إيران تتوعّد بريطانيا بالردّ… وتركيا تزجّ بثقلها لتغيير معادلة إدلب… والإمارات قلقة على أمنها

0
253

مع مشهد إقليمي متصاعد في السخونة، يقترب امتحان قدرة المبادرة الفرنسية على تخفيض التصعيد مع انعقاد اجتماع الدول الملتزمة بالاتفاق النووي يوم الإثنين المقبل، فقد بدت أمس كل جبهات المنطقة ساخنة، من سورية حيث زجّ الأتراك بآلياتهم وجنودهم وقدرتهم النارية، خلف الجماعات الإرهابية بتنوّع فصائلها، لشنّ هجوم ضخم حشدوا له الآلاف في محاولة يائسة لتغيير خطوط التموضع العسكري على جبهة إدلب، وخصوصاً في منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية، وكانت الحصيلة مئات القتلى والجرحى، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل شنّ الهجوم، بينما قام الطيران الروسي والسوري بشنّ غارات مكثفة على خطوط إمداد المهاجمين، ووصلت قذائف وصواريخ الجماعات الإرهابية إلى بلدات وقرى ريفي حماة واللاذقية.

بالتوازي كانت المعلومات التفصيلية عن خلفيات الانسحاب الإماراتي من اليمن تتسبّب بإشاعة مناخ من القلق على الأمن الداخلي الإماراتي بعد تسريب معلومات عن أسباب الانسحاب وربطه بالحاجات الأمنية الداخلية، فالكلام عن قلق من هجوم إيراني لم يقنع أحداً. فالجميع يعرف ان القوات الإماراتية التي كانت في اليمن وتمّ سحبها لا تقدم ولا تؤخر في مثل هذه الحالات، وبقي تفسيران منطقيان، الأول ما تم تداوله عن خلافات داخلية بين الأسر الحاكمة في الإمارات، والثاني رسالة إماراتية لأنصار الله تفادياً لهجمات صاروخية أو بالطائرات المسيرة تستهدف العمق الإماراتي.

في الخليج أشاع الأميركيون وأيّدهم البريطانيون نبأ قيام زوارق الحرس الثوري الإيراني بمحاولة اعتراض قافلة نفط بريطانية، وفشل المحاولة بسبب تهديد عسكري لسفينة حربية بريطانية، سرعان ما نفى الحرس الثوري النبأ، واعتبره شائعات كاذبة، مؤكداً عزمه على ردّ مناسب على حجز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية، وتمكن الحرس من كل مفردات السيطرة على العمليات في مياه الخليج.

لبنانياً، مع استمرار عقدة حادثة قبرشمون معبراً إلزامياً لعودة انعقاد الحكومة، تبلورت نتائج الاتصالات التي قادها رئيس الجمهورية ميشال عون بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتبار التوافق على نقل قضية قبرشمون إلى المجلس العدلي مخرجاً ينهي القضية والمخاوف التي أشاعتها، شرط إيجاد الإخراج المناسب لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، والأرجح أن يكون ذلك من خلال زيارة جنبلاط القصر الجمهوري في بعبدا وإعلانه بعد الزيارة عن وضع ملف الحادثة بعهدة رئيس الجمهورية للسير بالحل المناسب تقديراً للأوضاع الحساسة في الجبل وتعقيدات الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان، وعندها يدعو رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة لجلسة للحكومة في بعبدا يطرح خلالها من خارج جدول الأعمال الذهاب بالقضية إلى المجلس العدلي دون طرح الأمر على النقاش أو التصويت. وهذا ما يشترطه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لا يؤيد ولا يعارض الذهاب إلى المجلس العدلي ويقف عند حدود عدم تعريض الحكومة للانفجار بسبب الخلاف على القرار المناسب، بعدما سحب من التداول مقترح ترك التحقيقات تتقدم خلال الأسبوعين المقبلين وعقد جلسة للحكومة تتجاوز قضية قبرشمون، وربط النظر فيها بنتائج التحقيقات الأولية، وبناء عليها حسم أمر الذهاب إلى المجلس العدلي من عدمه.

المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يشتغل على جميع المحاور الأمنية والقضائية والسياسية والذي واصل زياراته بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط وكليمنصو وخلدة، متفائل بالحلحلة، ويُنقل عنه تحقيق تقدم طفيف في المسارات التي يشتغل عليها، لكنه يتوقع ازدياد منسوب التقدم خلال اليومين المقبلين.

على محور العقوبات الأميركية على قادة من حزب الله، خصوصاً نواب كتلة الوفاء للمقاومة، تصاعدت حملات الاستنكار، والإدانة والمطالبة بموقف يعبر عن تمسك الدولة بحضورها السيادي، بينما ينتظر الأميركيون والإسرائيليون وبالمقابل جمهور وقوى محور المقاومة إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الليلة في ذكرى شن جيش الاحتلال لحرب تموز 2006 على لبنان والمقاومة، والتي انتهت بنصر تاريخي للمقاومة.

البناء