الإعلامية السورية ديانا جبور: مسلسل زوال جاء للرد على المحاولات التي تستهدف وحدة الشعب السوري

0
132

 

 

دمشق – سمير المحمود/

المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في سورية منذ فترة ليست بعيدة عقدت مؤتمراً صحفياً لأسرة عمل مسلسل “زوال” بحضور عدد من الفنانين المشاركين فيه،… وفي كلمة لها خلال المؤتمر أشارت الزميلة الأستاذة (ديانا جبور) المدير العام للمؤسسة أن تصوير العمل انتهى قبل بداية شهر رمضان بفترة قصيرة مما صعب من عملية تسويقه بالشكل المُرضي، وقالت: بعد تشاور مع المخرج أحمد ابراهيم الأحمد تم الاتفاق على عرضه ضمن الموسم الرمضاني باعتبار أن هناك جهداً كبيراً بذل في إنجازه ويجب استثمار هذا الموسم الاحتفالي بالدراما،.. ولفتت السيدة جبور إل4ى أن وجود صعوبات في تسويق الأعمال التي تنتجها المؤسسة إلى أغلب المحطات العربية وهذا يدفع إلى البحث عن فرص عرض بديلة وبأساليب توزيع جديدة تحقق الانتشار للدراما السورية المحلية،… ومما قالته الأستاذة جبور في المؤتمر أنه كان بالإمكان تأجيل عرض العمل لما بعد شهر رمضان، لكن العرض الرمضاني احتفاليٌّ في حدِّ ذاته، لذا آثرنا وحرصنا على وجوده خلال الشهر الفضيل، وإن عدم عرض المسلسل في بعض القنوات لا يعني أن نتوقف،… وأكدت الزميلة الأستاذة جبور ضرورة استثمار السياسة في تسويق الدراما، خاصةَ أن العمل جاء للرد على المحاولات المعادية لسورية التي تحاول تخريب نسيجها الاجتماعي المتنوع والغني والمتجانس ضمن إطار الوحدة، باعتبار أن المكان الذي قدمه العمل يضم كل الفقراء في الوطن ضمن حالة مشتركة،.. وعن النقد الذي وجّه إلى أعمال العشوائيات أشارت السيدة جبّور إلى أن هذا الموضوع له علاقة بانخفاض منسوب الإبداع وليس مكان الحدث أو ذهاب الدراما إلى بيئات معدمة، ورأت أن أهم شيء في أي عمل درامي هو الأصالة وزاوية الرؤية؛ فأي عمل يقدم في المكان نفسه ومع الممثلين نفسهم ولكن بوجهة نظر مختلفة يستمدها من أهميته وقيمته الفنية.. من جهته أكد المخرج أحمد ابراهيم أحمد أن ما شدّه لإخراج هذا المسلسل هو موضوعه، وأشار إلى أنه عمل على النص مع كاتبيه للخروج بأقرب صورة للواقع الذي يعيشه الناس في تلك المنطقة العشوائية حيث كمنت صعوبات إنجاز العمل في أماكن التصوير المرتفعة ونقل المعدات بين الحارات الضيقة والبعيدة عن الطريق، وأوضح أن العمل قدم المكان الذي جسده بتناقضاته وفلسفة الحياة فيه من خلال عكس حالة اجتماعية تقدم واقعاً اقتصادياً متقارباً يربط بين مكونات متنوعة من المجتمع السوري في مساحة جغرافية محددة، ولفت إلى أن خصوصية العمل تكمن في أحداثه الغنية التي تجري في حارة من منطقة ركن الدين بدمشق حيث جرى التصوير مبيناً أن اختيار عنوان زوال جاء لإيصال فكرة أن دمشق باقية ولن تزول مهما كانت الظروف صعبة عليها، وبخصوص مراهنته في العمل على عدد من الوجوه الشابة أكد المخرج الأحمد أنه دائماً يتابع الممثلين الشباب من خلال عروض المعهد العالي للفنون المسرحية ويختار منهم من يرى فيهم طاقات خلاقة وقدرة على تقديم الأدوار التي تصور في أعماله الدرامية مشيراً إلى دور المؤسسة في اقتراح عدد من أسماء الممثلين للمشاركة في زوال لتقديم فرص عمل لهم دون التدخل في توزيع الأدوار،.. فيما بيّنت الفنانة شكران مرتجى التي قدمت شخصية أم معروف أن تأديتها لدور الأم اعتمد على ذاكرتها التي أصبحت ممتلئة بحدث الفقد،… أما الفنان فادي صبيح الذي قدم شخصية أبو حوا في العمل أشار إلى أن أغلب الشخصيات التي ضمها المسلسل هي من الواقع وتحكي قصص حقيقية،.. بدوره الفنان يامن الحجلي الذي قدم شخصية ينال في العمل قال إن الفن عموماً لديه مطالب وشروط خاصة به تأخذ من الواقع ما يخدم العملية الفنية وهذا لا يحتاج للمبالغة في تقييم النتيجة النهائية التي تقدم ضمن العمل الفني خاصة في الدراما التي تعتمد على مفردات وتصرفات الشخصيات الموجودة في العمل دون أبعاد أخرى تمس بشريحة محددة من الناس،.. وأوضح الفنان رامز الأسود أن العامل البشري سواء من الفنانين أو الفنيين هم الذين يعول عليهم اليوم في سير العملية الإنتاجية للدراما السورية التي تعمل ضمن ظروف صعبة من كل النواحي لافتاً إلى أن ما يميز البيئة التي قدمها مسلسل زوال أنها حقيقية وغنية بتفاصيلها وقصصها،.. فيما أكد كاتب العمل زكي مارديني أن العمل هو مغامرة بينه وبين الفنان يحيى بيازي للدخول إلى عوالم لم يدخلها أحد من قبل…

وهنا أود الإشارة إلى أنني قد نشرت عن هذا العمل عدداً من المقالات والأخبار، ومنها مقالة طويلة جداً عبارة عن مقاربة نقدية نوهت فيها إلى أن المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني في سورية تتميز عن بقية الجهات الإنتاجية في كل أنحاء الوطن العربي بالتقاط أهم النقاط المطلوبة في صناعة الدراما،.. وأشرت إلى أنه بالرغم من أن العقل التجاري والسطحي الساذج الذي يحكم المجال الإبداعي بنسقه التلفزيوني في العالم العربي بشقيه الرسمي والخاص قد أدى في كثير من الأحيان إلى مضاعفات سلبية غير مقبولة أقلّها إعطاء فكرة غير صحيحة عن المجتمع المصدر للمنتج الدرامي، وبالتالي أدى هذا الفعل غير المسؤول إلى الكثير من المزالق من حيث تكوين رؤية ملتبسة ومزورة عن الواقع ببعديه؛ الجزئي والكلاّني.. متجاهلين، أو هم بالفعل يجهلون أن إحدى أهم الخاصيات التي يجب أن تتسم بها أية مادة درامية تقدمها شاشات التلفزة وما يرافقها من حمولات إشارية وتأويلية هي أن تأتي متوافقة ما أمكن مع أصول نظرية المحاكاة الواقعية، سواء واقعية الشخوص أو النماذج أو الأنماط أو الأحداث ضمن إطار الممكن والمحتمل من حيث النتيجة الاستدلالية في حبكة وبنية أي عمل،.. إلا أنّ العاملين ضمن كادر المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني في سورية ربما قد انتبهوا إلى هذا العيب المشين في الإنتاج الذي يعود بالأساس إلى أن المعضلة ما تزال تكمن إلى حد ما في فهم الواقع كخطاب درامي،.. وقد لمست هذا الأمر من خلال ما ظهر على السطح من أعمال تدلل بشكل أو بآخر إلى هذه الملحوظة،… حيث من الواضح أن هناك انتقائية ما تمت لفكرة وطبيعة النصوص التي تم الاشتغال عليها تؤكد أن هناك إعادة نظر عملانية في العلاقات القائمة ما بين المتخيل والتصوير من جهة وما بين اللغة الدرامية والواقع من جهة أخرى،.. وبالطبع هذا ما أوصل أعمالهم إلى وحدة الشكل الدرامي والمضمون الدرامي وهذه بالتأكيد خاصية إيجابية تحسب لهم باعتبار وحدة الشكل والمضمون في الدراما هي بالنتيجة وحدة أسلوبية في الخطاب التلفزيوني كظاهرة اجتماعية، وليس بخفي على المهتم أن أي عمل تلفزيوني وخاصة الدرامي الذي يتم تقديمه مهما كان ترفيهياً فهو اجتماعي بالدرجة الأولى في كل مجالات وجوده وفي كل عناصره، بدءاً بالصورة والكلمة وانتهاء بالتصنيفات الدلالية الأكثر تجريداً…. كما أوضحت في تلك المقالة أنه في حال كانت بعض الجهات لا تستطيع أن تتخلى عن إنتاج ذلك النسق من الفانتازيا التي تصب في الإطار المتخيل سواء كان تاريخياً أو اجتماعياً فلا بد لهم بالضرورة وقبل البدء من قراءة تعتمد فهم ذلك الواقع المتخيل كإمكانية واحتمال، وفق تصور يراعي امتدادات صيغته الدالة المرتبطة بالآني المنبثق عن ذلك الأصل، وهنا يقع على عاتقهم النظر إلى البنية المجتمعية الزمانية والمكانية لا بوصفها نمطاً وتشكيلاً للعلاقات الخارجية فقط، بل بوصفها مرصداً لمنعطفات التضاد والمفارقة وتعدد المصائر وتشابكها،.. وقلت أنه صحيح أن أساليب صناعة أي عمل درامي من حيث الشكل أحياناً تتعرض لمناوبات من التبدل والتولد تبعاً لطبيعة الحدث المرصود والفكرة القصدية المنظورة، إلا أنه يجب علينا أن لا ننسى أن الشكل الدرامي هو أداة منتجة لما يمكن تسميته بجدل التلقي عند المشاهد، فالشكل الدرامي هو بالضرورة مضمونه والمضمون هو شكله في الآن عينه، ومن يفصل بين شكل العمل الدرامي ومحتواه يسقط ضحية الاستيعاب المحدود والضيق لقضايا المحاكاة للواقع، لأن العمل الدرامي ينبغي أن يطرح في مستوى الخطاب ذي البنيات الإشارية والعلائق الحاملة للدلالات والإسقاطات أصولاً،.. ويؤكد المحمود، أنه بالرغم من وجود الكثير من التردي والضعف والجهل في استراتيجية التعامل مع هذا الشرط الأساس والضروري في الصناعة الدرامية نجد بأن إحدى أهم الخاصيات المميزة للأعمال التي تقوم بها المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي في سورية تتمثل في الحرص على إنتاج خطاب درامي مواز للممارسة الإبداعية بكافة أجناسها وأنساقها الأدبية والفنية وتحاول جاهدة العمل على محاكاة الواقع المعيش بأسلوبية يمكن وصفها بالموضوعية، مبتعدين ما أمكن عن الهذر والتخييل الفصامي المنفصل عن التاريخ والواقع والمترف بخلاعة الفانتازيا اللامسؤولة,… وأوضحت أن المؤسسة قد وعت أكثر من نظيراتها أن الواقعية الدرامية يجب أن تستند على ما تقدمه من حمولات إشارية في معاينة ومعاناة وقراءة الواقع المعيش،.. وقلت: إذا كانت المؤسسة تضع الواقع حجر الزاوية في تصورها النظري للعملية العملانية للإنتاج، فلذلك أسباب وحيثيات أهمها؛ أن إشكالية الواقع والواقعية هما الهاجس المركزي الفني الذي تنتمي أو بالأحرى يجب أن تنتمي إليه صناعة الدراما بشكل عام... ومن ثم أشرت إلى أنه لكي يكتمل التصور لدى القارئ والمتلقي حول الإطار العام الذي يتحكم في إنتاج هذا الخطاب الذي تحاول أن تتميز به هذه المؤسسة، فقد يكون من المفيد الإشارة إلى أصداء هذه الإيجابية التي تحسب لها ضمن مستويات التبادل السجالي الذي يطبع هذه المرحلة العصيبة من حاضر الحال الذي تمر به البلاد… فمن ضمن الأعمال التي أنتجتها المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي بإشراف الإعلامية السورية (ديانا جبور) خلال هذا العام 2016 والذي يمكن لنا تصنيفه بأنه يحاول تقديم إستراتيجية موضوعية لائقة لإحدى جزئيات الواقع بصورة متزنة بعيداً عن “الفنتزة” اللامجدية التي ترتكز غالباً إما على المبالغة في الأسلبة أو على التجميل اللامبرر، هو مسلسل “زوال” للمخرج أحمد ابراهيم أحمد، عن نص كتبه الفنان يحيى بيازي بالشراكة مع زكي مارديني،… وأكدت أنه يوجد في عمق العمل حالة من الحرص على تقديم رؤية تعرّي الواقع بطريقة مشذبة وأحياناً قاسية على صعيد المشاهدة ربما مراعاة لمرايا منظور المتلقي الذي يعيش كمفردة من مجموعة مفردات أخرى تشكل بتجاور آرائها رأياً عاماً يستوعب حلبة العالم في منطق الصورة الحبلى بسلالة الواقعي والموضوعي على حساب الترفيهي والمتخيل،… وتجدر الإشارة إلى أن المقال الذي أتحدث عنه طويل جداً حيث تناولت فيه معظم حيثيات الخطوط الدرامية للشخصيات وخط سير العمل وقد تم نشره في معظم الدول العربية والعالم كما أنه قد ترجم إلى أكثر من لغة.