إيران وتركيا تقفلان الأجواء والمعابر مع كردستان

0
34

حجبت تفاصيل الملف الكردي عشية الاستفتاء على الانفصال لكردستان العراق بعض الأضواء عن الميدان السوري، الذي شهد إنجازت نوعية كبرى للجيش السوري والحلفاء، حيث جبهات حماة وإدلب وريفاهما تشهدان تقهقراً لجبهة النصرة عن قرى وبلدات ومواقع، يماثلها نجاح الجيش السوري والحلفاء ببسط السيطرة على كامل ضفاف نهر الفرات الجنوبية الممتدّة من ريف حلب حتى ريف دير الزور مروراً بريف الرقة بعد السيطرة على مدينة معادان ومعها قرابة خمس وثلاثين بلدة وقرية، تمهيداً لعبور واسع النطاق إلى الضفة الشمالية للفرات من نقاط متعدّدة توفرت تجهيزاتها اللوجستية عبر جسر جوي روسي خلال الأيام الماضية، كما كشفت مصادر متابعة للوضع العسكري في سورية لـ «البناء»، مضيفة انّ الأيام المقبلة ستشهد تحوّلات نوعية شمال الفرات تشارك فيها وحدات دفاع شعبي من العشائر، وأنّ أيّ محاولة لاعتراض الجيش والحلفاء ستواجَه بقسوة بقرار موحّد سوري إيراني روسي عبّر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. كما أكدت المصادر أنّ واشنطن تبلغت من موسكو هذا القرار، وأنّ أيّ محاولة لفصل مناطق شمال الفرات عن سورية بغطاء كردي ستُقمع، وانّ التدخل الأميركي سيعامَل كقوة غير شرعية، لأنه من دون موافقة قانونية من الدولة السورية، وحدود شرعيته الافتراضية المستمدة بالتغاضي بذريعة قتال الإرهاب تسقط عندما يصير طرفاً في التدخل في شؤون تخصّ السيادة السورية.

في ملف انفصال كردستان، كشفت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة العراقية لـ «البناء» أنّ بغداد تعرف خلفيات توقيت الاستفتاء وسبب الإصرار على إجرائه، فلن يضيف الاستفتاء شيئاً للاستقلال الذي تملكه كردستان اليوم، إلا عبر التسلل لفرض الاستفتاء على كركوك وضمّها عنوة لمناطق سيطرة حكومة كردستان، لأنّ نفط كركوك في أيّ صيغة رضائية للانفصال أو لتطبيق مبادئ النظام الاتحادي القائم سيكون مناصفة بين الحكومة العراقية وحكومة كردستان، وأربيل التي تستولي على كامل عائدات النفط من عشر سنوات تريد استباق نهاية الحرب على داعش، بالتهرّب من أيّ صيغة جدية لحسم أمر هذه العائدات التي لم تدخل لا في موازنة العراق ولا في موازنة كردستان، حيث مجلس نواب الإقليم معطّل منذ سنتين منعاً للمساءلة عن هذه العائدات التي تقدّر فوائضها بمئتي مليار دولار، كما أنّ تنازل بغداد عما يستجدّ من عائدات مستحيل بعد نهاية الحرب على داعش، ولذلك يسارع البرزاني باحتلال كركوك تحت عنوان الاستفتاء وطيّ صفحة الأموال المنهوبة.

في عاصمتي الجوار الأشدّ تأثراً طهران وأنقرة، لا ينطلق الموقف من الحسابات التي توردها حكومة بغداد، وخصوصاً في أنقرة، ففي طهران الحساب هو للعبة أميركية تريد بديلاً يستنزف محور المقاومة مع اقتراب نهاية داعش، لكن في أنقرة شعور بتهديد وجودي يطلق مسار انفصال الأكراد، ولذلك كان التعاون العراقي التركي الإيراني لإجراءات رادعة تطال المعابر البرية وتدفق النفط والمطارات وغلق الأجواء وإغلاق الحسابات المصرفية، وربّما وقف تزويد الكهرباء والمشتقات النفطية، كما قالت مصادر تركية إعلامية.

معادلة البرزاني المالية تشبه وفق مصدر نيابي لبناني معادلة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة مع الإبطال الدستوري لقانون تمويل سلسلة الرتب والرواتب، حيث سيخرج رابحاً، بعدم فتح باب قطع حساب الموازنات السابقة، وفقاً لما بدا أنه مخرج يطرحه رئيس الحكومة سعد الحريري تحت شعار حماية سلسلة الرتب والرواتب، قالت مصادر متابعة إنه يقوم على تسريع إقرار الموازنة بعد أن تُدمج بها الضرائب التي وردت في القانون موضوع الإبطال. وهذا يعني عملياً إزالة أسباب تأخر الموازنة. وهو الإصرار على إنهاء قطع الحساب، الذي تشكّل مساءلة السنيورة بنده الرئيسي، وما يتضمّنه ذلك من دعوة للمتمسّكين بقطع الحساب والمساءلة من قبول مقايضة السلسلة بالتخلّي عن قطع الحساب.

توجّه الحريري يتمّ في سياق تجاذب بدا واضحاً مع النقابات التي تبدأ إضراباً اليوم في ظلّ التلويح الحكومي بتعليق قانون السلسلة لشهر قد يتجدّد أو السير برفع الضريبة على القيمة المضافة، وإلا فالموازنة فوراً وبلا قطع حساب.

التجاذب مع النقابات ترافق مع تجاذب سياسي على خلفية موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الداعي لتعاون مع الحكومة السورية في ملف النازحين، بعد اللقاء الذي جمع وزير الخارجية جبران باسيل في نيويورك بوزير الخارجية السوري وليد المعلم وتهجّم وزير الداخلية نهاد المشنوق عليه، ووصف اللقاء بالاعتداء على رئيس الحكومة فاتحاً الباب لتغيير التحالفات حول الانتخابات النيابية، بالإشارة إلى عدم السير بالبطاقة الممغنطة أو البيومترية والقبول بالتسجيل المسبق لمكان السكن.

البناء