أنقرة أمام اختبار فشل «الهدنة» مجدداً

0
17

وسط هدوء نسبي ساد خطوط التماس في جنوب «جيب إدلب» خلال ساعات فجر أمس الأولى، سرت معلومات عن وجود «هدنة» محدودة المدّة، تبنّاها الجيش السوري بالتنسيق مع الجانب الروسي. التهدئة المفترضة، والتي أعلن عنها الجانب الروسي في وقت متأخر من ليل أمس، تبدو حلقة جديدة في سياق سحب الذرائع من الجانب التركي، ووضعه أمام مسؤولياته وفق صيغتَي «أستانا» و«سوتشي». لذلك، لم تنتظر دمشق وموسكو موقف الفصائل المسلحة، قبل تجميد العمل العسكري مؤقتاً. وكما في سابقات «الهُدن»، لم يمضِ وقت طويل قبل خرق وقف إطلاق النار من جانب الفصائل، عبر قصف صاروخي طاول عدة بلدات في الريف الحَمَوي بداية، ثم شنّ هجوم عنيف على محورين في وقت لاحق. الهجوم شمل نقطتين سبق لهما أن شهدتا اشتباكات عنيفة خلال جولة المعارك الأخيرة، حيث حاولت الفصائل الدخول إلى بلدة القصابية، شمالي كفرنبودة، بالتوازي مع تحرّكها على محور الجبين وتل ملح والحماميات في ريف حماة الشمالي. وعلى رغم ساعات الهدوء التي سبقت المعارك، تمكّن الجيش من صدّ الهجوم، بما منع سقوط أي نقطة في يد الفصائل المهاجمة. وانقضت جولة الاشتباك الأولى على هذين المحورين بلا تغيّر في خريطة السيطرة، غير أن مدفعية الجيش عادت لتستهدف مواقع عدّة تسيطر عليها الفصائل، خلال تلك الجولة وبعدها.

وترافق خرق الهدنة المفترضة مع ظهور مقتضب لزعيم «هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، عبر قناة «أورينت» التي سبق أن هاجمته غير مرّة، ليتحدث عن الدور «الفاعل» الذي تقوم به «الهيئة» عبر استهداف مناطق سيطرة الحكومة السورية ونقاط تمركز القوات الروسية، بالأسلحة الثقيلة. ويتقاطع ظهور الجولاني وحديثه، مع ما أعلنته عدة فصائل من عدم التزامها أي تهدئة، وأن الأخيرة «هي من جانب واحد»، أي جانب الجيش السوري. إذ يؤكد كلامه أن الحديث عن «انسحاب الفصائل الإرهابية» و«سحب السلاح الثقيل» من المنطقة «المنزوعة السلاح» المفترضة، لا يزال حبراً على ورق «اتفاق سوتشي»، وأن ما يجري يكفل للجيش السوري وحليفه الروسي (بصفته ضامن الاتفاق) استهداف «الهيئة» والفصائل التي تقاتل معها على طول المنطقة «المنزوعة السلاح». وبحسب المعلومات الميدانية، فإن الجيش ورغم التزامه التهدئة أمس، كان ولا يزال مستعداً لصدّ هجمات متوقعة من قبل الفصائل. وإذا ما استمرت وتيرة الخروقات على ما كانت عليه أمس، فإن من المرجّح عودة التوتر إلى المحاور الساخنة السابقة، مع تكثيف نشاط سلاحي المدفعية والطيران.