الأميركيون يئسوا من مقايضة احتلالهم بالوجود الإيراني فانسحبوا… وتركيا بدأت عمليتها العسكرية

0
11

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره المؤجل بالإنسحاب من سورية على الطاولة، دون أن يوضح ما إذا كانت الخطوة الأولى منه جزئية او تدريجية او شاملة، وواكبت وزارة الدفاع الأميركية القرار باتصال بوزارة الدفاع الروسية، بينما كان العنوان هو الاتصال الذي أعلن بعده الرئيسان الأميركي والتركي قرار الانسحاب الأميركي وبدء تركيا تنفيذ مشروعها للمنطقة الآمنة، وأتبع ترامب قراره بالتنصل من التزاماته نحو الجماعات الكردية، التي راهنت على حمايته، قائلاً لقد قدمنا لهم المال والسلاح. كما دعا ترامب أوروبا لحل مشكلة معتقلي داعش مع الأكراد، الذين وصفوا الخطوة الأميركية بالطعنة في الظهر، قبل أن ينذر ترامب تركيا بتدمير اقتصادها إذا تخطت الحدود المقبولة في عمليتها، معززاً اقتراحه بتعاون أوروبا وروسيا وسورية والعراق وإيران وتركيا والأكراد لإيجاد تسويات، لكن كل ذلك لم يمنع حقيقة أن الارتباك يسود الحسابات والمواقف الأميركية والأوروبية والتركية والكردية، بينما الهدوء يسود على جبهة سورية وإيران وروسيا. فالجبهة التي كانت واحدة بوجه سورية وحلفائها تتصدع وتتهاوى، وتدمر بعضها بعضاً. بينما تقف الجبهة المقابلة بلغة المنتصر تراقب وتنتظر التوقيت المناسب للتدخل لفرض مشروعها، سواء في جبهة إدلب أو في شمال شرق سورية. فالأتراك إن نجحوا بتدمير الجماعات الكردية سيفقدون مبرر البقاء، وإن فشلوا ودخلوا حرب استنزاف، وهذا هو المرجح سيضطرون للبحث عن مخرج، مثل القيادات الكردية. والمخرج الوحيد هو التسليم للدولة السورية التي تستعد لمبادرات سياسية وعسكرية بحجم التطورات المقبلة التي تندرج تحت عنوان هزيمة مشروع الحرب وانتصار الدولة السورية ومشروعها، مهما كانت التعرجات، خصوصا ان خلفية قرار الانسحاب الأميركي واضحة، وهي استشعار قرب نهاية فرص البقاء بعد معركة إدلب وانتصارات الجيش السوري فيها، وسقوط الرهان على مقايضة الاحتلال الأميركي بالوجود الإيراني.

قرابة منتصف ليل أمس، بدا الأتراك عمليتهم العسكرية في شمال سورية، كما قالت وكالة سبوتنيك الروسية وأكد الإعلام السوري، وتوقعت مصادر معنية عسكرياً، ان المرحلة الأولى التي تتمثل بالقصف البري لن تكون هي المحطة الفاصلة التي ستبدأ مع تقدم القوات التركية، وما سيفعله المسلحون الأكراد في مواجهتهم، وما إذا كانت قيادتهم ستبادر للتوجه نحو دمشق لتسليم مناطق سيطرتها، أم ستراهن على حرب استنزاف للهجوم التركي.

البناء