اجتياح تدمر: “داعش” يعزز ربط البادية بالأنبار

0
41

تدمر|

شن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» هجوماً عنيفاً على مدينة تدمر، استطاع خلاله السيطرة على غالبية المدينة، بعد ساعات من الاشتباكات الضارية في الحي الشمالي منها.

وتأتي أهمية تدمر من أنها تعتبر عقدة وصل ما بين المحافظات السورية، خصوصاً دمشق وحمص. ويُتخوف من ارتكاب التكفيريين مجزرة تاريخية جديدة بحق هوية سوريا بتدمير آثار تدمر، المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو).

لكن الأهم بالنسبة إلى «داعش» أن سيطرته على تدمر تعني تمكنه من الربط بين مناطق يسيطر عليها في شمال سوريا ووسطها وشرقها، وتهديد مدينة حمص، وقطع أحد الشرايين الرئيسية لتنقل القوات السورية بين المحافظات. ويمكن ربط «غزوة» تدمر بالتطورات في جبال القلمون الشرقي التي تعتبر بوابة ريف دمشق باتجاه البادية، والتي طالما كانت محطة التحرك الأولى بالنسبة إلى كثير من المجموعات المسلحة.

كما أن البادية السورية، التي تتوسطها تدمر، تملك حدوداً طويلة مع محافظة الأنبار العراقية، التي كان قد سيطر التنظيم التكفيري على «عاصمتها» الرمادي قبل أيام.

ويقترب «داعش»، قبل حوالي الشهر من حلول شهر رمضان، من إعادة إحياء «دولة الخلافة»، التي ستمتد من الرقة إلى دير الزور والبادية السورية فالأنبار العراقية، وجميعها مناطق تملك مخزوناً هائلا من النفط والغاز، إضافة إلى ملايين الأشخاص الذين سيصبحون تحت رحمته.

واستمات «داعش» للسيطرة على تدمر، حيث إنه كان قد شن هجوماً السبت الماضي، وسيطر على أجزاء من شمال المدينة، إلا أن القوات السورية تمكنت من صده في أقل من 24 ساعة. وكان «داعش» سيطر على مدينة السخنة المجاورة لتدمر، وكذلك على حقلَي الهيل والأرك وقرية العامرية.

وبدأ «داعش» هجومه على تدمر فجر أمس، حيث سيطر على الثلث الشمالي من المدينة، ودارت اشتباكات ضارية مع القوات السورية، قبل أن يسيطر على غالبية المدينة. وذكر التلفزيون السوري، في خبر عاجل، أن عناصر الجيش انسحبوا من مدينة تدمر القديمة بعد دخول مسلحي «الدولة الاسلامية» أحياءها بأعداد ضخمة، مشيرا إلى أنه تم إجلاء معظم السكان المدنيين من المدينة قبل الانسحاب. وأضاف أن مسلحي التنظيم يحاولون دخول المواقع التاريخية في تدمر والتمركز هناك.

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ذكر، في بيان، «سيطر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل شبه كامل على مدينة تدمر في وسط سوريا بعد انسحاب كثيف لعناصر القوات السورية من مختلف أنحاء المدينة».

وقال «المرصد»: «هناك سيطرة شبه كاملة لتنظيم الدولة الإسلامية على تدمر. انسحب عناصر قوات النظام بكثافة من كل المناطق»، إلا أنه أشار إلى أن «داعش» لم يدخل سجن تدمر شرق المدينة ومقر المخابرات العسكرية في غربها اللذين توجد فيهما أعداد كبيرة من الجنود.

 وكانت وكالة «سانا» نقلت عن مصدر عسكري إشارته إلى «تصدي وحدات من الجيش والقوات المسلحة لهجوم إرهابيين من داعش على المحطة الثالثة لنقل النفط، وعدد من النقاط العسكرية في محيط حقل جزل بريف تدمر، وكبدتهم خسائر في العتاد والأفراد».