة للالتحاق بخدمة الوطن ذكوراً ونساءً .. ولأهمية أحداث الفيلم المصور في مواقع خطوط النار الأولى للجبهات القتالية في ريف الساحل ، ومواقع طبيعية 4ساحرة بأمكنتها وعمق مداها في الجبال والسهول والوديان والشواطئ وعرض البحر ، المتنوعة بأزمنتها ( فجر ، نهاري ، غروب ، ليلي ) ، وأيضاً لأهمية ما تم تحقيقه موضوعياً وبصرياً ( فكرياً وفنياً ) ، جاء التقدير من رقابة الفيلم ( عمل وطني بامتياز ) ، وهو جاهز للعرض ، كما أنني مستمر في كتابة وإخراج البرنامج اليومي ( عطر البحر ) على غرار برنامجي الشهير غداً نلتقي ، وأيضاً كتابة وإخراج برامج أخرى منها ( مرسال المراسيل ، بحر الفنون ، سهرات فنية وثقافية منوعة … إلخ ) ، وأيضاً سلسلة الأفلام الوثائقية ( أشرعة ) ، وسلسلة الأفلام الوثائقية ( موانئ ) لصالح قناة سورية دراما ، كما انتهيت من تأليف وإخراج سلسلة درامية بعنوان ( يا بحر ) ومسلسلة درامية أخرى بعنوان ( قناديل وطن ) ولا تزال الحلقات تعرض على قناتي أوغاريت وسورية دراما ، وهناك ثلاثية روائية تلفزيونية بعنوان ( ضفاف الشمس ) ستكون من إنتاج مديرية الإنتاج التلفزيوني ، وهي سايكودراما ملحمية إنسانية ، تدور أحداثها بين قرى الجولان ووديانه وجباله وعلى ضفاف بحيرة مجدل شمس ، وشاطئ فلسطين ، ودمشق ، تمتد نحو أربعين  سنة موجزة رواسب قرن مضى مستمرة رؤاها إلى يومنا هذا ، وما يعيشه إنساننا في ظروف الحرب ، وما تفرزه آلة الحرب الصهيونية من منعكسات تنتهي بالتحدي والاستشهاد فداءً لتراب الأرض … وأعمال أخرى أعكف على كتابتها .

 

mohamadalmasre@hotmail.com