“إسرائيل”: حماس مفتاح أمان لنا..والمقاومة أضعف بدون سوريا

0
36

تل أبيب/

رأى التقرير الاستراتيجي الذي يصدره «معهد أبحاث الأمن القومي» أن إسرائيل ملزمة، في الساحة الشمالية، بالاستعداد لمواجهة حزب الله، وأن تحدِّد جيداً أهداف هذه المواجهة، إذا حصلت، والسبل العسكرية والسياسية لتحقيق الهدف الاستراتيجي منها.

والمعهد هو الأهم في إسرائيل، ومن أهم المعاهد في العالم الغربي، ويرفد مؤسسة القرار السياسي في كيان العدو بتقديراته وتوصياته.

ولفت التقرير السنوي إلى أن «من المهم التخطيط والتدرب على حرب يجري فيها إنزال ضربة قاسية جداً بحزب الله وقدراته العسكرية وإضعافه قدر الإمكان بعد رحيل النظام في سوريا». وشدد على ضرورة «إعادة النظر في الفرضية التي ترى أن الاستقرار على الحدود السورية ـ الإسرائيلية أفضل من إسقاط النظام وسيطرة قوات المعارضة السنية على الدولة، حتى لو كان هذا التطور ينطوي على الكثير من انعدام اليقين». وأضاف التقدير أن «إسقاط نظام الأسد وتأسيس نظام سني مكانه يعني كسر الهلال الشيعي المتطرف» في إشارة إلى محور المقاومة. والسبب أن هذا المحور «من دون سوريا سيكون ضعيفاً بشكل جوهري عما هو عليه اليوم، وبذلك يتقلص التهديد المتأتي منه على إسرائيل». ولتحقيق ذلك، دعا إلى «تشخيص جهات سنية معتدلة وأقليات درزية ومسيحية وكردية والتعاون معها من أجل تنسيق اليوم الذي يلي (الرئيس بشار) الأسد».

وفي ما يتعلق بالحرب على الساحة السورية، اعتبر التقدير أنها «تدخل في حالة تعادل استراتيجي بين النظام المدعوم من حزب الله وإيران وبين منظمات المعارضة المختلفة». لكنه لفت إلى أن «الحدود بين مناطق سيطرة الطرفين ديناميكية وتخضع للقتال. وعلى هذه الخلفية، حصل خلال عام 2014، تغيير في الوضع القائم في هضبة الجولان، حيث دخلت جبهة النصرة إلى الفراغ السلطوي». ورأى أنه «في أعقاب الضعف الذي لحق بالجيش السوري، بقي حزب الله التهديد الأهم في الساحة الشمالية». لكن حزب الله، بحسب التقدير أيضاً، «غارق منذ سنوات وبشكل مباشر في الحرب السورية، وعلى أساس ذلك، تحول إلى موضع انتقاد في العالم العربي السني، وخصوصاً داخل لبنان، وفقد الدعم الواسع الذي كان يمتلكه في الشارع العربي السني». وفي المقابل، «عندما حارب حزب الله على الحدود الشرقية للبنان بهدف صدّ تقدم داعش والنصرة إلى داخل لبنان، حظي بتعاون وثيق من الحكومة اللبنانية وجرى التعامل معه» مبرراً ذلك بأنه الوحيد الذي يمكنه أن يوقف هذا الزحف إلى الداخل اللبناني.

على خط موازٍ، رأى التقدير أيضاً أنه رغم الأزمة الاقتصادية في إيران، إلا أن حزب الله «واصل تسلحه الذي يشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل»، ونتيجة ذلك، «بعد سبع سنوات هادئة أعقبت حرب لبنان الثانية، لاحت عام 2014 بوادر أولى لضعف نظام الردع الإسرائيلي حيال حزب الله، خصوصاً في أعقاب تقدير الحزب أن سوريا تعمل على توسعة هامش الحركة لديها وتغير قواعد اللعبة التي تشكلت في الأعوام الأخيرة. لذلك، تتعزز احتمالات المواجهة بين إسرائيل وحزب الله خلال عام 2015».

وفي ما يتعلق بإيران، دعا التقرير الاستراتيجي إسرائيل إلى «التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان عدم توقيع اتفاق سيّئ مع إيران». أما في حال انهيار المحادثات، «على إسرائيل مواصلة بناء خيار استراتيجي لمنع محاول قفز إيران نحو القدرة النووية العسكرية. وفي موازاة ذلك، على إسرائيل تحسين قدراتها واستعداداتها لاحتمال التصعيد مع مبعوثي إيران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله».

ورأى التقدير أن «التهديد الوجودي المستقبلي المحتمل على إسرائيل هو الدمج بين النظام المتطرف في إيران، الذي يدعو إلى إبادة إسرائيل من الخريطة، ووجود قدرات نووية عسكرية في يد هذا النظام». ولجهة الواقع الحالي، وصف التقدير البرنامج النووي الايراني بأنه الآن «في حالة جمود نتيجة التفاهمات بين طهران والدول العظمى التي تمت صياغتها في الاتفاق المرحلي بداية عام 2014». ورأى أن إيران «معنية بالاحتفاظ بإنجازاتها النووية التي تجعلها دولة حافة نووية، في حين أن القوى العظمى لم تكن مستعدة لاتفاق لا يضع قيوداً جدية أمام تقدم إيران باتجاه استكمال برنامجها النووي ويبعدها عن هذا الهدف فترة أكثر من عام». مع ذلك، حذر من أن «منح العالم مشروعية لهذا الوضع (النووي الإيراني) على المدى الطويل سيولد وضعاً إشكالياً جداً نتيجة بقاء إيران في وضعية دولة حافة نووية تتمتع بالقدرة على التهديد بالانطلاق نحو القنبلة النووية في وقت قصير نسبياً».

فلسطينياً، دعا التقرير اسرائيل الى الاستعداد لجولة اخرى يمكن أن تحدث إذا فقدت حماس قدرة السيطرة على قطاع غزة وعلى ضبط المنظمات الجهادية فيه. وأكد ان على الجيش أن يحقق الانتصار بشكل واضح وخلال وقت قصير، وأن يدمر الذراع العسكرية لحماس ويخلق شروطاً لتسوية أفضل. اما على المستوى السياسي، فلفت الى ارجحية حصول مواجهة سياسية مهمة، وفي ضوء ذلك على الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد الانتخابات أن تقدم برنامجاً سياسياً لدفع المفاوضات قدماً مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين. وفي هذا المجال، ينبغي أن تستند اسرائيل الى «مبدأ الهجوم الأمني والإعتدال السياسي».

ورأى التقرير أن الحكومة الإسرائيلية لم تفلح في الحفاظ على الوضع الراهن على الساحة الفلسطينية، وعملياً حصل تراجع في جهود التوصل إلى سلام، كما حصل تصعيد في المناطق وسُجل «تعادل استراتيجي» في المواجهة مع حماس في عملية «الجرف الصامد» في قطاع غزة، وكذلك تصعيد في الانتفاضة السياسية التي تقودها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل. واعتبر أن اسرائيل وجدت أن سلة الوسائل السياسية التي تمتلكها فارغة تماماً، بل إن الخطوات التي اتخذتها، لجهة تكثيف الاستيطان ووقف تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، كانت بمثابة هدف بذاتها لأنها غير مقبولة في المجتمع الدولي. ولجهة نتائج المعركة التي خاضتها اسرائيل ضد قطاع غزة، اقر التقدير بأنها «انتهت من دون إنجازات استراتيجية واضحة، وعملياً مع العودة إلى نقطة البداية، وهي بقاء سلطة حماس في غزة التي بقيت أيضاً محاصرة بما يزيد من عوامل الإحباط ويشكل خلفية لانفجار جولة قتالية جديدة مع إسرائيل». و»بالرغم من 50 يوماً من القتال، انتهت الحرب من دون تغيير فعلي في توازن القوى السياسي».

ووصف التقرير صعود «داعش» بالمفاجأة الكبرى في عام 2014، انطلاقاً من أن قليلين توقعوا مسبقاً حجم الظاهرة بأبعادها الجغرافية والإعلامية.

ورغم أن التغييرات في الشرق الاوسط، أوجدت نافذة فرص، رأى التقدير أن اسرائيل لم تحصل على «بطاقة الدخول» إلى الجبهة الإقليمية المتمثلة بالتقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين والاعتراف بالمبادرة العربية كإطار للتحاور بين إسرائيل والعالم العربي البراغماتي. وخلص إلى أنه فيما كان عام 2014 عام التعادل الاستراتيجي، في معظم ساحات المواجهة، ينبغي لإسرائيل أخذ المبادرة السياسية واستغلال الفرص للتعاون الإقليمي والدولي لتعزيز المكانة الدولية لإسرائيل وحصانتها الاجتماعية والاقتصادية.