اعتنقوا اليهودية…!

0
43

 

 

 

 

نبيه البرجي

لماذا يصرّ لوران فابيوس على التعامل مع العرب على انهم حالة ما قبل البشرية؟

فلسطيني عتيق يطرح هذا السؤال، قبل ان يستدرك ان وزير الخارجية الفرنسي الذي يمتلك كل مواصفات المفوض السامي «ربما يعتقد اننا لم نكن بصحبة آدم عندما هبط من الفردوس. قد نكون تسللنا من ثقب آخر في السماء…».

يقول لي « قد تستغرب اذا ما عرضت امامك قراءتي الشخصية لمشروع فابيوس حول استئناف المفاوضات. أليس افضل للرجل الذي لا تنقصه الحنكة الديبلوماسية، ولا الغطرسة السياسية، وافضل للقضية اذا كانت لا تزال هناك قضية في هذا الخواء العربي، ان يقترح، كحل نهائي، بل ولا نهائي، للازمة ان يعتنق محمود عباس اليهودية ثم يقتضي اثره ثلاثة ملايين فلسطيني؟

ماذا عن فلسطينيي الشتات، وعددهم يتخطى الخمسة ملايين؟ اذا كانوا عقلانيين ( وانتهازيين)، يعتنقون، بدورهم، ديانة موسى التي ليست ببعيدة عنا، بل اننا وإياها جزء من ذلك الموزاييك اللاهوتي الذي يجمع، بطريقة عجيبة، او عجائبية، بين الديانات الثلاث.

هذا لا يشق طريق العودة امام الدياسبورا الفلسطينية فحسب، بل يمكنها من المشاركة في صناعة او ادارة سياسات العالم، ودون ان تنقصها البراعة، ولا اللغة الانكليزية، في الاضطلاع بتلك المهمة.

يمضي الفلسطيني العتيق الى القول « لنتصور ما سيكون عليه مصير اسرائيل اذا ما اندمج فيها ثلاثة مليون يهودي اضافي من الضفة والقطاع والقدس، واذا ما عاد الآخرون من اصقاع الارض».

يقهقه عاليا ويقول «اخشى اذا ما اعتنقنا اليهودية ان نصبح يهودا فعلا ونتمدد نحو لبنان وسوريا وسيناء و ربما نحو الخليج. انت تعلم كيف يتغلغل الفيروس اليهودي في العظام».

لا يعتقد ان العرب ( الذين انتقلوا الى اليهودية) سيتمكنون من صهر اليهود. العكس هو الذي يحصل. الافضل ان يبقى العرب هكذا بين الراحتين، راحة اليأس و راحة الموت، الى يوم القيامة..

الفلسطيني العتيق يستهجن طرح لوران فابيوس حول مفاوضات الـ 18 شهرا،حتى اذا لم تفض الى نتيجة، تم الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فعلا يستهجن، وهو الذي يعرف كيف ينظر فابيوس الى العرب، والى اي مدى يرتبط عاطفيا و سياسيا باسرائيل. يقول « ان معرفة خلفيات ذلك الطرح ربما كان بحاجة الى عراف من ذلك الطراز الذي انتشر في شبه الجزيرة العربية في قديم الزمان او في قديم الازمنة اذا شئت».

قطعا، هذا ليس الوقت المثالي، ولا الوقت الواقعي، لخطة فابيوس، فالعرب في مكان آخر، لا بل انهم اقرب الى اسرائيل منهم الى فلسطين، والفلسطينيون يلعبون ضد بعضهم البعض، ويفترقون عن بعضهم البعض. في المفاوضات، كما في المصارعة، ثمة من لا يتعدى وزنه وزن الذبابة…

هي المفاوضات، اذاً، بين الذبابة والدبابة. وفابيوس على بينة من الدور الذي قام به صديقه الفيلسوف الفرنسي برنار-هنري ليفي لعقد لقاءات «نخبوية» بين ديبلوماسيين عرب و ديبلوماسيين اسرائيليين في فيلا فاخرة يمتلكها مثري يهودي على مسافة نحو عشرين كيلو مترا من الكوت دازور…

لا بل ان ليفي اسرّ في اذن شخصية مغربية ان عباس لم يعد اكثر من «دجاجة عجوز» لا يصلح لشيء، فيما يراهن هو على ترتيب لقاءات علنية بين بنيامين نتنياهو و قادة عرب في فترة زمنية لا تتعدى السنتين اذا ما بقيت ايران على «جنونها الاستراتيحي».

مرة اخرى، شدد الفلسطيني العتيق على الطرح وفي هذا الوقت بالذات. قال «انا الآن في السابعة والثمانين، وتطلب مني، والدنيا رمضان ان امضي ليلة ليلاء مع مونيكا بيللوتشي او هيفاء وهبي. في هذه اللحظة لا ادري ما اذا كان فابيوس غبيا الى هذا الحد ام نحن اغبياء الى هذا الحد ولا نقرأ بدقة الايقاع الذي تأخذه الاحداث».

يذكرّ بما كتبته حول «الفتات الاستراتيجي»، ليعلق قائلا «بل اننا الفتات الديبلوماسي، واذا كان باراك اوباما قد اخفق في حمل تل ابيب على وقف الاستيطان لمدة تسعين يوما فقط مقابل سرب من طائرات « إف-35» وعشرة مليارات دولار كتسهيلات ائتمانية، فماذا يستطيع ان يفعل فرنسوا هولاند ووزير خارجيته الذي كان يوحي لاترابه، وهو في سن المراهقة، بأنه يتحدر من لويس الرابع عشر مع انه فاخر لاحقا بأصوله اليهودية..

الفلسطيني العتيق يضحك «هو اعتنق الكاثوليكية ليدخل الى الاليزيه، هل يريدنا ان نعتنق اليهودية لندخل الى جهنم. وانت تعلم ما اعنيه بجهنم»!!