الأسد منتصراً في الغوطة: نغيّر العالم… وبوتين بفوز كاسح: نمدّ يدنا للجميع

0
16

ردّ الناخبون الروس بحجم إقبال استثنائي تجاوز الـ 60 في المئة وبتصويت منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوزاً كاسحاً تخطى الحصول على 75 في المئة من الأصوات، على التهديدات الأميركية بحرب في سورية، تحت شعار وضع حدّ للتقدّم الروسي المتجاهل للمصالح والمطالب الأميركية، كما ردّ الروس على الحملات البريطانية التي استهدفت تشويه سمعة رئيسهم عشية الانتخابات، لتُطوى صفحة تجاذبات كان واضحاً، رغم حجم الصراخ والنبرة المرتفعة التي صدّقها الكثيرون خلالها، أنها محاولة للتأثير على وهج الانتصار الساحق الذي ينتظره الرئيسان السوري بشار الأسد، وحليفه الروسي فلاديمير بوتين.

جاءت زيارة الرئيس الأسد إلى خطوط الجبهات المتقدّمة للجيش السوري في الغوطة ولقاءاته مع نازحيها إلى مناطق سيطرة الجيش، وكلماته خلال الجولة التي قاد خلالها سيارته بنفسه، معبّرة عن جوهر المشهد الدولي والإقليمي. فمن جهة تزامنت الجولة مع مشهد احتلال الجيش التركي مدينة عفرين، بغطاء هزيل وذليل لجماعات سورية تدّعي تسمية المعارضة لتظهر شاهد زور مع رفع العلم التركي في عفرين بعد احتلالها، بينما حلفاء الجيش السوري من مقاومة وحرس ثوري إيراني وجيش روسي يسيرون ويقاتلون تحت العلم السوري، وفيما يقدّم الرئيس السوري الجيش السوري صورة الحاضن للمهجّرين من مناطق سيطرة الجماعات المسلحة التي أقامت سجناً كبيراً اسمه الغوطة فينزح الناس إلى حضن دولتهم وجيشهم ويستقبلهم رئيسهم، كان الرئيس التركي رجب أردوغان القابع على مسافة مئات الكيلومترات عن جبهات القتال، يتباهى بنجاح جيشه بتهجير أهالي عفرين. وبالتوازي كانت كلمات الرئيس السوري لجنوده غاية في تصوير المشهد الدولي، بقوله للجنود والضباط السوريين في جبهات القتال، مع كلّ رصاصة تطلقونها ومع كلّ شبر تتقدّمونه كنا نغيّر العالم، بالتزامن مع الانتصار الباهر للرئيس الروسي الذي حملته صناديق الاقتراع، في علامة على عالم جديد يولد من رحم التضحيات التي يقدّمها السوريون وحلفاؤهم، لجعل العالم أكثر توازناً، بعد عقود من الطغيان الأميركي الأحادي الذي لم يجلب إلا الحروب والفتن.

في موسكو، كان الرئيس بوتين يخرج لناخبيه معلناً مدّ يده لمنافسيه من موقع المنتصر الداعي للتعاون من أجل روسيا والمواطنين الروس، ومستعداً للتعاون مع البريطانيين في التحقيق بحادثة وفاة المواطن الروسي سيرغي كريسبال، وادّعاءات اتهام روسيا باغتياله بسلاح كيميائي، بعدما أعلنت بريطانيا مع نهاية اليوم الانتخابي الروسي استعدادها لمثل هذا التعاون، آملاً أن تحسن الإدارة الأميركية التصرف تجاه القضايا الدولية، بينما كان فرز 80 في المئة من أصوات الناخبين حتى ما بعد منتصف ليل أمس، يمنحه نسبة 76,3 في المئة بينما كان أول منافسيه يحصلّ على 12,2 في المئة فقط.

لبنانياً، حيث بات كلّ شيء انتخابات، تبلورت لائحة التيار الوطني الحر في كسروان جبيل، بحسم بقاء النائب السابق منصور غانم البون والمرشح نعمة الله افرام في صفوفها، بينما أعلن الرئيس نجيب ميقاتي لائحته في طرابلس ومعه النائب كاظم الخير والوزير السابق جان عبيد، وأعلن الوزير حسين الحاج حسن لائحة الأمل والوفاء في بعلبك الهرمل، وفيها حُسم إميل رحمة مرشحاً عن المقعد الماروني، ما يعني تراجع فرص التحالف مع التيار الوطني الحر، فيما أطلق المرشحون القوميون غسان الأشقر وسليم سعادة وفارس سعد وإميل عبّود وحسام عسراوي ماكينات الحزب الانتخابية في دوائر جبل لبنان والشمال وبيروت، بمواقف يتصدّرها التمسك بخيار المقاومة وبناء الدولة، كثنائي يجنّب لبنان المخاطر الخارجية والداخلية.

الأبرز انتخابياً كانت حال العصاب التي ظهرت في خطاب القوات اللبنانية مع حليفَيْها الانتخابيين المفترضين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، حيث حلّت السجالات والاتهامات في مواقف متبادلة بين وزير الصحة غسان حاصباني ومرشح المستقبل في طرابلس جورج بكاسيني، ومثلها بين المسؤول القواتي شارل جبور ووزير الطاقة سيزار أبي خليل، وفي الحالتين كلام عالي السقوف لا يخلو من الاتهامات والسخرية، حيث قال حاصباني في ردّ على الرئيس سعد الحريري عن الحاجة لمنجم مغربي لمعرفة ما تريده القوات، لا نحتاج إلى منجم مغربي ولا إلى خرزة زرقاء لنعرف إلى أين تذهب البلد وبجهدنا سننهض بالبلد، بينما قال جبور لأبي خليل، أنت مراهق وتاجر.

البناء