إسرائيل: السعودية قد تستخدم الأسلحة النوويّة ضد إيران

0
39

القدس المحتلة|

في دراسةٍ جديدةٍ رأى مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ إنّ الاتفاق النووي الذي توصلت إليه الدول الكبرى مع إيران يعتبر خبرًا سيئًا في الرياض، إذ أنّ تفسير الاتفاق يعني أنّ إيران بالفعل تلقت اعترافًا دوليًا بأنها دولة “حافة نووية”، تنظر السعودية إلى هذا التطور المتعدد المغازي على أنّه دليل على تقوي إيران (الخصم الأيديولوجي والجيواستراتيجي المركزي) على حسابها.

إضافة إلى ذلك، تخشى المملكة أن تكون الصفقة هي بداية للتقارب الإيراني الأمريكي، والذي سيكون على حساب علاقاتها هي مع الولايات المتحدة، الصفقة – وهذا ما يخشاه السعوديون – ستسمح لإيران بالمحافظة على قدراتها النووية اللازمة وبشكل فوري  في حال لم تتخذ خطوات هجومية ضد محاولاتها زيادة نفوذها في الشرق الأوسط، وأكثر من ذلك فهناك خطر من أنّ انتقاد النظام الإيراني بسبب تصرفاته في إيران الداخل، وسيما على الساحة الإقليمية، حيث تتدخل إيران منذ سنوات بشكل تخريبي، ستتخذه إيران ذريعة لخرق الاتفاق وتخطي العتبة النووية.

تزعم بعض الجهات الأمريكية الفصل بين الموضوع النووي والقضايا الإقليمية، غير إن الصراعات الداخلية في العراق وسوريّة واليمن من شأنها أنْ تكون من الآن فصاعدًا رهينة الاتفاق مع إيران، بمعنى أن دولًا، وعلى رأسها الولايات المتحدة، سترتدع عن اتخاذ سياسة تتعارض مع المصالح الإيرانية خشية أن تتراجع الأخيرة عن تعهداتها وفق الاتفاق وتجدد نشاطاتها الممنوعة في المجال النوويّ، وبنظر السعوديين فقد يكافئ الأمريكيون إيران بسبب “التنازلات” التي قدّمتها في الاتفاق، فتسمح لها بحرية الحركة أكثر بكثير مما هو قائم حاليًا لتحقق أهدافها السياسية في الشرق الأوسط وتنسف عمليات لا تخدم تلك الأهداف، في المقابل فإنّ رفع العقوبات سيزود إيران بالمطامح لتقديم نفوذها الإقليمي وتجعلها أقل تضررًا من الناحية الاقتصادية وأكثر عدوانية في التقدم صوب أهدافها.

علاوةً على ذلك، قالت الدراسة: يخشى السعوديون من أن تنامي أمن إيران الذاتي والناتج عن الاتفاق سيسمح لها بمواصلة التدخل على الساحات المختلفة بسهولة أكثر، وأنْ تجند إلى صفوف المحور الإقليمي الذي تقوده لاعبين آخرين بهذا الخصوص، فمنذ زمن بعيد يسعى الإيرانيون إلى دق الأوتاد بين عدد من دول الخليج والعربية السعودية، بعد الاتفاق يبدو أنّ هناك محاولة إيرانية متصاعدة بهذا الاتجاه، وليس مفاجئًا، سيما تجاه قطر وعمان، ويبدو هذا سبب النشاطات السعودية المتنامية والتي مفادها تقوية الجبهة  السنية في مواجهة إيران وضم لاعبين آخرين إليها مثل تركيا وحماس.

ورأت الدراسة أنّ السعودية ستجد صعوبة في معارضته، وبسبب دوافع التكلفة والتأثير أيضًا ستسعى إلى بلورة رد، ولو جزئي، على التهديد الإيراني، فما المتوقع أنْ يتضمنه هذا الرد؟ الضمانات الأمريكية أولوية، ولكن حتى وإنْ قّدم الأمريكيون هذه الضمانات الأمنية للسعودية، وهو أمر امتنع عنه الأمريكيون واقع الأمر حتى اللحظة، فهناك شك في أنْ تكتفي السعودية بها، الترويج لمنطقة خالية من السلاح النووي هو احتمال تدرسه الرياض أيضًا، بهذا الشأن فالاتفاق مع إيران من شأنه أنْ يؤدي أيضًا إلى طرح الموضوع النووي الإسرائيلي على جدول الأعمال على وزن “إذا كانت إيران كذلك، فلماذا ليس إسرائيل؟.

وزادت أنّ تخوف المملكة من أنّه وفي سيناريوهات بعينها قد تجد نفسها تواجه إيران القوية وحدها قد يجعلها في وضع تمتلك فيه خيارات نووية مفتوحة، لديها أكثر من أي لاعب آخر في الشرق الأوسط، دافع استراتيجي، وقدرات اقتصادية تؤهلها للقيام بذلك. وفي تقديرنا، قالت الدراسة الإستراتيجيّة الإسرائيليّة، إنّه ولكي تطور برنامجًا نوويًا مدنيًا على المدى البعيد، فإنّ المملكة ستسعى إلى  إنجاز منسوجة من العلاقات مع عدد من الدول، باكستان مثلًا، فإنّ للمملكة علاقات أمنية وثيقة معها، وفي الفترة الأخيرة اندلعت خلافات بين الرياض وإسلام اباد بشأن الحرب في اليمن، ولكن إذا اقتنعت باكستان بضرورة مساعدة حليفتها، والتي لا  توفر لها فقط جزءًا كبيرًا من برنامجها النووي، وإنما تقدم لها مساعدة اقتصادية كبيرة، فإنّها ستكون مستعدة لمساعدتها، وإنْ ليس بطريقة رسمية على إقامة موقع لتخصيب اليورانيوم  على أرض المملكة وعلى المدى البعيد.

ولأن عملية بناء قدرات نووية ذاتية تعتبر طويلة الأمد ومتطلبة، قالت الدراسة أيضًا، فإنّ على المملكة أنْ تجد ردًا على المدى القريب والمتوسط، تستطيع من خلاله أنْ تواجه التحدي الكامن في الحالة النووية الإيرانية، سيناريو محتمل آخر هو أنْ تضع باكستان في يد السعوديين رؤوسًا حربية نووية تحت سيطرتها في أراضي المملكة في إطار ترتيب الردع الموسع، هذا في حال القيام بخطوات مختلفة لها انعكاسات سلبية على الاستقرار الإقليمي عمومًا، وعلى إسرائيل خصوصًا.

وخلُصت الدراسة الإسرائيليّة إلى القول إنّ ما يدور في شبه جزيرة العرب مغطىً جيدًا من قبل إسرائيل، والتي تؤكد بطبيعة الحال على مبدأ قدرتها على مواجهة إيران، وبناءً عليه، على إسرائيل أنْ تطور قدرة الجمع والتقدير الاستخباراتي خاصتها في مواجهة هذه الساحة أيضًا بهدف تشخيص محاولات دول أخرى أنْ تنتج في المستقبل توازنًا نوويًا لقاء إيران، يكفي بالأمور المفصلة أعلاه لتبرر على الأقل تقديرات إسرائيلية متجددة للأمر، على حدّ تعبيرها.