الأخبار: “الناس بالناس” والبعث مشغول بـ “المؤامرات”

0
29

آمال خليل/ الأخبار

قيادتان لحزب البعث ـ فرع لبنان. في المواجهة الكبرى التي تخوضها سوريا، هل يكون حل قيادة وتعيين أخرى من مشاغل الأمين العام للحزب الرئيس بشار الأسد، في ظل ما تردد عن دور للسفير علي عبد الكريم علي في رعاية القيادة الجديدة؟

«الناس بالناس وسيل من الدماء والمؤامرات الكونية يغطي سوريا، فيما حزب البعث في لبنان يتلهّى بالمؤامرات الانقلابية». هذا، باختصار، توصيف كثيرين للأزمة التي اندلعت منذ أيام إثر إعلان عدد من أعضاء الحزب تشكيل قيادة قطرية جديدة بقرار من القيادة القومية في سوريا، وخلع الأمين القطري الحالي فايز شكر. فما الأسباب التي استدعت ذاك الانقلاب في ظل الضغوط التي يواجهها النظام السوري من كل حدب وصوب؟ علماً بأن القيادة القومية التي تشرف مباشرة على القيادة القطرية في لبنان، بحسب هيكلية الحزب التنظيمية، يشرف عليها مباشرة الأمين العام المساعد عبدالله الأحمر الذي يشرف عليه الأمين العام الرئيس بشار الأسد. نهاية الأسبوع الفائت، ولعت سماء المرج (البقاع الغربي) بالرصاص والمفرقعات احتفالاً بتعيين ابن البلدة عبد المعين غازي أميناً قطرياً للحزب ورئيساً للمكتب المالي.

غازي سيرأس قيادة من عشرة أعضاء، من بينهم ممثل الحزب في مجلس النواب النائب قاسم هاشم. هؤلاء اختارتهم القيادة القومية في الحزب، بحسب بيان صدر عنها، يعلن «حل القيادة القطرية واعتبار كل ما اتخذته من إجراءات تنظيمية، وما نتج منها من ممارسات تتناقض والنظام الداخلي للحزب، لاغياً، وتشكيل قيادة قطرية مؤقتة لفترة انتقالية مدتها عام، والتواصل مع المنقطعين عن العمل الحزبي، وإنهاء حالة التسيّب التنظيمي، وإعادة تشكيل القيادات الحزبية المتسلسلة وتفعيلها…». البيان يعكس «عدم رضى دمشق عن أداء شكر وأسلوب إدارته للحزب». ماذا عنه؟

لا شيء في رأس النبع يوحي بأن تبديلاً طال قيادة البعث. مركز الحزب لا يزال يرفع صور شكر. وصل صدى قرار القيادة القومية إلى هنا، لكن الأخير يرفض الاعتراف به وتسليم المقر إلى القيادة المعينة. الحرس المنتشرون في محيطه يحمون «أملاك» شكر الذي يحتمي في بيته الخاص. جدار إسمنتي مرتفع ومكعبات وفواصل حديد تشكل مدخل منزل الوزير السابق في بئر حسن. لكنه يتشارك والحرس المسلح تلك الإجراءات مع جاره في البناية الوزير السابق وئام وهاب بسبب تهديدات أمنية طالتهما كما استهدفت المنطقة. تلك التهديدات تمنع شكر من المداومة في رأس النبع.

منذ عام، لم يحضر سوى مرات قليلة. إلا أنه، في اليومين الماضيين، حضر بشكل دائم ليثبت للجميع أنه لا يزال هو الأمين القطري. أوصل الرسالة من رأس النبع، ومن منزل العماد ميشال عون في الرابية، أيضاً، حيث تابع جولاته السياسية كالمعتاد بصفته تلك. طوال يوم أمس، استقبل شكر قيادات من فروع المناطق في الشمال والجنوب والبقاع. نقل عنهم تضامنهم معه وتأييدهم لاستمراره في منصبه. يشاركونه الرأي في أن ما حصل «انقلاب من شأنه أن يرتد سلباً على الحزب، وأن ما يطالني اغتيال سياسي وأمني وجسدي لي شارك فيه كل من ساهم في اتخاذ ذلك القرار».

شكر يجد أن قيادة غازي «غير شرعية، وإن عينتها القيادة القومية»، علماً بأن أول تسمية له أميناً قطرياً، عام 2007، تمت بطريقة التعيين ذاتها. ما الذي تغير؟ «إنه المؤتمر العام الذي عقد عام 2010 وانتخبني لهذا المنصب، ومن سيكون أميناً جديداً يجب أن يسمى بالانتخاب لا بالترشيح». يوضح أن آلية تعيين القيادة القطرية من قبل القيادة القومية كان استثنائياً في ظروف سابقة كان فيها الحزب سرياً. منذ المؤتمر الأخير، فقدت الأخيرة ذاك الدور وصارت أعلى هيئة تشرف على القيادات القطرية وتملك قرار حلها أمام مؤتمرها العام.

بيان حل قيادة شكر صوّب على أدائه. يقرّ شكر نفسه بالخلافات التي بدأت تتصاعد مع بعض الرفاق منذ عام 2009 حتى أنتجت الانقلاب. «المشكلة بدأت عندما شعروا أنني أتفرد بالقرار» يقول شكر. يؤكد أنهم محقون وهو محق في تفرّده. «كنت مضطراً إلى التفرد بإدارة قضايا سياسية وأخرى أكبر من السياسة مرتبطة بمسائل كبيرة يصرّون على معرفتها، ولا مصلحة لهم في ذلك، لأنه لا يخدم اتساع دائرة معرفتها». وعن اتهامه بـ»تطفيش» الحزبيين، يشير إلى حركة انتساب عالية في الفروع، منها الـ1300 بعثي الذين أقسموا اليمين عام 2008.

يتهم شكر الأمين القطري الأسبق وعضو القيادة القومية عاصم قانصوه بتحريض المنقلبين ضده بسبب خلافات متراكمة بدأت عام 2005. لم يجب قانصوه على اتصال «الأخبار». أما هاشم، فحصر ما حصل في الإطار التنظيمي الداخلي، رافضاً الدخول في مهاترات إعلامية في انتظار «صدور بيان توضيحي من القيادة القطرية». أيّ منهما؟ «لا مجال للكلام الآن».

منذ شهر آب الفائت، تستعد فروع المناطق والخلايا التنظيمية لعقد المؤتمر العام الذي يجب عقده كل خمس سنوات وفق النظام الداخلي. تقرر سابقاً في تشرين الفائت قبل أن يؤجل لدواع أمنية. بعد إعلان القيادة الجديدة، استعجل شكر عقده، ضارباً موعداً في النصف الثاني من نيسان المقبل. بدءاً من الأسبوع المقبل، تشرع الفروع في إجراء الانتخابات المحلية. ويتوقع شكر أن يشارك في المؤتمر حوالى 500 بعثي. ماذا عن المنقلبين؟ يرجّح حضورهم «ولينجح من ينجح».