اتصال أوباما ببوتين بعد انهيار دفاعات شرق حلب يُعيد الخبراء إلى جنيف

0
35

بعد نهار من التراشق الكلامي العالي بين موسكو وواشنطن، وصل حد التلويح الأميركي بعمليات إرهابية تستهدف مصالح ومدناً روسية، وحديث روسي عن هجمات بالسلاح الكيميائي يُعدّ لها الإرهابيون لشرق حلب، على إيقاع حرب ضروس نجح خلالها الجيش السوري بتكسير وتهشيم خطوط الدفاع الأمامية في شرق حلب، حيث تمكّن من دخول كتلة أبنية في حي الراشدين جنوب شرق حلب من جهة معامل السفيرة، وفي الإمساك بحي الفرافرة في حلب القديمة قرب القلعة التاريخية، وبتحقيق تقدم بارز في الجنوب الغربي عبر حي الشيخ سعيد من محور الراموسة، وهو يُمسك منذ سيطرته على معبر الكاستلو بحي بني زيد في الشمال الغربي للجزء الشرقي الذي يسيطر عليه المسلحون من حلب، ليتوّج النهار الطويل باتصال أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سعياً للتعاون في تعويم التفاهم الروسي الأميركي، بعد بيان للخارجية الأميركية هدد بوقف التعاون مع موسكو ما لم يتوقف الهجوم على حلب، وصفته مصادر روسية ببيان بالمقلوب، فالتعاون لم يبدأ كي يتوقف، إلا إذا كان المقصود الاستعداد لتطبيق أحكام التعاون العسكري في فصل المعارضة عن جبهة النصرة والسير معاً للحرب على النصرة، مع تثبيت الهدنة مع الجماعات التي تفك ارتباطها وتشابكها مع جبهة النصرة، وليلاً أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن توجّه خبرائها إلى جنيف لملاقاة الخبراء الأميركيين هناك واستئناف المحادثات التي توقفت منذ الأسبوع الماضي مع انهيار الهدنة وتلكؤ واشنطن عن تنفيذ أحكام التفاهم الذي جاهرت وزارة الدفاع الأميركية بمعارضة تطبيقه رافضة أي شكل من التعاون العسكري مع روسيا.

الأربعاء حسم الجيش السوري أمر بوابات حلب الشرقية، فحسم أوباما قراره بالعودة للتفاهم، والعيون شاخصة لجنيف وحلب في سباق الساعات المقبلة. والسؤال هل سيذهب خبراء وزارة الدفاع الأميركية أم سيتمردون على قرار الرئيس الأميركي في زمن التمرد الذي افتتحه مجلسا النواب والشيوخ في تصويت شكل كارثة للسعودية وصفعة لحق الفيتو الذي استخدمه أوباما لحماية الودائع السعودية من التجميد ضد قانون إتاحة حق الملاحقة أمام أهالي ضحايا تفجيرات الحادي عشر من أيلول بحق حكومات الدول التي يحمل الإرهابيون جنسيتها. والسؤال إذا ذهب الخبراء الأميركيون هل سيلاقون الخبراء الروس بالسعي الجدي لتفاهم أم سيسبق السيف العذل في ميدان حلب؟

بمثل التراشق السياسي والعسكري في الشأن السوري، والتمرد على المشيئة القيادية التي عاشها أوباما، في لبنان العيون والآذان تلاحق خطوات الرئيس سعد الحريري في القدرة على تسويق خياره الرئاسي الذاهب صوب الرابية، طلباً للود مع حارة حريك، وتفادياً لخيارات أشدّ مرارة، لا يشاركه بعض حلفائه تقدير المقارنة بينها وبين خياره الجديد. وأول التمرد كان في تصريح النائب أحمد فتفت بالإعلان عن عزمه عدم التصويت للعماد ميشال عون، إذا رسا عليه التوافق، بينما وصفت مصادر تابعت لقاء الحريري بالنائب وليد جنبلاط تقييم جنبلاط للخيار الحريري بالتكرار غير المبرّر لسير والده الرئيس الراحل رفيق الحريري بخيار التمديد للرئيس إميل لحود. وذهب النائب سليمان فرنجية من موقعه كمرشح رئاسي تخلّى الحريري عن المضي به مرشحاً معتمداً بذريعة أن الترشيح لم يكن لحراسة الفراغ الرئاسي بل للمجيء برئيس، فقال فرنجية إن الحريري يكرّر ما فعله الرئيس السابق أمين الجميل عام 1988 بالمجيء بعون إلى بعبدا، لكن الحريري بقي يردّ على منتقديه وأمام نوابه وزواره بالقول فليعطني المعترضون بديلاً للفراغ الرئاسي لأسير فيه؟

الواضح، وفقاً لمصدر سياسي متابع للمناقشات الدائرة في الصالونات والكواليس السياسية حول الاستحقاق الرئاسي والتي، تمتد من الحريري وعون وجنبلاط وفرنجية، لتستقر على طاولة الثنائي الذي يمثله رئيس مجلس النواب نبيه بري كمدير للعبة السياسية وصانع للتسويات، وكشريك في المعادلات الرئاسية والحكومية والنيابية، وبالمقابل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كضامن للتفاهمات التي تتصل بالتعاون مع العماد ميشال عون كرئيس عتيد، منعاً لتكرار تجربة التصادم التي فاجأت بري بعد انتخاب العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية ومن ثم بعد السير بالتمديد له لنصف ولاية رئاسية.

البناء