اردوغان يبيع «الاخوان المسلمين» ؟

0
199

اذ نلاحظ ديبلوماسية التسلل (والتسول) التي بدأ بانتهاجها نحو الخليج كما نحو فرنسا سألنا زميلاً تركياً ما اذا كان يمكن لرجب طيب اردوغان أن يبيع «الاخوان المسلمين» ؟

قال «كسياسي يحترف الزبائنية بامتياز , يمكن أن يبيع حتى قبر , أو قبعة , سليمان شاه جد عثمان الأول الأب التاريخي للقبائل العثمانية». قضيته مع «الاخوان» أنهم ارتضوا أن يكونو النيوانكشارية بالتنظيم المتقن , وبالانتشار الهيكلي في أصقاع الأرض.

الزميل التركي يرى في اردوغان «شيئاً من شخصية الثعبان وشيئاً من شخصية الثعلب». باقتضاب رجل لا يؤتمن له , وهو جاهز في أي لحظة للطعن في الظهر. تراجعه التكتيكي والمتعرج , في بعض المسائل الجيوسياسية لا يعني أنه تخلى ولو قيد أنملة عن اللوثة العثمانية.

هكذا هو منذ أن خاض معركة رئاسة بلدية اسطنبول. معبأ بالتاريخ وبالايديولوجيا. وهو ما عكسته قصيدته التي كانت سبباً في اعتقاله عام 1997 (مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا مآذننا حرابنا».

بالرغم من الصدمات التي واجهته في الآونة الأخيرة وهو الذي لعب وراء الضوء لحساب دونالد ترامب ما زال يراهن على دور مستقبلي لـ«الاخوان» في مصر وهم الذين يعدّون بالملايين كما أنهم متجذرون لدى مختلف فئات المجتمع خلافاً للتنظيمات الأخرى التي بقيت باهتة وهامشية ومصطنعة وحتى تافهة.

هذه نظرته الى أرض الكنانة. ان تكون في قبضة «الاخوان المسلمين». في بدايات «الربيع العربي» كان على يقين بأنه سيختال على صهوة حصانه في باحة الجامع الأموي في دمشق تزامناً مع ظهوره في باحة جامع الأزهر في القاهرة متجاهلاً محاضر اجتماعات مؤتمر لوزان (1923 ) وحيث دفنت الى الأبد سلطنة بني عثمان.

اخفاق «الاخوان» في سوريا كان مدوياً وبالرغم من قنوات التواصل التي أقاموها مع تل ابيب , ومن الدعم العملاني واللوجيستي التركي. ديفيد شيلد نائب مدير الاستخبارات العسكرية في البنتاغون أحصى 1200 فصيل مسلح هناك , وان كان العديد منها من صنع الاستخبارات التركية , أو من نتاج الخط الفكري والعقائدي لحسن البنا وسيد قطب وصولاً الى أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

حتى في سوريا المتاخمة لبلاده على حدود يبلغ طولها 822 كيلومتراً وحيث دفع بعشرات الآلاف من شذاذ الآفاق , لم يتمكن حتى من وضع اليد على حلب التي طالما اعتبرها مع الموصل جناحي السلطنة بعدما كان قد وعد بنيامين نتنياهو بنزهة ليلية على ضفاف بردى. ..

بين الرجل الثعبان والرجل الثعلب حاول التسلل الى شرق المتوسط للسيطرة على حقول الغاز ولفرض استراتيجته على الدول التي تشاطئ غرب المتوسط.

راهن على امساك «الاخوان المسلمين» بمدينة طرابلس في لبنان ليس فقط لتكون الخنجر في الخاصرة اللبنانية وانما أيضاً لتكون الخنجر في الخاصرة السورية وهو الذي طالما شاطر الاسرائيليين رأيهم بأن الدولة في لبنان فقدت كل مقومات البقاء ويفترض التعامل معها بالشوكة والسكين. ..

أكثر من ذلك أليس اردوغان هو الذي دعا سكان المناطق التي كانت بيد فصائل المعارضة في سوريا وعادت الى الدولة للتوجه الى منطقة ادلب استعداداً للعودة الى منازلهم تحت أقواس النصر دون أن يدروا بأنه يريد أن يستخدمهم كورقة للضغط ليس أكثر.

هؤلاء المهجرون الذي وعدوا بالجنسية التركية ليكونوا احصنة طروادة على الأرض السورية يعيشون حياة تراجيدية الآن دون أن يسمح لهم بالعودة الى ديارهم بعدما بدأ يشكو من العبء المالي لآلاف المسلحين الذين بعث بالمئات منهم الى اقليم قره باخ أو الى ليبيا.

أين العرب بين تضاريس الشرق الأوسط ؟ قبائل ارتحلت منذ قرون عن ثقافة القرن الى ثقافة ألف ليلة وليلة !!