الأسد يوفد الفريج إلى حلب… والحرب تتوسّع نحو خان طومان وجسر الشغور

0
33

بين الميدان العسكري المليء بالتطورات ولقاءات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان، جاءت زيارة وزير الدفاع السوري جاسم الفريج موفداً من الرئيس بشار الأسد إلى حلب، لتقول أشياء كثيرة، أبرزها تزامنها مع إحكام السيطرة على طريق الراموسة بما يعزز الإنجاز الذي تحقق بسيطرة الجيش السوري وحلفائه على معبر الكاستيلو، واتساع نطاق المواجهات، خصوصاً القصف الجوي المركّز الذي ظهرت فيه طائرات بدون طيار لحزب الله وهي تقصف أهدافاً في خلصة للجيش التركستاني، ومثلها غارات واستهدافات مكثفة لتجمعات جبهة النصرة في خان طومان، بينما أحكم الجيش السوري سيطرته على جبل القلعة الذي يشكل آخر نقاط الإمساك بالحدود التركية السورية، بعد الإنجاز الكبير باستعادة مدينة كنسبّا، وما تطرحه من فرضيات عسكرية نحو جسر الشغور، وسراقب التي كانت مواقع ومستودعات جبهة النصرة فيها هدفاً خلال اليومين الماضيين، بما يفتح فرص حرب شاملة وفقاً لتقديرات مصادر عسكرية لا تتقيّد بجغرافيا جنوب حلب، إلا بالقدر اللازم عسكرياً لضرورات المعركة الشاملة.

بالتزامن كان لقاء القمة بين الرئيسين بوتين وأردوغان، والبحث الرئيسي يدور حول فرص التفاهم حول سورية، بعد المتغيّرات التي لحقت بالحرب وجعلت لها سقوفاً يصعب تخطيها فرضت على تركيا تلبية طلب الاعتذار من روسيا كشرط لتطبيع العلاقات بعد قطيعة وعداء لشهور، ليتلقف الرئيس الروسي الرسالة التركية كإعلان استعداد لشراكة في التعامل مع الحرب في سورية، خارج السياق التقليدي لتموضع موسكو وأنقرة على خندقين متقابلين، ففتح أبواب الإنعاش للاقتصاد التركي الذي تركه الغرب يترنّح بعد القطيعة مع روسيا، بينما كان التعامل الغربي طيلة فترة الحرب يلقي على تركيا أعباء الحرب، دون أن يلبّي أيّاً من طلباتها ومقترحاتها، ليضع أمام الرئيس التركي في هذه اللحظة الحاسمة من الحرب، ومن الخيبة التركية تجاه التعامل الأميركي أثناء الانقلاب وبعده، من دون أن يخفي خيبة روسيا من التعاون مع واشنطن في ملفات الحرب في سورية، وأمام أردوغان فرصة وراثة دور واشنطن خلال الفترة الرئاسية التي تغطّ فيها الإدارة الأميركية حتى نهاية العام في نوم عميق، وقد تهرّبت من المهمة، وعنوانها، الفصل بين المعارضة وجبهة النصرة، واجتذاب فصائل مسلحة خارج الحرب مع النصرة، التي لن تتنازل عنها موسكو كهدف راهن، وتوظيف الضغط العسكري لسورية وحلفائها وفي طليعتهم روسيا لتحقيق عملية فرز تراكمية للفصائل المنسحبة من تحت لواء القتال مع جبهة النصرة، وأولى المهام التي تنتظر أردوغان وفقاً لهذه الفرصة هي إتمام إقفال الحدود، والحؤول دون تدفق السلاح والمسلحين إلى داخل سورية.

الموقف التركي من العرض الروسي، وفقاً لمصادر إعلامية روسية مقرّبة من الكرملين، إيجابي ويدخل بالتفاصيل، ولهذا عقد اجتماع مسائي مطوّل كان الكلام خلاله لقادة الاستخبارات وتبادل المعلومات حول الخطوات الإجرائية للبدء بالتعاون عبر تشكيل غرفة عمليات مشتركة روسية تركية تتولى متابعة الوضع في سورية، وتبادل المعلومات خصوصاً، بصدد نقل السلاح والمسلحين عبر الحدود، وحول الجماعات المسلحة المرشحة للتحييد من حرب النصرة، والضمانات التي ستوفرها لها غرفة العمليات وفقاً لأحكام الهدنة.

بين مساري الميدان والسياسة تتسارع التطورات السورية، وتبدو الإنجازات التي حققتها جبهة النصرة ومن معها قد جرى امتصاصه، واحتواء تأثيراته، والحؤول دون أن يشكل أرضية لتغيير في التوازنات العسكرية والسياسية المحيطة بالحرب والمفاوضات.