الإستعانة بمحامي أثناء مرحلة الشرطة

0
323

دمشق – اخبار سوريا والعالم – المحامي ضياء خضور/

ان البحث في حق المتهم بالاستعانة بمدافع عنه أثناء مثوله أمام أجهزة الشرطة والأمن العام . له أهميته الكبرى حيث يكون المتهم ( على حد تعبير لجنة حقوق الانسان ) بأشد الحاجة للاستعانة بمدافع لضمان عدم استعمال وسائل العنف وكافة الطرق غير المشروعة لحمله على الاعتراف ، وقد اختلفت التشريعات في تأكيد وضمانة هذا الحق ونستعرض بمبحثين موقف التشريعات من هذه الضمانة ثم موقف مشرعنا السوري0

موقف التشريعات من تأكيد حق المتهم بالاستعانة بمحام خلال مرحلة الشرطة0 اختلفت التشريعات بتقرير هذا الحق، وفق ثلاثة مذاهب هي:

المذهب الأول :

يتمثل بالتشريعات التي نصت صراحة على تقرير حق كل شخص يشتبه به، ان يستعين بمدافع عنه يحضر معه أثناء استجوابه من قبل رجال الشرطة أو الأمن ، من هذه التشريعات ، القانون اليوناني حيث تنص المادة 104 اجراءات جنائية على أن للمتهم حق كامل بالاستعانة بمدافع عنه أثناء مرحلة الشرطة ، وكذلك الحال بالقانون الياباني والهندي.

المذهب الثاني :

يتمثل بالتشريعات التي لم تنص صراحة على تأكيد ضمانة حق المتهم بالاستعانة بمدافع عنه أثناء مرحلة الشرطة ، ففي فرنسا مثلاً أثيرت هذه المشكلة نظراً لعدم وجود نص في القانون ، فاتجه الرأي الى عدم ضرورة توفير هذه الضمانة وذلك بناء على أن تحقيق الشرطة يختلف عن التحقيق الإبتدائي , فالمشتبه به لايجد متسعاً من الوقت للإستعانة بمدافع كما أن اجراءات التحقيق هنا ستعاد لاحقاً أمام قاضي التحقيق حيث يمكن آنذاك تأمين مدافع وفقاً للقانون , وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن ضمان الإستعانة بمدافع لايطبق الا أثناء اجراءات التحقيق التي يقوم بها قاضي التحقيق وليس في مرحلة جمع الإستدلالات  المسماة التحقيقات الولية .

ومن التشريعات التي لم تنص على هذه الضمانة أيضاً القانون الألماني , وكذلك الحال القانون الإنكليزي حيث تعترض الشرطة عملياً الحضور المدافع بدعوى أن حضوره يعرقل إجراءات البحث والتحقيق , باعتبار أن المحامي سينصح موكله بعد الإجابة على أسئلة الشرطة أو اعطاء معلومات كاذبة أو ناقصة .

المذهب الثالث :

تشريعات تنكر صراحة حق المتهم بالإستعانة بمدافع عنه لدى مثوله أمام الشرطة : فالقانون السوفيتي أجاز للمتهم حق الإستعانة بمدافع عنه بعد انتهاء التحقيق الإبتدائي وفي القانون السوداني نجد أن الفقرة الرابعة من المادة 46 من اللوائح العامة للشرطة أنكرت على المحامي حقه بالحضور مع موكله أمام ضابط نقطة الشرطة في مرحلة التحري رغم أهمية الدور الذي تقوم به الشرطة في هذه المرحلة .

موقف المشرع السوري

طبقاً للفقرة الاولى من المادة 70 اصول جزائية , للخصوم ووكلائهم الحق بحضور جميع أعمال التحقيق الإبتدائي سواء أكانت الواقعة جناية أو جنحة , فلايجوز من حيث المبدا منع المحامي من الحضور مع موكله احتراماً لحق الدفاع , ولم يمنع المشرع السوري صراحة المشتبه به من الإستعانة بمدافع عنه أثناء التحقيقات الفورية وإلا لنص على ذلك . الا أن قانون المحاماة أجاز للمحامي أن يحضر التحقيقات التي تباشرها جميع الدوائر القضائية والإدارية , وجميع الجهات الاخرى التي تباشر تحقيقاً جزائياً أو ادارياً أو اجتماعياً , ويرى البعض أن اذا أجاز رجل الشرطة للمحامي الحضور اثناء تحرير محضر التحقيق الفوري , فليس من مقتضى هذه الإجازة نشوء هذا الحق طالما أن قانون الأصول لم ينص صراحة عليه ولايعتبر من ذلك كون قانون المحاماة يجيز للمحامي الحضور اثناء تحقيقات الجهات الإدارية , اذ أن قانون المحاماة ليس قانوناً خاصاً بالإجراءات الجنائية ولكن قصد منه تنظيم مهنة المحاماة , وهذا الرأي ( بنظرنا ) خاطئ باعتبار أن قانون المحاماة قانون يعطي حقوقاً ولم يخرج عن كوته تشريعاً يكشف فيه المشرع عن مراده , وعن الغايات والحقوق التي يريد كفالتها ,

رأينا بالموضوع :

لابد من التسوية بين مرحلتي جمع الإستدلالات ( التحقيق الفوري ) والتحقيق الابتدائي , من حيث السماح للخصوم ووكلائهم بحضور اجراءات التحقيق , باعتبار أن اجراءات الإستدلال تعد من بين عناصر التحقيق بمعناه الواسع وعى كل حال فإنه من الأفضل أن يسمح ضابط البحث الجنائي لمحامي المتهم أن يحضر معه أثناء تحرير المحضر – الا إذا رأى بناء على مبررات قوية أن حضوره سيعوق اجراءات للتحقيق – لأن حضور المحامي التحقيقات الفورية هو من الضمانات الهامة التي تزيل الثقة في سلامة هذه الإجراءات وتدعم قيمتها في الإثبات , فحضوره فيه رقابة على المحقق تمنعه من اتخاذ أي اجراء تعسفي كما انه يهدئ من روع المتهم ويساعده على الإتزان والهدوء في اجاباته فلا تصدر منه اعترافات غير ارادية ولاشك في ان منظم الضبط الذي يرعى القانون والحق والعدالة يهمه أن يكسب اجراءاته هذه الميزات .