اكتمال تحضيرات أستانا بغطاء دولي إقليمي جامع… وغياب لافت للأكراد

0
33

بينما نجحت موسكو في جلب المشاركين في الحرب على سورية إلى مائدتها، بعدما فرضت الوقائع الميدانية نفسها ومعها الحقائق السياسية الكبرى، مهّدت الطريق لنجاح مضمون لجولة أستانة المقبلة، بتوافق دولي يجمع حول روسيا تأييداً أميركياً وأوروبياً وأممياً وإقليمياً يجمع تركيا وإيران والسعودية والأردن، وبالتالي تُتاح للمرة الأولى فرصة غياب عمليات تخريب تملك فرصاً واقعية، وتتوافر فرص معاكسة لتثبيت مناطق التهدئة جنوب سورية بنشر الجيش السوري حتى الحدود مع الأردن بعد بدء الترتيبات المشتركة التي تتيح ذلك، فيما جنوب دمشق يستعدّ لإنهاء الظهور المسلح في أحياء ومناطق عديدة وصولاً لمناطق القلمون الشرقي، لتكون الحصة الأهمّ لضمّ إدلب لمناطق التهدئة بتعاون تركي روسي بدأت طلائعه أمس، مع ما نقلته مصادر تركية عن دخول أرتال روسية باتجاه مناطق ريف إدلب بالتنسيق مع تركيا، وتوّجَهُ تصريح سياسي للرئيس التركي رجب أردوغان أعلن فيه أنّ التفاهم قائم بين روسيا وتركيا وإيران على خطط ضمّ إدلب لمناطق التهدئة.

الغائب الوحيد عن أستانة كما عن جنيف يبقى الفريق الكردي المدعوم أميركياً عبر «قوات سورية الديمقراطية» وسط تساؤلات تطال ما تضمره القيادات الكردية، في ضوء التحضيرات الجارية في كردستان العراق للاستفتاء حول الانفصال، ومساعي «قوات سورية الديمقراطية» المستمرة للتحرك تحت عنوان إنشاء إدارات تابعة لها في المناطق التي تسيطر عليها، رغم اعتمادها على السلع الرئيسية كالطحين والمازوت المدعومة من موازنة الخزينة السورية، وتشغيل المرافق العامة بالموظفين الذين تدفع رواتبهم الحكومة السورية، والاعتماد على الخدمات التي تشغلها وتوفرها وتدفع تكاليفها الموازنة السورية كالكهرباء والهاتف والمياه.

لبنانياً، بينما تتواصل الاهتمامات بمسار التحقيق القضائي في قضية الجنود الشهداء، وبالعلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل في ضوء مواصلة الكلام الإيجابي من جانب حزب الله، والمواقف العقلانية من رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زيارته موسكو، برز كلام للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في لقاء تمهيدي لإحياء الحزب لمناسبة عاشوراء، دعا خلاله للغة تقوم على التهدئة والابتعاد عن إثارة قضايا الخلاف الدينية والمذهبية، مؤكداً أنّ مشروع المقاومة وحلفائها قد انتصر وأنّ ما بقي ليس إلا معارك متفرقة، داعياً للتعايش مع الصراخ الذي يستهدف المقاومة، لأنّ «البعض لن يرضى مهما فعلنا»، ولأنّ «المهزوم والمكسور يمكن أن يرفع صوته قليلاً».