إقرار بـ”الخطأ”.. الأوروبيون يعدلون سياستهم حيال الرئيس الأسد

0
38

بقلم سامي كليب

بعد التخلي الأميركي عن فكرة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد وتعزيز التنسيق الأمني مع الجيش السوري ضد “داعش”، يبدو أن الأوروبيين بدؤوا منذ فترة سلسلة اجتماعات لتغيير سياستهم السورية.

ووفق معلومات لصحيفة “الأخبار”، لم يتردد بعض كبار المسؤولين الأوروبيين في القول في الاجتماع الأخير لمجلس وزراء خارجية الاتحاد “إن هذه السياسة كانت خاطئة”. لا بد إذاً من تغييرها، ولتكن مبادرة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا هي الواجهة. فهل سنشهد قريباً إشارات إيجابية حيال النظام السوري ومزيداً من التجاهل للمعارضة الخارجية؟

روى مسؤول أوروبي وقائع اللقاء المهم الذي جمع، في 11 الجاري، المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وأكد أن ثمة بداية لتعديل الموقف حيال سورية. وأوضح أن الاجتماع كان مغلقاً على غرار كل الاجتماعات التي ينوي فيها الأوروبيون بحث قضية حساسة. وقد بدأ المبعوث الدولي بشرح الوضع السوري والإطار الإقليمي والدولي المحيط بخطته التي يفترض أن تنفذ خلال 3 أشهر “وإلا فإنها تفقد قدرتها على التنفيذ”.

وهذا اختصار ما قاله دي ميستورا ومواقف الأوروبيين حياله:

■  إن خطة تجميد القتال في حلب هي الوحيدة المتاحة حالياً، ولا يوجد أي أمل في غيرها، ولذلك لا بد للاتحاد الأوروبي من أن يدعمها عملياً وليس لفظياً. وهي وحدها القادرة على تجميد القتال وتأمين احتياجات الناس وإعادة النازحين الذين يثقلون كاهل المناطق والدول المجاورة، وهي تسمح لاحقاً بالمباشرة في إعادة الاعمار.

■  إن الرئيس الأسد الذي يبدي كل الاستعداد لإنجاح الخطة الدولية في حلب، هو الذي أقنع الرئيس فلاديمير بوتين بهذه الخطة، وهو أيضاً من ساهم إلى حد كبير في إقناع حلفائه الإيرانيين بها. هذا كان ضرورياً جداً، ذلك أن موسكو كانت متردّدة جداً لاعتقادها بأنه لا يمكن الثقة بأي مسعى أميركي- أطلسي حالياً، ويمكن أن تنزلق الخطة، بالتالي، إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة إليها وإلى حلفائها.

■  رغم أن الأميركيين تحفظوا على الخطة وشككوا فيها بداية، باتوا الآن أكثر مرونة، وربطوا موافقتهم عليها بقبولٍ من قبل بعض حلفائهم الإقليميين، وهم يعنون طبعاً، وبالدرجة الأولى، السعودية. وأنا في جميع الأحوال ذاهب إلى الرياض لإقناع المسؤولين السعوديين بجدوى الخطة. وفي حال الحصول على موافقة مبدئية منهم فسأستكمل الجهود في دمشق لاحقاً لكي نباشر في أسرع وقت ممكن، لأن الزمن يضيق بنا.

من الناحية النظرية، يدعم الأوروبيون كل ما قاله دي ميستورا. هم يرون أنه منذ استقالة الأخضر الإبراهيمي كان لا بد من الحفاظ على مساع سياسية بين النظام والمعارضة، أولاً لكي لا يتفرّد النظام بالحسم متذرعاً بأن لا مساعي سياسية حالياً. وثانياً لإعطاء الانطباع للمعارضة التي تزداد تفككاً وتبادُلَ اتهامات بأن الغرب الأطلسي لا يزال يدعمها. وثالثاً لأن لا مجال لأي تفكير آخر حالياً في غير دي ميستورا بسبب التأزم الكبير في العلاقات الأميركية- الروسية على ضوء أوكرانيا. وهذا التأزم يدفع الأوروبيين إلى الاعتقاد بأن موسكو باتت أكثر صلابة في دعم الرئيس الأسد، وبالتالي لا يوجد باب أمل بالضغط على النظام السوري إلا من خلال حليفه الإيراني. وهذا أيضاً تطور مهم في بروكسيل.

هنا، التذكير ضروري بأن الإبراهيمي كان قد قال مرة للأوروبيين ما ردده في أكثر من مكان ومناسبة بأن استقالته “ستريح شخصين: الرئيس الأسد ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل”، إذ إن علاقته الشخصية بكل منهما كانت أكثر من سيئة. وكان غالباً ما يتحدث عن “حقد شخصي من الأمير سعود الفيصل على الأسد يعرقل الحل”. ومعروف كذلك أن الأسد كان، منذ اللقاء الأول بالإبراهيمي، قد شكك في نياته، خصوصاً حين طرح المبعوث الدولي الجزائري الجنسية فكرة التنحّي، وكان ينوي لقاء نائب الرئيس فاروق الشرع قبل أن يمنعه الأسد، معتبراً أنه لا يجوز ذلك في زيارة رسمية. اكتفى الإبراهيمي، آنذاك، باتصال هاتفي. بعد فترة، تم إبعاد الشرع عن السلطة.

■ تبقى تركيا، بالنسبة إلى الأوروبيين، مشكلة فعلية. يتحدث بعض المسؤولين عن عدم القدرة على توقع ما يمكن أن تقوم به أنقرة من مغامرات. ويرى آخرون أن تركيا لا تزال شبه الوحيدة حالياً التي تسهل تمرير مقاتلين أجانب إلى سورية، وأنها لم تحسم أمرها فعلياً حيال محاربة “داعش”، وتعمل على ابتزاز الأسرة الدولية في موقفها. هنا طرح الأوروبيون احتمالين، فإما الضغط على تركيا الذي قد يصل إلى مرحلة التحذير، وهذا في رأي بعضهم لا ينفع لأنه قد يزيد الرئيس رجب طيب أردوغان تصلباً وارتماءً في أحضان روسيا وإيران، أو محاولة استيعاب تركيا والاقتراب أكثر منها ودفعها إلى الالتزام أكثر بالقرار الدولي في محاربة داعش ووقف تدفّق المقاتلين الأجانب. ولكن، في الحالتين، يبقى الموقف التركي مقلقاً لأوروبا.

■  إن إيران باتت دولة محورية في الأزمتين السورية والعراقية. لا بد من التعامل مع هذا الواقع مهما كانت تحفظات البعض. ولا مانع من الانخراط معها في كلام جدي حول سورية، حتى قبل توقيع الاتفاق النووي. هذا يفيد أولاً في الحصول على تنازلات سياسية من النظام السوري، ولكنه في خلفية التفكير الأوروبي يعزّز حضور الشركات الأوروبية على الأراضي الإيرانية. لعل هذا بات حاجة ملحّة للأوروبيين، رغم التحفظات الفرنسية التي يمكن فهمها من خلال علاقة باريس بالرياض، وحرص فرنسا على عدم إغضاب إسرائيل.

■  لا يمكن التفكير في حل جدي أو في حلول مؤقتة في سورية من دون السعودية التي لها علاقات واسعة مع عدد من أطراف الصراع المناهضة للأسد. من المهم طمأنة الرياض إلى أن مساعي أوروبا لا تهدف إلى إعادة تعويم النظام. وقد شرح دي ميستورا أن أجواء السعودية مرحّبة ضمنياً بمبادرته، بينما كان وزير خارجية إسبانيا أكثر وضوحاً بالقول إن الرياض موافقة فعلاً على الخطة، وإن من مصلحة فرنسا أن تخفف من اندفاعها في انتقاد الخطة لأنها ستبدو أكثر تطرفاً من السعودية، وهذا غير مفهوم. لا بل إن الوزير الإسباني ذهب أبعد من ذلك إلى حدّ اقتراح مؤتمر دولي لسورية في بلاده، نظراً إلى أنها قد تكون مقبولة من الجميع.

■  إن روسيا تبقى العقبة الأساس أمام أي حل لا يرضيها ويرضي النظام. وبما أن العلاقة الأميركية والأوروبية سيئة معها حالياً بسبب أوكرانيا، فمن المهم البحث عن مخارج لفصل الحديث بشأن سورية عن الموقف حيالها بسبب أوكرانيا. بعض المسؤولين الأوروبيين يعتزمون إعادة تعزيز الحوار مع موسكو لأنه “لا يجوز العودة إلى منطق الحرب الباردة”، ربما ستكون زيارة للممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية السيدة فيديريكا موغريني قريباً. ثم إن موسكو ناشطة وجادة في الحل السياسي، وربما بقاء الأوروبيين بعيدين عنها يعني إقصاءهم أميركياً وروسياً.

الأوروبيون مع الرئيس الأسد وضده

بعدما ناقش دي ميستورا مع الوزراء الأوروبيين هذه النقاط وتحدث عن اتصالاته الأخيرة وعن الأمل الذي تحييه مبادرته في قلوب أبناء الشعب السوري، ظهرت مواقف متناقضة، ولكن مهمة، بين الأوروبيين حيال مستقبل العلاقة مع الأسد، يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

أولاً: الجميع موافقون على خطة دي مستورا.. ولكن.

هم يريدون دعمها على أساس أنها الوحيدة المتاحة حالياً في انتظار ما ستستفر عنه تحركات موسكو حيال جمع المعارضة ووفد الدولة السورية على أراضيها. لكن فرنسا ذات العلاقات التجارية القوية حالياً مع السعودية، وبريطانيا المتقدمة على غيرها من الأوروبيين في التواصل مع إيران، شدّدتا على ضرورة ألا تكون الخطة داعمة للجيش السوري وضد المعارضة المعتدلة في حلب، بمعنى أنه لا يجوز أن يصل الأمر إلى تصوير الأمر وكأنه وقوف إلى جانب الجيش ضد داعش، ذلك أن في حلب ومحيطها مسلحين تابعين للمعارضة المعتدلة ولا بد من أخذهم في الاعتبار ودعمهم، “لكي لا نظهر وكأننا نوازي بين طرفي النظام والمعارضة وأننا على مسافة واحدة منهما”.

وكان وزير الخارجية الفرنسي الأكثر تشدداً، رغم أن أصواتاً في الإدارة الفرنسية الحالية تشير إلى ضرورة انتهاج خط جديد حيال سورية، خصوصاً بعد أن صار الإرهاب يضرب الأراضي الفرنسية. قال لوران فابيوس “لا نريد أن يحصل في حلب ما حصل في حمص سابقاً”، حيث كان وقف القتال هناك لمصلحة النظام فقط ولم يكن متوازناً، فالمسلحون خرجوا بعد أن سلموا أسلحتهم للدولة وتم نقلهم بباصات حكومية إلى مناطق سكنهم.

وهنا يروي مسؤول أوروبي له صلات مع المعارضة السورية أن “خروج المسلحين آنذاك كان مهزلة لهم. تخيّلوا مثلاً أن مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون، جاء إلى باصات نقل المسلحين يمازحهم ويسألهم أليس من الأفضل لهم أن يتزوجوا وهم في عزّ شبابهم بدلاً من أن يقتلوا على جبهات القتال؟ وتم إعطاؤهم هواتف نقالة للتخاطب مع عائلاتهم وتثبيط عزائمهم، فكانت النتيجة أن الصورة الإعلامية والواقع على الأرض صبَّا في مصلحة النظام”.

بدا الوزير الفرنسي صارماً في تشديده على أنه “يجب ألا يستفيد النظام من هذه الخطة، بمعنى أن نريحه من جبهة حلب فيتوجه إلى جبهات أخرى في مناطق ثانية”. كان فابيوس يقول ذلك، فيما وصلت معلومات إلى الاتحاد الأوروبي تشير إلى احتمال شن الجيشين السوري والعراقي عملية عسكرية واسعة ومشتركة في دير الزور.

ثانياً: العلاقة الأوروبية مع الأسد ممكنة.. ولكن.

يتضح من خلال نقاشات وزراء الخارجية والمفوضين في الاتحاد الأوروبي أن ثمة ضياعاً فعلياً حيال كيفية التعامل مع سورية. يقول مثلاً مسؤول أوروبي في جنيف إن عدداً من نظرائه الأوروبيين بدؤوا بالفعل يتحدثون عن فشل السياسة التي اتُّبعت حتى الآن وعن “الخطأ غير المحسوب” في طرح مسألة تنحّي الرئيس بشار الأسد باكراً.

يكيل بعض الأوروبيين اللوم على خطأ تقديراتهم، وبعضهم الآخر يرى أن الوثوق بالأميركيين منذ الأساس كان خطأً، ذلك أن واشنطن، وعلى جري عادتها، تقدم مصالحها على كل تحالفاتها، وغالباً ما تضع الأوروبيين في نوع كهذا من الإحراج. بينما يرى البعض الثالث أن سوء تقدير قدرات الجيش السوري وحلفائه كان المصيبة الأكبر.

انطلاقاً من ذلك، يبحث مسؤولو الاتحاد الأوروبي حالياً عن كيفية “تعديل” السقف السياسي المعمول به منذ أكثر من 3 سنوات في سورية. من مؤشرات هذا التعديل التخلي عن نغمة “تنحي الأسد”، وإيجاد عبارات أكثر واقعية، منها مثلاً ما صار يتردد بين فينة وأخرى من “أن الأسد ليس حلاً نهائياً للأزمة” أو “أن الأسد لن يبقى في نهاية الحل السياسي” أو “أن من الطبيعي أن يؤدي الحل السياسي في نهاية الأمر إلى نقل صلاحيات من الرئاسة، وليس كل الصلاحيات” وفق جنيف 1. ومن مؤشراته أيضاً التخلي عن عبارة “المباشرة بعملية انتقالية الآن” واستبدالها بعبارة مقبولة من الجميع مفادها “الدعوة إلى البدء بعملية انتقالية”.

ويبدو أن السيدة موغريني قد نجحت، إلى حدّ ما، في تمرير وجهة نظر تقول “نحن متفقون على النتيجة النهائية، ولكن الواقعية السياسية وتطورات الأوضاع تفرض علينا أن نعدّل مسارنا وأن نستخدم عبارات جديدة”. بمعنى آخر، حتى ولو أن الجميع في أوروبا كانوا يريدون تنحّي الرئيس الأسد، إلا أن الواقعية تفترض الآن التفكير في أن هذا غير ممكن الآن، وأن تشجيع الحل السياسي قد يؤدي إليه لاحقاً، أي إن هذا الأمر ما عاد أولوية أوروبية.

مجلس الأمن في حلب؟

على ضوء هذه النقاشات المهمة المتجهة صوب “تعديل” الموقف الأوروبي حيال النظام في سورية، يبقى السؤال الأهم في الاتحاد عن كيفية إنجاح خطة حلب، وكيف يمكن الخروج من هذا الأمر من دون إبراز الأسد كمنتصر، خصوصاً أن الجيش السوري تقدم على نحو لافت في حلب مؤخراً؟

الاتجاه الطاغي هو نحو إيجاد آلية مراقبة من قبل مجلس الأمن. يدرك الأوروبيون أن هذا مستحيل نظراً إلى الفيتو المزدوج الروسي الصيني الجاهز دائماً لحماية سورية. لذلك، وخلافاً لموقفي فرنسا وبريطانيا اللتين تشددان على قوة دولية من مجلس الأمن، فإن الاتحاد بات أكثر ميلاً إلى إيجاد صيغة دبلوماسية تقول “إن آلية المراقبة مرتبطة بمجلس الأمن”.

كل هذا سيصدر قريباً في ما يسمى حالياً “إستراتيجية الاتحاد الأوروبي حول سورية والعراق ومكافحة داعش”.

أما بالنسبة إلى المعارضة السورية، وتحديداً “الائتلاف” الذي احتكر طويلاً تمثيل المعارضة بدعم دولي، فيبدو أن اليأس منه دبّ أيضاً بين دول الاتحاد الأوروبي بعد أميركا، وصار الأوروبيون أكثر ميلاً، هم أيضاً، إلى توسيع دائرة المعارضة لتشمل من لم يكونوا مقبولين سابقاً والتخفيف من وطأة الإخوان المسلمين.

اللافت، مثلاً، أنه حين كان رئيس الائتلاف هادي البحرة يزور الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل أيام، كان ممثلون من الائتلاف يتصلون بالأوروبيين للقول إن البحرة ما عاد يمثلهم. ويقول مسؤول أوروبي ممازحاً: “كلما بدأنا نقاشاً مع مسؤول من الائتلاف نكتشف أن هذا الائتلاف أجرى انتخابات جديدة وغيَّر المسؤول، فنعود لنبدأ من نقطة الصفر، وكلما اجتمعنا مع مسؤول منهم يكرر علينا السؤال نفسه: كيف ستمنعون استفادة النظام من الخطة التي تطرحونها؟ بينما نلاحظ منذ فترة أن أطرافاً في الائتلاف صارت قابلة بمحاورة النظام والاتفاق السياسي معه حتى ولو كان هدفها هي الأخرى تنحّي الأسد في نهاية المطاف، وهذا شأن السيد معاذ الخطيب وفريقه مثلاً، ومشكلة الائتلاف أنه لا يعرف معنى الواقعية السياسية ويستمر في انشقاقاته وتتقاذفه تحالفات خارجية متصادمة”.

على ضوء كل ما تقدم، هل بدأ الاتحاد الأوروبي يغيّر موقفه حيال الرئيس الأسد؟ ربما كل من فيه لا يزال يؤيد رحيل الرئيس السوري. لكن الواقعية تفرض تغيير السلوك والنهج وعدم التمسك بهذا الرحيل كأولوية. وهذا ما سيظهر أكثر في المرحلة المقبلة، بعدما تعددت الاعتداءات الإرهابية على الأراضي الأوروبية، ولم يعد من وسيلة سوى التعاون مع الأمن والجيش السوريين ومع إيران في سياق محاربة الإرهاب.

أما بالنسبة إلى خطة دي ميستورا في حلب، فهي حالياً في سباق محموم بين الحسم العسكري وترتيبات أمنية لا يمكن أن تتم من دون موافقة النظام، وربما لمصلحته.

مرة جديدة يكرر التاريخ المقولة نفسها: “المصالح الدولية أهم من المبادئ ومآسي الشعوب”.

عن صحيفة “الأخبار”