اجتماعات عسكرية أميركية روسية تركية إيرانية متتابعة محورها إدلب والنصرة

0
39

 

بينما تحتفل سورية بانتصاراتها المتدحرجة عسكرياً وسياسياً وتتوّجها عبر منصة افتتاح معرض دمشق الدولي، والمزيد من انتصارات جيشها، والمزيد من التسويات وآخرها انضمام فيلق الرحمن لمناطق التهدئة في الغوطة منفصلاً عن جبهة النصرة، ومع كلّ ذلك المزيد من الاعتراف بتعافيها وانتقال عنوان سورية الخارجي من حديث الحرب، إلى حديث الإعمار، كما قالت المستشارة السياسية للرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان بمناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي، بدا العالم منشغلاً مرة أخرى بالسؤال عن مرحلة ما بعد داعش، الذي يبدو ينزلق من هزيمته المحققة في سورية والعراق إلى التموضع مجدّداً في بلاد الغرب بصورة تثير الرعب والذعر أمام عجز في أدوات المواجهة، بتقابل عنصريتين مريضتين، ونفاق سياسي رسمي معهما ومع مصادرهما، تحت عنوان ازدواجية التعامل مع الإرهاب وتبرير استخدامه لتحقيق أهداف سياسية، ومسايرة المزاج العنصري الأبيض بدواعٍ انتخابية، والتغاضي عن مراكز تصدير ثقافة التطرف في الخليج، بذرائع اقتصادية ومصلحية بعضها شخصي ورخيص أحياناً.

وحدَها «إسرائيل» وجدت في العمليات الإرهابية فرصتها لتشبيه الأدوات بما يستخدمه الفلسطينيون في عملياتهم، للقول تعانون ما نعانيه، فيما يبدو أنه اسنتساخ غير بريء لخدمة «إسرائيل» تعتمده استراتيجية داعش التي لم يعد خافياً حجم علاقتها وسائر تشكيلات القاعدة ومتفرّعاتها بـ«إسرائيل»، لكن «إسرائيل» كانت منشغلة بالحرب المندلعة على شبكات التواصل، مع حملة أطبقها مؤيدون للمقاومة بعرض أدوات سيضطر «الإسرائيليون» لاستعمالها في الحرب المقبلة، إذا استهدفت مستوعبات المواد الكيميائية أو مفاعل ديمونا، لتتولى شركة «إسرائيلية» اسمها ويب يورسيلف، حملة دعائية رداً على حزب الله تضمّنت موادّ عن الذي «ينتظر عناصر حزب الله في الحرب المقبلة»، حسب تعبيرها.

وعلى صورة الشركة «الإسرائيلية» التي كتبت «لن تنجحوا بالهروب من طائرة أف 35» ردّ مناصرون لحزب الله بـ «نحن ننتظر»، وأيضاً رداً على القبّة الحديدية نشر «لا قبّة ستعلو في فلسطين إلا قبة الصخرة».

تعقيب موقع «يديعوت أحرونوت» على المواجهة الإعلامية كان أننا في كلّ مرة نواجه حزب الله إعلامياً نشعر بالضعف.

في تطوّرات الميدان السوري تتصدّر إدلب ومصير الحرب مع جبهة النصرة التي وضعها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أولوية للتفاهم على مستقبل الحرب على داعش، متهماً واشنطن بادّخار النصرة لمواصلة حرب لاحقة ضدّ الرئيس السوري، ما أسفر تفاهماً روسياً أميركياً على لقاء لوزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان الروسي في أنقرة مع رئيس الأركان التركي مخصّصاً لبحث إدلب والنصرة، بينما كان الرئيس التركي ورئيس أركان الجيش التركي قد التقيا برئيس الأركان الإيراني على مدى ساعات للموضوع نفسه، فيما أفادت معلومات مصادر واسعة الإطلاع بأنّ ضمّ إدلب لمناطق التهدئة قد وضع على نار حامية.

الجبهة الثانية كانت جرود القلمون التي يسيطر على جزء منها تنظيم داعش داخل الأراضي اللبنانية والسورية، حيث بدا أنّ الحملة العسكرية للجيشين اللبناني والسوري وقوات المقاومة قد بدأت تحت عنوان تضييق الخناق في مرحلة أولى، عنوانها القضم الجغرافي لمناطق وتلال حساسة وحاكمة من الجهتين اللبنانية والسورية وغطاء ناري مكثف يستهدف المواقع القيادية وخطوط الإمداد داخل الجرود لمسلحي داعش.

في السياسة اللبنانية الداخلية بقيت مشاركة الوزراء اللبنانيين في افتتاح معرض دمشق الدولي موضع تعليقات وسجالات، أضاءت جميعها على حقيقة أنّ ثمة شيئاً كبيراً قد تغيّر في سورية، حيث غابت لغة الحديث عن الحرب ورهاناتها، وصار التسليم بسورية جديدة تخرج من تحت ركام الحرب وتنفض رماده عنها، بمعزل عن الشعور بالرضى أو الخيبة كحصيلة.

البناء