إنجازات من ورق .. إلاّ…!!!!

0
29

دمشق -سومر إبراهيم|
تتسابق بعض وسائل الإعلام في نهاية كل عام بطريقة تقليدية بحتة وضمن قالب واحد للحصول على مايسمى بانوراما الإنجازات للوزارات، وبطريقة سردية تنشر تلك الوسائل المعلومات التي ترسلها المكاتب الصحفية في الوزارات بعد إخضاعها لكل أنواع التدقيق ومرورها عبر أكثر من مختبر في الوزارة نفسها.
ما يلفت الانتباه تكرار المعلومات في كل عام حتى أحياناً بالأرقام، والنمط الواحد الذي يعبر عن روتين عمل تقوم بها الوزارات دون أن تخرج لمرة واحدة عن النص، ما يدل أن ما يتم تسميته إنجازات ليس إلا بعض الأعمال الروتينية الطبيعية لتلك الجهات، وهي لا ترقى لتسميتها إنجازات لأنها لم تأت بجديد وهي من صلب عمل تلك الجهات ..ويمكن اختصارها بـ «إنجازات من ورق» ..!!؟؟
لو تحدثنا عن بعض الجهات التي نشرت إنجازاتها ونقارنها مع انعكاس تلك الإنجازات على حياة ومعيشة المواطن لوجدنا أنها لم تحدث فارقاً عن الأعوام السابقة، فمثلاً الدولار أنهى عامه 2018 ومازال يفوق 500 ليرة فما هي إنجازات الجهات المعنية بتخفيضه، وأيضاً الأسعار ارتفعت مع نهاية هذا العام من 25-30% وما تبعها من تآكل كبير لدخل المواطن دون أن يطرأ عليه أي تغيير فما هو إنجاز وزارة الأسعار حيال ذلك، واختناقات شهدتها مادتي الغاز المنزلي والمازوت في نهاية هذا العام وتجاوزت حتى الآن الشهرين وليس كما صرح وزير النفط أنها مسألة أيام، والمواطن القابع لساعات تحت البرد والمطر ضمن طابور ينتظر دوره للحصول على اسطوانة غاز، ويعيدنا لمشاهد ذروة الأزمة وكأن الحرب لم تضع أوزارها والصمود الذي صمده ذهب أدراج الرياح، فعن أي انجازات ووفورات يتحدثون..؟
ومع نهاية هذا العام أيضاً واقتراب الإعلان عن تحرير كامل الأراضي السورية نجد الكهرباء تعود للمربع الأول والتقنين يتجاوز الـ10 ساعات يومياً في الكثير من المناطق والنشاط يعود لسوق البطاريات والليدات وكأن شيئاً لم يتغير ، فما الذي أنجز..؟؟
ومشكلات تسويق معظم المحاصيل التي يفيض إنتاجها تتكرر في كل عام ولازلنا نجتر الحلول النظرية دون جدوى..!!!
ومشكلات الاتصالات وتقطعها ورداءة خدماتها هل لمس أحد أي تحسن بها ..؟؟ وهل لمسنا نهضة في الإصلاح الإداري الذي حملت لواءه وزارة التنمية .؟؟ وماذا قدمت وزارة الاقتصاد غير منح بعض الشهادات التي تستطيع تنفيذها دائرة صغيرة..؟؟
وهل تغير شيء في الواقع السكني للمواطن ، أو في تحسن خدمات المرافق العامة المقدمة إليه..أو في التعليم والتربية وغيرها
ماذا قدم في مجال الاستثمار والسياحة والتحصيل الضريبي خارج جيب الموظف ، أو في تحسن الصناعة وغيرها، بل جل ما نشاهده هو تسيير أعمال روتينية يومية من صلب واجب تلك الجهات ولايجوز أن تسمى إنجازات ومن المخجل أن يسلط الضوء عليها أصلاً.
وحدهم من يحق لهم أن يبرزوا انجازاتهم هم الجيش السياسي السوري الذي حقق انجازات حقيقية على مستوى العالم ترفع لها القبعة، وأيضاً الجيش العربي السوري والقوى الأمنية الذين حققوا انتصارات أذهلت العالم على كل قوى الشر والظلام وحرروا كامل الأراضي السورية من الإرهاب وداعميه بدمهم وأجسادهم وأرواحهم هؤلاء من نفخر بانجازاتهم ونحملها وساماً مدى الحياة.
وهنا لاننسى بانوراما الانجازات التي حققها المواطن بصبره وصموده طيلة الحرب، وانجازات العمال بكل القطاعات سواء في الكهرباء أو المياه أو النظافة أو المعامل أو الخدمات وغيرها لأن بسواعده فقط صمدت هذه القطاعات، والفلاح في أرضه لأن من عرقه بقيت لقمة العيش.