اجتماع روسي إيراني تركي بحضور بيدرسون في أستانة للمسارين السياسي والأمني في سورية

0
59


تتجه الأنظار نحو سورية مجدّداً، ومن أستانة ليبدو المشهد أشدّ وضوحاً، حيث يلتقي وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران ويحضر المبعوث الأممي غير بيدرسون، في لقاء تجمع المعلومات المتاحة على توصيفه بالمفصلي، بعدما أخذ كلّ شيء مداه، فما عاد ممكناً التعايش مع الوضع الشاذ في إدلب بسيطرة جبهة النصرة عليها، وتحويلها نقطة انطلاق لتعميم التوتر والتصعيد من حولها، ولا عاد وارداً إتاحة المجال لنظرية العملية العسكرية التركية شمال شرق سورية تحت شعار الهواجس الأمنيّة، ولا التعايش مع سيطرة الجماعات الكردية المسلحة بحماية ودعم أميركيين على منطقة شرق الفرات والتصرف بها كمنطقة منعزلة عن سورية، وحيث تشكيل اللجنة الدستورية بموافقة الدولة السورية ورعاة مسار أستانة بمشاركة الأمم المتحدة يستدعي السير بخطوة عملية، ربما تفتح الباب لإزالة تحفظات كثيرة على عملية إعادة الإعمار وعودة النازحين كما يقول المبعوث الأممي ويأمل المسؤولون الروس.

لبنانياً، تشغل الموازنة العامة وتخفيض العجز في بنودها، اهتمام الوسطين السياسي والشعبي، وتتقدّم خطة الكهرباء التي أقرّها مجلس النواب أول أمس، وأقرّ التعديلات القانونية اللازمة للسير فيها، بصفتها حجر الزاوية في تخفيض العجز. ومساء أمس كانت هيئة تحرير «البناء» على موعد مع زيارة لوزيرة الطاقة ندى البستاني التي شرحت بنود الخطة لهيئة التحرير، وفسّرت مراحلها وأهدافها القريبة والبعيدة، والإطار القانوني لكلّ منها. ومما قالته البستاني إنّ دفاتر الشروط التي بدأ الإعداد لها تقوم على مرحلة أولى لتأمين نقص يقدر بألف وأربعمئة ميغاوات ليتسنّى تحقيق هدف التغذية الكهربائية 24 ساعة يومياً الذي ينشده اللبنانيون وتشتغل لتحقيقه الوزارة، ويكون العمل على تنفيذ خطة المدى البعيد قائماً لبلوغ الإجمالي المطلوب للاستهلاك، أيّ ما يقارب ثلاثة آلاف ميغاوات، وشرحت البستاني كيف تمّ دمج المرحلتين في التلزيم بحيث تتواصلان في تأمين هدف تأمل الوزارة النجاح بتحقيقه وهو انتظام وصول الكهرباء على مدار الساعة في كلّ لبنان، وفيما تحفظت الوزيرة على إطلاق وعود بمواعيد دقيقة للإنجاز أو تغذية الـ24 ساعة كوعد له موعد، شرحت أنّ الخطة قادرة على توفير الكهرباء عام 2020 إذا سار كلّ شيء كما ينبغي، وإذا تحقق ذلك سيكون ممكناً زيادة التعرفة بالتناسب مع توافر مدة التغذية الكهربائية والاستغناء عن فاتورة المولدات تدريجياً، لكن بحيث يبقى ما يدفعه المستهلك أقلّ مما يتوجّب عليه دفعه اليوم بفاتورتي الكهرباء والمولدات، رغم تخفيض فواتير المولدات بعد تدخل وزارة الاقتصاد العام الماضي، لكن الوزيرة قالت لـ»البناء» إنّ ما شعرت به من المناقشات التي انتهت بإقرار الخطة ومستلزماتها، في مجلسي النواب والوزراء، هو وجود مناخ سياسي يدعو للتفاؤل بأنّ توفير التغذية 24 على 24 هو هدف ممكن التحقيق.

على خط الموازنة كانت الإطلالة التلفزيونية لوزير المال علي حسن خليل، حيث شرح أرقام العجز وتطلّعات الموازنة للسيطرة على مصادره وخصوصاً خدمة الدين وكتلة الرواتب والتعويضات، والكهرباء. وقال خليل إنّ تخفيض الإنفاق لن يمسّ بالرواتب، لكن الفوضى المالية ستتوقف، فلا بدلات إضافية مسموح أن تزيد عن قيمة الراتب، خصوصاً لكبار الموظفين عارضاً لأرقام مذهلة في كشفها لحجم الفوضى في المالية العامة للدولة، ووجود جزر مالية قائمة داخل الدولة، تحت عنوان البدلات والتعويضات والحقوق المكتسبة، تنشئ إمارات ومشيخات مالية لموظفين في الدولة تصل تعويضات بعضهم إلى عشرات ملايين الليرات شهرياً، ولا توسع في تطبيق النصوص القانونية للبدلات الإضافية بما يجعلها حقوقاً مكتسبة لغير مستحقيها، كحال شمول تطبيق التدبير رقم ثلاثة على العسكريين كتدبير خاص بحال الحرب، على من لا علاقة لهم بأيّ مهامّ عسكرية ميدانية، ومثلها الكثير من مظاهر للفوضى المالية قدّر خليل أن وقفها سيوفر مئات مليارات الليرات على خزينة الدولة، إضافة لتحسين الجباية ووقف التهرب الضريبي وتعديل بعض أحكامه نحو المزيد من العدالة، وتحمّل القطاع المصرفي مسؤولياته في المساهمة في مواجهة العجز، واصفاً الوضع المالي بالدقيق، رافضاً التهويل على اللبنانيين بالانهيار الذي يجب الخوف من وقوعه إذا تهرّبت الدولة من مسؤولياتها وتلكّأ المسؤولون عن تحمّل مسؤولية القرارات الجريئة الواجبة.

البناء