أميركا تخسر في حلب وتحول اهتمامها إلى الرقة

0
76

دمشق|

تنفتح فوهات العالم السفلي من تحت أقدام مسلحي الأزقّة الحلبية، فيما يلوح منجل عزرائيل كسراب بين أبنية مهدّمة ثم لا يلبث أن يتشكل بهيئة قذيفة سورية، يتقدم الجيش في جنوب المدينة، ويصدُّ هجوماً لقطعان ابن تيمية على الأحياء الغربية.

إصرار سوري وروسي وإيراني على إنهاء مأساة حلب، انتهت الهدنة أحادية الجانب التي اعتبرها البعض الفرصة الأخيرة للجماعات المسلحة هناك، أنباء عن حشود عسكرية سورية مهيبة للبدء بعملية التحرير الكاملة لمدينة الحمدانيين، تصريحات مباشرة من المسؤولين كان أخرها ما قاله الرئيس بشار الأسد خلال مقابلة مع صحيفة الـ “صنداي تايمز” البريطانية من “أنّ القضاء على الإرهاب مستمر حتى الانتهاء منه”، فيما عبّر وزير الخارجية وليد المعلم عن ثقته في قدرة السلطات السورية على استعادة السيطرة على حلب، مضيفاً: “إنّ ذلك سيخدم تسوية الأزمة في البلاد بل وسيدفع الدول الغربية إلى إعادة النظر في موقفها الخاطئ”.

إذاً، فإن معركة تحرير حلب وتركيز وسائل الإعلام الغربية عليها لم تأت عن عبث، بل هي مستقاة من تسريبات ومعلومات ووقائع ومعطيات ميدانية، لكن اللافت هو أن وسائل الإعلام المعادية كالخليجية مثلاً لم تعد تركز على ترويج مزاعم حول تقدم للإرهابيين في الأحياء الحلبية، بل انتقلت لتسويق الادعاءات بسقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال نتيجة القصف السوري والروسي، فيما اهتمت بمعركة الموصل وما يتم إعلانه عن بدء عملية تطويق الرقة، وهذا يشير إلى يأس تلك الوسائل وإقرارها بالفشل في حلب، من تابع تلك الوسائل قبل هذه الفترة وجد الكمَّ الكبير من المزاعم التي تسوقها حول تقدم الإرهابيين تارةً وحول توحد جميع الميليشيات رغم خلافاتها لمواجهة الجيش العربي السوري، الآن لم يعد مجدياً التركيز على حلب فهي باتت أقرب إلى حضن الدولة، وهذا ما يفسر انتقال الاهتمام لتلك الوسائل إلى الموصل والرقة.

حتى الأميركي لم يعد يصرّح كثيراً فيما يخص حلب، لعلّه أذعن للحقيقة القائلة بأنه خسر الرهان في السيطرة على تلك المدينة أو على الأقل صمود المسلحين في جزء منها، حيث تحاول واشنطن الآن التركيز على معركة الرقة ومايجري في الموصل، حيث بدأت بحملة إعلامية حول ذلك إعلان الولايات المتحدة دعمها لما تُسمى بـ “قوات سورية الديمقراطية” في عملية تطويق الرقة تحت غطاء جوي للتحالف الدولي، لكن على الرغم من ذلك فقد أعلنت واشنطن على لسان وزير دفاعها آشتون كارتر بأن معركة الرقة لن تكون سهلةً أبداً، قد يعود ذلك إلى سببين الأول هو إطالة أمد تلك الحرب وإعطائها أهمية وصعوبة بالغة من أجل أن يكون الاحتفال بالسيطرة عليها كبيراً، والثاني هو استباق لأيّة سيناريوهات مخيفة قد تحدث خلال المعركة كأن يتكبد مقاتلو “سورية الديمقراطية” خسائر كبيرة، لذلك فقد رأى الأميركي أنه من الأسلم أمام الرأي العام التركيز على صعوبة المعركة كونها المعقل الرئيس لداعش في سورية.

تريد واشنطن تعويض خسارتها في حلب بمكان آخر هو الرقة، بمعنى آخر هناك رغبة أميركية جامحة للقول بأن الولايات المتحدة استطاعت تحقيق نصر وإنجاز ضد الإرهاب في سورية، هذا لن يكون معقولاً حتى الآن إلا في الرقة، يقول البعض أميركا اتفقت مع تركيا بأن يكون الأكراد على الأرض مقابل ترك مدينة الباب تحت المسؤولية التركية، الأمر الذي سوّق له رجب طيب أردوغان عندما قال بأن مقاتلي ميليشيا الحر المدعومون من الجيش التركي أحرزوا تقدماً ملموساً في الهجوم على مدينة الباب.