إغراء لأخبار سوريا والعالم: المنتجون طفشوا ولا توجد سينما سورية أصلاً لنسعى لتطويرها

0
506

إعداد وحوار محمد أنور المصري-خاص – اخبار سوريا والعالم

لا يخفى على أحد من أن نجمة الشاشة السورية إغراء هي الممثلة السينمائية الوحيدة التي ساهمت في صناعة السينما السورية بشكل فعال وقوي ومتميز منذ نشأة هذه السينما وحتى غروبها منذ زمن طويل… بأهم الأفلام التي أنتجتها المؤسسة وكانت من بطولتها وحققت جوائز عالمية ونجاح كبير على صعيد شباك التذاكر ،ومن هذه الأفلام ( الفهد ) و( رأس المملوك جابر) (وجه آخر للحب ) ( السيد التقدمي ) بالإضافة إلى الفيلم الذي أنتجته نقابة الفنانين بسورية وهو ( مطلوب رجل واحد ) غير حوالي 55 فيلماً للقطاع الخاص ومن بينهم فيلم ( اموت مرتين وأحبك ) عن سيناريو من تأليفها والذي حازت فيه على لقب ( فنانة الشعب ) من خلال مهرجان موسكو العالمي للسينما وذلك لكونها آنذاك الممثلة الوحيدة في الوطن العربي التي تؤلف للسينما وتمثل في آنِ معاً … وبعد ان ه رب منتجي القطاع الخاص من الساحة السينمائيةاغراء اساسي تماما تصدت هي للإنتاج والإخراج بأربعة أفلام من تأليفها وبطولتها رغم الصعوبات والمكائد والأفخاخ التي كانت تعترضها وتقف في وجهها كعصا عزرائيل كما تقول …

  • ما هي الأفلام التي قمت بإنتاجها وإخراجها والكتابة لها ؟

( إمراة برسم البيع ) ( بنات الكاراتيه ) ( فتيات الاستعراض ) وآخرهم ( أسرار النساء ) وهو فيلم يعالج قضية الإدمان والمخدرات والفساد وقد حقق أكبر نجاح جماهيري لم تشهده دور العرض في سورية من قبل ولا بعد ، واستمر عرضه عشرة أشهر متواصلة وهذا لم يحصل لأي فيلم عربي او أجنبي من قبل .

لماذا توقفت عجلة الإنتاج للقطاع الخاص في سوريا نهائياً برأيك ؟

لقد طفش المنتجون من جحيم وسوء المعاملة والعقبات الكبيرة والتعالي وعدم الاحترام من قبل القيمين على شؤون السينما في البلد ، ولحقت به غالبية دور العرض بحيث أغلقت أبوابها ولم يبقى في الميدان غير حديدان المؤسسة العامة للسينما التي تقوم بإنتاج قلة من الأفلام سنوياً وتصرف عليها ما فتح ورزق ولا تُقبل على مشاهدتها الجماهير ولا تشعر بوجودها باستثناء قلة من أفلامها لا تتعدى نصف أصابع اليد بعكس أفلام القطاع الخاص التي كانت تُسوق لغالبية البلاد العربية وبأسعار نافست الفيلم المصري وكانت تحصل على إيرادات خيالية أثناء عرضها في سورية من قبل الجماهير التي تُقدم على مشاهدتها بشغف وتتواصل اغراء تصحيحمعها وتشجعها …. وكان بعض القيمين في القطاع العام يتهم أفلام القطاع الخاص بلا استثناء بأنها هابطة وسيئة ولا جدوى منها وهذا الاتهام للأسف لا يليق بمن كانوا يقولونه ولا يليق بالقطاع الخاص ولا بالسينما السورية عموماً .. لقد عجزت المؤسسة العامة للسينما وعلى مدار سنوات طويلة في إيجاد ولو جسر صغير يربطها بالجماهير للتواصل معها والاعتراف بها علماً بان هذه الأفلام صُنعت من أجل هذه الجماهير وليس من اجل عرضها في مهرجانات سينمائية معدة نتائجها مسبقاً ولا تسمن ولا تغني عن جوع … إن عصر السينما الذهبي كان في عهد سيادة وزيرة الثقافة سابقاً الدكتورة نجاح العطار التي امسكت بزمام أمور وشؤون وشجون السينما السورية بقطاعيها العام والخاص بقبضتين من فولاذ وحرير وأدارت الفن السابع الجميل بحكمة ودراية وبشكل متطور وإيجابي وفعال بحيث كسرت الهوة الكبيرة التي كانت تفصل وتبعد الجماهير عن التواصل البناء مع القطاع العام ، ثم أصلحت ما أفسده الدهر مع القطاع الخاص بطريقة سلسة وواعية ومتفهمة ومعطاءة بحيث احتوتهم وجعلتهم يجرون رقابة ذاتية على أفلامهم وينتجونها على أكمل وجه… الوزيرة السابقة الدكتورة نجاح العطار كانت صاحبة قرار وموقف ومبدأ وجديرة بتحمل المسؤوليات تجاه قضية السينما السورية برمتها فرفعت من شأنها وعززت مكانتها وطورتها وجعلتها تنطلق وتزدهر وتتألق بحيث أصبح انتاج الأفلام في عهدها وفيراً ويصل إلى أكثر من 25 فيلماً في السنة.. زمن الفن السابع الجميل الذي اتسم فيه عهدها لم يكن صعباً او مستحيلاً بالنسبة إليها وهي الأديبة الكبيرة صاحبة الفكر المستنير الخلاق الملهم .. وعندما تركت الوزارة بدأت حال السينما السورية بالتراجع والتدهور السريع نحو الأسفل .. وبدأ المعنيين بشؤون السينما يهتمون بالمهرجان أكثر بكثير من اهتمامهم بمصير السينما السورية وللأسف لم ينجحون فابيض واسودي هذا ولا ذاك !!!.

ما الفرق بين أفلام زمان وأفلام الآن .. وكيف يمكن أن تتطور صناعة السينما في سورية ؟

أيام زمان كان يوجد سينما وأفلام وجمهور … أما الآن فلا يوجد سينما ولا أفلام ولا دور عرض ولا جمهور أما الشق الثاني من سؤالك الجواب بالمختصر :

لا توجد سينما أصلاً لنسعى لتطويرها .. أنا أسأل ربي كل يوم أمنية واحدة أن ( يقلعوا عين إبليس ) وأشاهد فيلماً للقطاع العام تزحف الجماهير إليه وتقاتل بعضها البعض في سبيل الحصول على تذكرة لمشاهدته مثلما كان يحصل في أفلامي … لكنها أمنية مستحيلة على ما يبدو ..

صرحت سابقاً قائلة سالت دماء السينما السورية في الشارع بحيث شلت حركة المرور .. ماذا تقولين الآن ؟

أقول الآن.. تمت السيطرة على حركة المرور ؟؟؟؟!!!!!

وبقيت السينما مشلولة ؟؟؟؟؟

المؤسسة العامة للسينما أين دورها من كل هذا وذاك؟

القيمون عليها وغيرهم يخططون على نار هادئة كيفية استقطاب الجماهير لأفلام المؤسسة ولم العجلة؟؟؟!! خمسون سنة مرت على نشأة المؤسسة العامة للسينما ولم تفلح في إقناع وجذب الجماهير إلى أفلامها باستثناء مرحلة الوزيرة السابقة الدكتورة نجاح العطار … فلم العجلة الآن ؟؟؟ ربما بعد قرن من الزمان يظهر بصيص ضوء في أخر نفق الشريط السينمائي .. إن الجبال تستند إلى الجبال لا إلى الأرض أو النجوم وأفلام القطاع العام يجاغراء2ب أن تستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة جداً لتحقيق المنال وذلك من خلال أفلام تهم أكبر شريحة من الناس لا إلى أفلام للنخبة فقط كما يدعون وللأسف حتى النخبة ليست راضية عن أفلامهم ولا تتواصل معها .

عدد لا يستهان به من المخرجين والفنانين والفنين وغيرهم يتوافقون معك بالرأي بل انهم أكثر حدة فلماذا لا يتم إجراء لقاء مع القيمين على شؤون السينما للتداول في الامر ؟

يا عزيزي لا جدوى من الكلام .. لقد وضُع الكثيرين من المخرجين المهمين والمخضرمين أصحاب المواهب والشهادات العليا والأفلام الناجحة الحائزة على جوائز في المؤسسة العامة للسينما وضعوا على الرف دون الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم ومواهبهم كما قالوا وصرحوا في الصحف وغيرها لأنهم انتقدوا المؤسسة على فشلها الذريع في إدارة الأمور السينمائية وعلى المحسوبيات وغيره وغيره …. وأنا شخصياً عندما وجهت بعض الانتقادات الموضوعية للمؤسسة عبر لقاء تلفزيوني فتحت علي أبواب جهنم ونلت نصيبي من القدح والذم غير اللائق وغير المحترم وغير المنتظر من الذي اطلقه .. أنا صاحبة مشروع سينمائي قاتلت من اجله سنوات ، وحققت للسينما نجاحات باهرة ومضيئة في أفلامي وفي أفلام المؤسسة العامة للسينما وفي هذا المجال قدمت تضحيات لا يستهان بها وكنت دوماً أطمح في أن أرى السينما السورية أهم سينما في الوطن العربي لكن للأسف المرير والموجع القيمين على شؤون السينما في بلدي لم يحالفهم الحظ في إدارة السينما السورية بشكل مجدي وفعال ورشيد وإيجابي بحيث يجعلونها تزدهر وتشرق وتتقدم بدل ما هي عليه من الفشل والانهيار والتلاشي .. والسلام على السينما السورية .. وعلى من اتبع الهدى وخشي الرحمن .

يقال ويملأ الأسماع أن صاحب القرار بتكريم النجوم في مهرجان دمشق السينمائي قد عاقبك وحجب عنك التكريم لسنوات عديدة ومديدة بسبب انتقاداتك للمؤسسة العامة للسينما فماذا تقولين ؟

بكل بساطة أقول إن التكريم في المهرجان لن يرفع من شأني وعدمه لن يقلل من قيمتي … لقد كرمتني الجماهير بحبها وتقديرها لي وإقبالها الشديد على مشاهدة أفلامي في أنحاء الوطن العربي وخاصة في بلدي سورية وهذا هو التكريم الحقيقي الذي يسعدني وأفخر به.. إن الجماهير التي تتهافت لمشاهدة أفلامي ونصبتني نجمة الشباك السينمائية الاولى بلا منازع في سورية ،هذا هو التكريم العظيم والمثالي والمعترف به .. وكما قال أحد الفنانين السوريين الكبار في حوار أجري معه في إحدى المجلات وسأل حول مهرجان دمشق السينمائي أجاب : هو في النهاية مهرجان فني شحيح في بلدنا وإذا كانت وظيفة المهرجان الذي بدأ قبل ثلاثين عاماً هدفه تنشيط الحراك السينمائي فيمكن أن نقول عنه للأسف أنه فشل والاستمرار بإقامته هو هدر للأموال العامة حتى صرنا نقرأه كمناسبة إعلامية ترفيهية أكثر مما هي مناسبة ثقافية وفنية إضافة إلعمل سنمائيى أن المهرجان يوزع الجوائز مثل ( السكاكر ) إلى من هب ودب …

وتتابع اغراء حديثها … قال لي أحدهم منذ فترة أنه سمع أخباراً صادرة عن مؤسسة السينما مفادها أنهم بصدد اختراع وابتكار فكرة جهنمية لا تخطر ببال وهي إقامة مهرجان دمشق السينمائي في إحدى الدول العربية وإذا كانت صحيحة هذه الاخبار فإننا بصدد رؤية مشاهد أكشن غريبة ونادرة توحي ربما بالعجب والصيام في رجب آملين أن لا تهدر الأموال العامة المكدسة في خزينة مؤسسة السينما لصالح المهرجانات المقبلة .. ومن يدري ربما ومواكبة للحضارة يقام المهرجان ذات يوم على سطح القمر ؟؟؟

الجميع يعرفون ويقولون جهراً إن المشهد الجريء الذي قمت بأدائه في فيلم الفهد إنتاج القطاع العام هو الذي حقق النجاح الكبير للفيلم وجعل الجماهير تتعرف من خلاله على السينما السورية ثم جاءت صرختك المشهورة في لقاء تلفزيوني قائلة : لا بأس… فليكن جسدي جسراً تعبر عليه السينما السورية في سبيل التقدم والانتشار ؟؟ تم الاعتراف في الاوساط السينمائية بهاغراء اخرذه التضحية الكبيرة منك ولكن بهذا الخصوص ألم تتعرضِ لبعض التحديات وردود الفعل السلبية من البعض ؟

لقد فعلت ما فعلته ، وقمت بما قمت به في سبيل السينما السورية وأنا لست آسفة ولا نادمة ولا يتوقع مني أياً كان أن اتقدم بعريضة ألتمس فيها حكماً بالبراءة الشخصية وشهادة حسن سلوك!!!!!! .

كيف تنظرين لظاهرة سينما الشباب التي أدرجتها مؤسسة السينما مؤخراً ؟

المؤسسة العامة للسينما وتحت مسمى سينما الشباب تريد تفريخ مخرجين قبل الأوان وبأي شكل ولو تحت الولادة القيصرية لا يهمها إن كان المولود  مشوهاً أو قبيحاً أو كسيحاً أو كفيفاً هي تنظر إليه من منظور الأم الحنون فتراه جميلاً بكل الأحوال … المهم أنها تعمل وتجتهد ولديها كم كبير من المخرجين والأفلام القصيرة والطويلة التي في غالبيتها لا يسمع بها عموم الناس ولا يتواصلون معها .. وهذا الرأي قد لا يعجب من يهمه الأمر .. لقد دفعت أثماناً باهظة في كل مرة كنت أبدي فيها رأياً مفيداً ومستنيراً للسينما السورية وأنا لست على استعداد مطلقاً في أن أنضم إلى فرقة حسب الله السادس عشر من المجاملين والمنافقين والفاسدين والوصولين أصحاب المصالح والنوايا غير الحسنة وأضحي برأسمالي من الشفافية والصراحة والجرأة وقول الحق في سبيل أن يرضون عني ويدعمونني بعض أصحاب المعالي المحترمين القيمين على شؤون السينما في بلدي .. والجدير بالذكر هنا  أنه لا بد من وجود بعض المواهب المتميزة بين المخرجين الشباب ولكم المشوار ليس بالقصير أو السهل لاكتساب الخبرة والنضوج والممارسة وثقل الموهبة للوصول إلى الأبداع والتألق والنجاح .

ما رأيك فيما يقال على أن كل مخرج يعمل ثلاثة أفلام للمؤسسة تلتزم الجهات المنتجة للمسلسلات الدرامية بأن تفسح المجال له لإخراج مسلسل تلفزيوني ؟

لا تعليق .. وأتمنى منك بأن تسألني أسئلة أخرى لا تتعلق بالسينما .

طيب .. ما رأيك بالموت في سبيل رجل ؟

هذه فكرة جنونية .. لا أريد أن أموت في سبيل رجل وعندما تدنو ساعتي أريد أن أموت بجانب رجل ؟

  • هل هنالك حلم ما تودين تحقيقه ؟

طوال حياتي لم اتوغل في أحلام تدمرني … كنت أحاول الاقتراب من الأحلام لأشعر بالدفء لا لأن أحترق.

المعروف عنك تكتبين قبل النوم شيء ما تحت عنوان خربشات  آخر الليل .. ما هي أخر خرباشتك ؟

ما أجبن وأشقى الإنسان الذي لا يرتديه الغضب والتمرد والحلم والطموح والإبداع وكل الفضائل النبيلة الجميلة كملامح الفن الحقيقي .

أرتدي الطفولة والبراءة والحزن والنفس المعارض والشعور بوخز اليتم المرير والغرور والكبرياء والتواضع والتمرد والحلم والطموح الجامح والبهجة المستحيلة .

أرتدي حناني وقسوتي ، جنوني وحكمتي ، أوجاعي وعذاباتي ، وجداني ووداعتي … أتبعثر بين القصائد وأوراقي وتبغي وكحولي والقدح العاشر لا يفقدني توازني ولا يسكرني ؟

أرتدي قداستي وهفواتي ، صفائي ونزواتي ، انتصاراتي وخيباتي ، أخطائي وصوابي ، وفي مرحلة التعب والهواجس السوداء

ارتدي نفسي وأصرخ :

اصرخ بفرح طفولي ساذج

هذه أنا …

ثم أشعل رأسي بنيران اليتم والوحدة والقلق و نزيف الألم المتواصل ..

كي  استسلم وأنام …….