واشنطن مرتبكة إمام إنجازات الجيش المتسارعة في دير الزور

0
42

أدهش الجيش السوري وحلفاؤه، وفي مقدّمتهم حزب الله، الأصدقاء والأعداء بسرعة ونوعية الإنجازات المتلاحقة على جبهة دير الزور التي وصفت بأنها الأشدّ مناعة وقوة في مناطق سيطرة داعش، وقد تساقطت خلال أسبوع واحد ثلاثٌ من قلاعها، الأولى مع فك الحصار عن اللواء 137، والثانية مع فك الحصار عن المطار العسكري والأحياء القريبة منه، والثالثة بالسيطرة على دوار البانوراما الحيوي في المدينة وطريق دير الزور ـ دمشق الدولي وجبال الثردة الاستراتيجية في تأمين حركة الطيران من مطار دير الزور العسكري وإليه، ما يعني وفقاً لمصادر عسكرية في الجبهة قالت لـ «البناء» إنّ التسارع سيزداد وتيرة بعد تحرير خطوط الإمداد البرية والجوية من العقد التي كانت تعترضها.

المفاجأة والارتباك الأميركيان ظهرا مع الإعلان عن بدء هجوم «قوات سورية الديمقراطية» نحو دير الزور، وهي لا تزال تتعثر في معارك الرقة، بينما حشدت جماعات عشائرية جنّدها الأميركيون ومعها تجري مساعٍ لنقل وحدات من الميليشيات الجنوبية التي سحبها الأميركيون إلى التنف لتتموضع في مناطق السيطرة الكردية شمال الفرات تمهيداً لدخول معركة السباق، الذي لم يعُد خافياً أنه الهاجس الأميركي مع سرعة التقدّم السوري، في محاولة أميركية لبلوغ ضفاف الفرات وخط الحدود السورية العراقية في نقطة البوكمال قبل وصول سورية وحلفائها إليهما. ولم تستبعد المصادر العسكرية نفسها لـ «البناء» أن تلجأ واشنطن تحت ذريعة دعم حلفائها في معارك ظاهرها ضدّ داعش وجوهرها ضدّ سورية، إلى قطع طريق تقدّم الجيش السوري نحو ضفة الفرات الشمالية ونحو الحدود السورية العراقية بالنار، لكنها أوضحت أنّ حجم الجبهة الواسعة وتعدّد هوامش الحركة المتاحة للجيش السوري والحلفاء وعنصر المفاجأة الذي سيُظهره اختيار القيادة العسكرية لمحور المقاومة لخطوتها التالية عناصر ستساعد في إحباط الخطة الأميركية، عدا عن الفوارق المعنوية والبشرية الهائلة بين جماعات واشنطن وتشكيلات محور المقاومة. وعن الخيارات، قالت المصادر، إنّ التقدم في قلب المدينة خيار، ومحاصرتها والقفز فوراً نحو الضفاف الشمالية للنهر خيار آخر، وهنا خيارات تفصيلية متعدّدة على مساحات واسعة تمتدّ لأكثر من مئة كيلومتر لنقطة العبور، وخيار ثالث بالتقدّم الموازي نحو الميادين من البادية وليس من دير الزور، ومثلها خيار محاصرة الميادين بين قوتين واحدة في دير الزور وثانية تتجه نحو البوكمال، التي يمكن التوجه نحوها مباشرة، ومجموعات داعش في البادية هي التي تفصل الجيش السوري والحلفاء عنها، خصوصاً أنّ المدن الثلاث دير الزور والميادين والبوكمال تقع جنوب الفرات وليس شماله، ما يعني أنّ على القوات المتجهة من الشمال تحرير الأرياف التي يسيطر عليها داعش أولاً وعبور النهر ثانياً للمشاركة في القتال في أيّ من هذه المدن، التي تقول الحقائق الجغرافية إنّ الإمساك بها سيكون من نصيب الجيش السوري وحلفائه، وفق ترتيب وخطط هي ملك القيادة العسكرية السورية وحدها. وكان هذا أبرز ما قاله القائد الميداني في حزب الله الحاج أبو مصطفى الذي ظهر على الإعلام من دير الزور، بقرار من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كما قال، مسبّباً القلق لـ «الإسرائيليين» الذين ظنّوا أنّ رسالتهم وصلت عبر الغارة وسيؤخذ بمضمونها لإخفاء حجم حضور حزب الله. وهو حضور، تقول مصادر في محور المقاومة، إنه كان بقرار مشترك من الحلفاء ليفهم «الإسرائيليون» إنّ ما كانت تتحفّظ على تظهيره روسيا وسورية سيصير من الآن وصاعداً علنياً حول مشاركة حزب الله وإيران في ردّ سياسي لن يغيّب الحق بالردّ العسكري على الغارة، التي ألحقتها «إسرائيل» بخرق لجدار الصوت فوق صيدا جنوب لبنان، بعدما صار هذا سقف ما تملكه، بينما سجلت الغارة من الأجواء اللبنانية وخرق جدار الصوت كخرقين كبيرين للقرار 1701 وينتظر أن يناقش لبنان مخاطبة مجلس الأمن بصددهما.

على خط موازٍ، كانت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للرياض، ولقاؤه الملك سلمان بن عبد العزيز ووزير خارجيته عادل الجبير تحضيراً لزيارة الملك السعودي لموسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تفتح مساراً لتعاون روسي سعودي في الملفين السوري والقطري، كما أوحت الكلمات المنتقاة للوزيرين في المؤتمر الصحافي المشترك الذي ركّز على وحدة سورية ومناطق التهدئة ووحدة المعارضة والحلّ السياسي، وفي المقابل دعم المساعي الكويتية لحلّ الأزمة مع قطر وفق معادلة وقف تمويل الإرهاب، خصوصاً الإخوان المسلمين، كما قالت وسائل الإعلام الروسية.

لبنانياً، بالتزامن مع تسجيل الخرقين «الإسرائيليين» للقرار 1701 والحضور العلني للقائد الميداني لحزب الله من جبهة دير الزور، مواصلة الجيش والأجهزة الأمنية مهام الملاحقة والمداهمة على خلفية فتح التحقيق في قضية استشهاد العسكريين المخطوفين لدى داعش، وسجل اعتقال الرئيس السابق لبلدية عرسال علي الحجيري الملقب بـ «أبي عجينة» كأول إنجاز على هذا الصعيد، بينما على المستوى السياسي جاء سفر رئيس الحكومة على رأس وفد وزاري توافقي، متزامناً مع كلام لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يصف به تصرّفات الحريري بالعقلانية.