إسرائيل: نصر الله ينفذ تهديداته ونأخذ تصريحاته على محمل الجد

0
27

القدس المحتلة|

قال مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة، عاموس هارئيل، حول تسلسل الأحداث في الجبهة الشمالية، إنّ الكلمة الأخيرة ستكون للأمين العام لحزب الله اللبنانيّ، الشيخ حسن نصر الله. وتابع قائلاً إنّ وتيرة الأحداث على الجبهة الشمالية في الأيام الأخيرة مذهلة جدّا. فقد قُصفت من الجوّ يوم السبت بعد منتصف الليل مخازن أسلحة تابعة للجيش السوريّ قرب الحدود مع لبنان، في هجمة ينسبها الإعلام العربيّ إلى إسرائيل. وتابع قائلاً إنّه مساء يوم الأحد قتل سلاح الجو الإسرائيليّ أربعة “إرهابيين” عندما وضعوا قنبلة في الأراضي الإسرائيلية، بالقرب من الحدود مع سوريّة في الجولان، بينما يوم الاثنين بعد منتصف الليل، نُشر تقرير آخر حول هجوم جوّي جديد لإسرائيل في نفس المنطقة التي قُصفت يوم السبت في جبال القلمون، مُشدّدًا على أنّ مصداقية التقرير ما زال مشكوكًا فيها، حسبما ذكر.

 ولفت هارئيل، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، إلى أنّه على مدى كل السنوات الأخيرة، رأت الحكمة التقليدية في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنّ ثلاث أو أربع ضربات متبادلة هو أمر أكثر من اللازم، وبحسب هذا المبدأ، فإنّ جولة طويلة جدًا من الهجمات، التي لم تتحمّل إسرائيل مسؤوليّتها مباشرة أبدًا، وعمليات الردّ قد تُدهور الطرفين إلى نزاع شامل.

وبرأيه، حافظت إسرائيل بنجاح على سياسة موحّدة، إلى حدّ ما، على مدى أكثر من أربع سنوات، استعرت فيها الحرب الأهلية السورية المروّعة وانزلقت إلى أراضي معظم دول الجوار: الإشارة العلنية للخطوط الحمراء التي لن تسمح إسرائيل بتجاوزها، وفي مُقدّمتها توفير الأسلحة المتطورّة من قبل سوريّة لحزب الله، الحفاظ على ما أسماه بفضاء من الغموض، بخصوص القصف المنسوب لها بالإضافة إلى الجهد الكبير في عدم إعطاء تبادل الضربات إمكانية الانزلاق إلى حرب واسعة. وتابع قائلاً إنّه على مدى كل تلك السنين، أوضح مسؤولو الاستخبارات الإسرائيليون أيضًا بأنّهم لا يرون مصلحة لأي من الطرفين في بدء حرب شاملة. ولكن، من المفضل اتخاذ هذه المقولة بضمان محدود، لافتًا إلى أنّه صدرت تقديرات مشابهة أيضًا في الصيف الذي سبق جولة التصعيد في قطاع غزة، ومع ذلك تدهورت إسرائيل وحماس إلى حرب استمرت 51 يومًا. وبحسبه، كلمّا مرّ الوقت، يتشكّل التقدير الإسرائيلي بأنّ الهجوم هذه الليلة في جبال القلمون قد تمّ من قبل التنظيم السنّي المتطرّف وهو جبهة النصرة، الذي ينتمي إلى القاعدة، ففي الأيام الأخيرة تندلع في منطقة القلمون معارك بين تنظيمات الثوار السنّة وبين حزب الله والجيش السوريّ، وربمّا أُطلقت في المنطقة قذائف على معسكر للجيش السوريّ، أوْ تمّ تشغيل سيارة مفخّخة.

ولكنّ الكلمة الأخيرة في هذا الموضوع، أوضح هارئيل، ستكون كما يبدو لحسن نصر الله. إذا خرج الأمين العام لحزب الله موجّها الاتهام العلني لإسرائيل، فقد يكون الأمر إشارة على نيّته ببدء عملية انتقامية، مُشيرًا إلى أنّ الاستخبارات الإسرائيليّة اعتادت، على مرّ السنين، على أخذ خطابات نصر الله على محمل الجدّ، وذلك رغم أنّ الزعيم الـ”شيعيّ” يميل أحيانًا للإبحار في نظريّات المؤامرة والتهديدات المبالغ بها. ولكنّه، في معظم الحالات، يُنفّذ ما يعلن عنه، فقد سبقت جميع العمليات الرئيسية لحزب الله في السنوات الماضية، والتي كانت في الأساس محاولة لتحقيق الاستقرار في ميزان الردع ممّا يمنع إسرائيل من مهاجمة الأراضي السورية ولبنان دون قيود، تصريحات واضحة جدًّا من قبل نصر الله.

وأشار أيضًا إلى أنّه من الزاوية الإسرائيلية، يبدو أنّ أساس القلق يرتكز حول محاولة حزب الله التزوّد بصواريخ أكثر دقّة، تمكّنه من تحسين قدراته على ضرب مواقع البنى التحتية وقواعد سلاح الجو في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ويبرز الانشغال المتزايد في هذه المخاطرة، تابع المُحلل، في التصريحات الإسرائيليّة العلنيّة طوال الأسابيع الأخيرة، وخصوصًا منذ الإعلان عن تشكيل الاتفاق الإطاريّ في محادثات لوزان بخصوص البرنامج النوويّ الإيرانيّ. وخلُص هارئيل إلى القول إنّه لا شكّ أنّ حزب الله هو الآن القوة العسكريّة الأكثر إزعاجًا، ليس فقط من حيث القوة والمهارات التي اكتسبها في السنوات الماضية، وإنما أيضًا في قدرته على التأثير على ما يحدث في دول الجوار، إذْ ينشط عناصر التنظيم بشكل كبير فيما وراء الأراضي اللبنانية والسورية، حيث تم إرسال وحدات صغيرة منها مؤخرًا أيضًا لمساعدة الشيعة في العراق، وكما يبدو أيضًا إلى اليمن لمحاربة المتمرّدين الحوثيين المدعومين من قبل إيران، على حدّ وصفه. في السياق ذاته، رأى قائد سلاح البحريّة الإسرائيليّ السابق، الجنرال في الاحتياط أليعزر ماروم أنّ التحليل الاستراتيجيّ يُبيّن أنّ  إيران غارقة الآن في الحرب في عدّة جبهات، اليمن، العراق، سوريّة ولبنان، وقواتها ومواردها متوترة تقريبًا حتى الحد الأقصى. إضافة إلى ذلك فإنّ النظام الإيرانيّ برئاسة روحاني، انتُخب من اجل رفع العقوبات عن إيران، وهو الآن في ذروة المفاوضات من اجل الاتفاق مع الدول العظمى حول البرنامج النووي، التي في نهايتها ستُرفع العقوبات عن طهران. وشدّدّ على أنّه من الصعب رؤية في وضع كهذا، أنْ تقوم إيران بفتح جبهةٍ إضافيةٍ أمام إسرائيل وتُعرّض للخطر الاتفاق مع الدول العظمى. وخلُص إلى أنّ الوضع الاستراتيجي يُظهر أنّ المخاطرة بالتدهور في الجبهة الشمالية ليس عاليًا، لهذا يتوجّب على إسرائيل أنْ تمنع بقدر استطاعتها حزب الله من الحصول على السلاح النوعي الذي من شأنه المس بحرية العمل للجيش الإسرائيليّ في مواجهة مستقبلية، ومن جهةٍ أخرى، الضرب بدقةٍ كبيرةٍ لأهدافٍ نوعيّةٍ في عمق الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة.