الأول من نوعه: قانون تونسي للقضاء على العنصرية

0
13

تونس:

تبنى البرلمان التونسي اول امس الثلاثاء بأغلبيته مشروع قانون يهدف للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيث صوت لصالحه 125 صوتاً، مقابل صوت واحد ضده، في حين امتنع خمسة نواب عن التصويت. ويقصد بالتمييز العنصري وفق هذا القانون الذي يحمل رقم /11/2018/كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو النسب أو غيره من أشكال التمييز العنصري.

ووفق الأمين بن غازي “مدير مشروع مرصد مجلس” التابع لمنظمة “بوصلة” التي تراقب عمل مجلس النواب فإن لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية داخل المجلس كانت المسؤولة عن مناقشة هذه المبادرة القانونية منذ نيسان/أبريل 2018، وقد سبق هذا المشروع مقترح سابق قدم عام 2016 لكن تم التخلي عنه لاحقاً لصالح المقترح الجديد. ويهدف القانون القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إلى تجسيد المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ولمقتضيات دستور 2014 وخاصة الفصول 21 و 23 و47 الرامية إلى تحقيق المساواة، وعدم التمييز بين كافة المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات، والتأكيد على قيم التضامن والاحترام والتسامح والتعددية.

كما نص القانون على إحداث لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري تضبط مهامها وتركيبتها وتنظيمها وطرق تسييرها بمقتضى أمر حكومي، مع مراعاة مبدأ التناصف وتمثيلية المجتمع المدني، وتعهد لها مهام رسم السياسات العامة، وجمع البيانات، ووضع آليات العمل، والقيام بالعمليات التحسيسية لمناهضة التمييز العنصري. ويلزم القانون الدولة التونسية بضبط السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع ممارسات التمييز العنصري في جميع القطاعات، ووضع برامج للتحسيس والتوعية والتكوين، علاوة على تمكين ضحايا التمييز من الحق في الإحاطة الصحية والنفسية والاجتماعية والحماية القانونية والحصول على التعويض العادل. وأقر النواب بأن التمييز العنصري قد تجاوز اللون ليشمل التمييز الممارس على بعض الأجانب خاصة الأفارقة، والتمييز الجهوي بين أبناء الوطن الواحد، والتميز العنصري المبني على الاختلاف في الفكر والدين واللغة والجنس، داعين إلى القطع نهائيا مع كافة أشكال التمييز ومشيرين إلى أهمية دور وسائل الإعلام في مناهضة التمييز العنصري. ونص النواب على ضمان استقلالية اللجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري، وعدم الاقتصار على اعتبارها مجرد هيكل إداري ملحق بالوزارة المكلفة بحقوق الإنسان.

من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني، وجود إرادة سياسية حقيقية في استعجال النظر في مشروع القانون لحماية المواطنين والأجانب على حد السواء، معبراً عن أسفه لوجود بعض السلوكيات التي لا تعير أهمية للقيم الإنسانية في بلد كان سباقاً للانضمام إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري منذ سنة 1967. وأيد الدهماني ما ذهب إليه النواب بخصوص عدم الاكتفاء بتجريم التمييز العنصري قانوناً بل العمل على تغيير العقلية بالتوعية والتحسيس وإدراج برامج تعليمية وتربوية هادفة، إضافة لسعي الوزارة لدفع الإعلام للمساهمة في نشر ثقافة قبول الآخر ومناهضة التمييز العنصري من خلال الومضات الاشهارية حول ثقافة المواطنة. وثمن الوزير في هذا الصدد نضالات المجتمع المدني طيلة سنوات للدفاع عن كافة أشكال التمييز العنصري بفضل تحركاتهم الاحتجاجية، والمبادرة التشريعية التي تقدموا بها لمجلس نواب الشعب وحرصهم على أن يرى مشروع القانون النور.

ونص القانون في مواده أن يعاقب بالسجن من شهر إلى عام واحد وبخطية من خمسمائة إلى ألف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب فعلاً أو يصدر عنه قول يتضمن تمييزاً عنصرياً بقصد الاحتقار أو النيل من الكرامة وتضاعف العقوبة إذا كانت الضحية طفلاً أو في حالة استضعاف بسبب التقدم في السن أو الإعاقة أو الحمل الظاهر أو الهجرة أو اللجوء، أو إذا صدر الفعل عن مجموعة أشخاص سواء كفاعلين أصليين أو مشاركين، أو إذا كان لمرتكب الفعل سلطة قانونية أو فعلية على الضحية أو استغل نفوذ وظيفته. كما يعاقب بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبخطية مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب أحد الأفعال التالية : التحريض على الكراهية والعنف والتفرقة والفصل والعمل أو التهديد بذلك ضد كل شخص أو مجموعة أشخاص أساسه التمييز العنصري أو نشر الأفكار القائمة على التمييز العنصري أو التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية بأي وسيلة من الوسائل، أو الإشادة بممارسات التمييز العنصري عبر أي وسيلة من الوسائل أو تكوين مجموعة أو تنظيم يؤيد بصفة واضحة ومتكرر التمييز العنصري أو الانتماء إليه أو المشاركة فيه أو دعم الأنشطة أو الجمعيات أو التنظيمات ذات الطابع العنصري أو تمويلها.

وتضمن القانون على أنه إذا كان مرتكب الأفعال المنصوص عليها شخصا معنوياً، يكون العقاب بخطية من خمسة آلاف إلى خمسة عشر ألف دينار . وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني: إن القانون هو نقطة تحول مهمة في تونس، يضاهي قرار إلغاء العبودية، حيث ألغت تونس العبودية العام 1846 خلال حكم “البايات”. وأكد الرمضاني على أنه خطوة عملاقة، ولكن يبقى الكثير من العمل لتطبيقه في مجتمع يعاني 10% من التونسيين ذوي البشرة السمراء والأفارقة من جنوب الصحراء الشتم والعنف الشديد في بعض الأحيان، متابعًا: هناك إقرار بالعقاب، ولكن يجب بث الاحترام من خلال التربية. وطالبت منظمات تونسية مدافعة عن حقوق الأقليات بهذا القانون الأول من نوعه. واعتبرت الجمعية التونسية لمساندة الأقليات القانون “لحظة تاريخية في تونس” متعهدة بالسهر على تطبيق بنوده.