الأثافي الثلاث ….. الإسلام …… الرجل …… المرأة ………

0
167

 

 

اخبار سوريا والعالم- كمال عيزوق

عندما يقتحم الرجل حياة المرأة، كما يخترق التفاحة نصل السكين، ويفرغ جهله وهمجيته الموروثة في واحاتها الخضراء ، ويحيلها إلى صحراء مغطاة بكثبان العنف والقهر والتعالي ، ويستدعي خريفها في غير أوانه ، تحت وطأة تعب المشوار من حمل وولادة ، وتربية ، وسهر الليالي على طفل بكى ، وأخر اشتكى من جوع أو برد ، وطفل مرض .

وعلى طرف السرير الذي يمثل مملكة الرجل وميدان رجولته و إبداعه وأنانيته ، رجل في داخله ميراث قرون من الجاهلية،رجل يتقن حرفة الصيد قبل أي حرفة أخرى، رجل أو بالأحرى يفترض أن يكون شريك حياة بالحلوة والمرة , يضرب عرض الحائط بهذه الشراكة ، و بكل ما يجري حوله ، ويشتبك مع امرأته كالدبور حين يطبق بفكيه على نحلة تجني رحيقا ، لتصنع منه عسلا تدخره لقادم الأيام فيمتص نسغها ويلقيها جثة هامدة .

عندما يحل خريف المرأة ،تتفتح براعم ربيع الرجل ، براعم الأنانية والنرجسية وحب الذات ، فارضا شروطه على شريكة حياته ، فإما أن تدوس على جراحاتها ، وعجزها أمام تعب السنين ، وشقاء العمر وتسلم نفسها لقمة سائغة على مائدة الشيطان ، ليمارس نزواته بكل وحشية وهمجية دون أي اكتراث بان من يشاطره الفعل، هو إنسان بكل ما في الكلمة من معنى ، وقد يفوقه قدرا وقيمة ، ” لان المرأة حين تصبح أما تسمو مكانتها حتى ترقى السماء وتكون موضع تقدير واحترام في مكان لا يطاله الرجل “.

ويفوقه إحساسا بالحب، و اللطافة، والكياسة، والأناقة، والشعور بالمسؤولية، وبالتضحية بالغالي والنانوثةفيس في سبيل بناء صرح المستقبل ، مستقبل العائلة

لكنه وبفضل الله على الرجل ،هذا الفضل الذي يبدأ من كون الله خلقه رجلا، ودبج له في جنبات كتبه وصحفه ، وألواحه أنظمة و قوانين وواجبات، سنت خصيصا للرجل، من اجل تأكيد هيمنته على المرأة وتشريع العبودية الذكورية ، والظلم ألذكوري للأنثى، والحط من قدر المرأة وقيمتها ، بالرغم من أن التعاليم السماوية قد اعتبرت ، أن الجنة تحت أقدام الأمهات.

ولكن ما يهم الرجل من كل ما أنزل الله ، وما قالته الرسل ، هو ما يكرس حق الرجل دون المرأة ،بالسيطرة المطلقة ، واتخاذ القرارات التي تؤطر حياة وسلوكية المرأة ،والتي تقرر مصيرها ومكانتها في العائلة والمجتمع ، وإذا بحثنا في الكتب السماوية ، أو الأحاديث النبوية ، أو أقوال الصحابة لوجدنا العديد من الآيات والأحاديث والأقوال والحكم التي تتناول حياة وسلوك المرأة ، حتى ليظن الإنسان أن هذه الديانات جاءت من اجل قنونة حق الرجل على المرأة أولا وما تبقى يأتي ثانيا .

كقوله تعالى :

” فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة  

” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حق الأنثيين ” ….. وكأنها نصف مخلوق ، علما بان ما تقدمه المرأة للبيت بالورقة والقلم وإذا اعتبرناها مثل أي موظف درجة ثانية، يعادل أضعاف مضاعفة ما يقدمه الرجل .

فأما الأحاديث الشريفة ، فقد كان لها مساهمات كبيرة في تأكيد حق الرجل على المرأة.

ورد في رياض الصالحين الحديث 1746 :

” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ، فبات غضبان ، لعنتها الملائكة حتى تصبح “…. وهذا تكريس لفكرة الرجل أن المرأة مجرد متعة مسلوبة الرادة لا يمكنها الاعتراض حتى على استباحتها من الرجل متى شاء

وف الحديث رقم 284 من رياض الصالحين :

” إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وان كانت على التنور “…. ولنتصور اهتمام وعذاب المرأة بإعداد رغيف الخبز … واهتمام الرجل بإطفاء نار شهوته الحيوانية

وفي حديث أخر 285 من رياض الصالحين:

” لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد للرجل ” … والمفروض ، العكس هو الصحيح ، من اجل أن يدخل الرجل الجنة لأنها تحت أقدام الأمهات .

وقول احد الخلفاء الراشدين :

” النساء ناقصات عقل : لان شهادة الرجل بشهادة امرأتين و ناقصات دين بسبب الحيض الذي اعتبره الإسلام اقتطاع من زمن العبادة ، وحظ : لان للذكر مثل حظ الأنثيين ” …. ولله في أحكامه شؤون.

استنادا إلى هذا الإرث السماوي تفتحت قريحة الرجل في سنّ الأنظمة

والقوانين وتكريس العادات والتقاليد التي تحط من قدر المرأة، وتلقي باللائمة عليها في كل ما يحدث من ماسي عائلية ، وفضائح وجرائم شرف، وكان المرأة ترتكب كل هذه المعاصي والذنوب بمفردها ،لا يشاركها رجل في ذلك فينجو الرجل بفعلته ، لان المجتمع يصفح للرجل فعلته ويتناساها مع الأيام ، بينما فعلة المرأة تبقى وصمة عار على جبين الأسرة والعائلة حتى ولو كانت مظلومة ، أو مجرد متهمة ،أو مغتصبة ، وكم من فتاة ذبحت كما تذبح الشاة لمجرد الشك ، بدافع غسل العار، وكم من ضحية كشفت الأحداث أنها كانت بريئة من كل ما الصق بها من تهم ، ولكن يبقى شك الرجل هو الفيصل، والأقوى وتسنده حتى قوانين العقوبات .

هذا هو وضع المرأة في عالمنا الهيولي الرجراج، القائم على نظرة الرجل إلى المرأة ،على أنها فتنة وأنها شر وشر ما فيها انه لابد منها .

المرأة التي هي في الحقيقة زينة الحياة ولولاها لما كان هناك شيء اسمه حب وحنان ،وجمال ، وعتابا وأهات وميجنا، وسهر، وأغاني والحان ، لولاها لم يكن هناك شيء اسمه إبداع، وألوان ولا حيويّة ولا رومانسية، ولا ورود في رياض الحياة ، بل كانت غابات من الصبار، على شكل رجال تمد أشواكها في كل الاتجاهات تدمي القلوب والعقول ،

وإذا علمنا ا ن أحد الأركان الأساسية في الجنة إلى جانب الخمر واللبن والعسل هو المرأة، والذي يجهد الكثير من المؤمنين أنفسهم في العبادة ليفوزوا بالحور العين، التي تنتظرهم في نهاية الصراط المستقيم .

والغريب في الموضوع أن المرأة لم توعد بنهر من عسل ولبن وأربعين رجل من ذوي المواصفات الخاصة ………..؟؟

إن هذا الكلام لا يستثني المثقفين من الرجال ،لأنهم بشكل عام ينظرون إلى المرأة كملاذ لمتعة الرجل ، ولذلك يناضلون من أجل الحرية الجنسية ، أكثر مما يناضلون من أجل إخراج المرأة من واقعها المزري .

وفي نهاية المشوار ستكتشف المرأة ، أن الرجل لا يستحق منها السهر والتفكير والتضحيات والبكاء وان حياتها ليست مرتبطة برجل.