أمبراطورية الهذيان

0
110

نبيه البرجي /

اذا دخلنا، دون أن نخلع أحذيتنا. الى رأس … دونالد ترامب!

«اما أن تدفعوا لي ما تبقى في صناديقكم أو أمد يدي الى ايران وهي تتكفل بكم». هذا تفسير مسؤول خليجي بارز قال أيضاً «الذي وقع في غرام كيم جونغ ـ أون لعله يخترق الخاصرة الصينية قد نراه، ذات يوم، وقد وقع في غرام آية الله خامينئي لعله يخترق الخاصرة الروسية».

في جلسة هادئة مع رئيس تحرير صحيفة خليجية أضاف المسؤول «نعلم اننا نعاني، سوسولوجياً، من اللوثة القبلية. اذ نفتقد كل ديناميات القوة، لا سبيل لنا الا الاستعانة بالأساطيل حين نرى الهيستيريا الأمبراطورية وقد ظهرت، ثانية، لدى الايرانيين والأتراك».

في رأيه أن هذين الطرفين الأكثر نفوذاً في المنطقة. هما من يفترض أن يكونا أكثر واقعية، ويتخليا عن الخلط الميكانيكي بين المفهوم الايديولوجي والمفهوم الاستراتيجي للعلاقات الاقليمية.

«أنظر كيف يتواجد الايرانيون على الشاطئ الشرقي للمتوسط، وكيف يتواجد الأتراك على الشاطئ الغربي للمتوسط. العرب داخل تلك الحلقة الجهنمية. مشكلتهم أنهم يدخلون في الجيوبوليتيكا بعباءات شيوخ القبائل!».

في نهاية المطاف، والمنطقة تتحول، شيئاً فشيئاً، الى حطام، الأميركيون يلعبون على ظهور الجميع لكأنهم ورثة الأرض ومن عليها. هم من يصنعون الصراعات ويتولون ادارتها. المنطقة من بحر قزوين والى بحر مرمرة رقعة الشطرنج.

الأتراك والايرانيون لا بد أن يخرجوا بخفي حنين. العرب لا شيء في ايقاع القرن. كل ما تقيأته الأرض على مدى مائة عام تقريباً ذهب الى الغول الأميركي. هي استراتيجية الهباء.

في الخليج، لا يستبعدون أن يتخذ دونالد ترامب خطوات دراماتيكية حول الشرق الأوسط. «وول ستريت جورنال» تحدثت عن اتجاه الى خفض التواجد البحري الأميركي في منطقة الخليج لأن الايرانيين لا يريدون الحرب. قبل أيام قليلة كان دونالد ترامب يتحدث بلغة مختلفة تماماً. هذا الرجل جعلنا، وجعل العالم، يصاب بالدوار. عبثاً نحاول أن نتبين ما في رأسه. انه شايلوك في رائعة شكسبير «تاجر البندقية».

مثلما صرخت جين فوندا في وجه ريتشارد نيكسون. «اذهب وحدك الى الجحيم. واترك أولادنا في منازلهم»، كاعتراض على الحرب في فيتنام، انجلينا جولي تصرخ الآن في وجه دونالد ترامب لأن ثمة أطفالاً يقضون جوعاً بسبب توقف الأعمال. لاحظت أن الأمبراطورية العظمى مصابة بترقق العظام.

ريجيس دوبريه، المفكر الفرنسي ورفيق تشي غيفارا، كتب عن «الأمبراطورية المجنونة». لماذا يفترض أن تكون في كل مكان ؟ في غابات أميركا الوسطى كما في صحارى الشرق الأوسط. ماذا عن … الأمبراطور المجنون ؟

في هذه المنطقة التي استضافت كل الأنبياء، دأبنا على الاعتقاد أن الله وحده في كل مكان. الآن، أميركا وحدها في كل مكان. انقلاب في العالم أم في العالم الآخر ؟

غداة الاتصال الأخير الذي اجراه دونالد ترامب مع فلاديمير بوتين، وكان حديث حول آليات التعاون لارساء قواعد للاستقرار في المناطق المضطربة على مستوى الكرة الأرضية (لا منطقة مضطربة سوى منطقتنا)، قال معلق روسي «في الكرملين يعتبرون أن الرئيس الأميركي ارتطم بالحائط. الآن، يعود أدراجه».

توقعوا مفاجآت مدوية في الشرق الأوسط. صدمة النفط زعزعت جدراناً كثيرة، وسياسات كثيرة. الكورونا التي تنتهي بالاختناق انتهت عند دونالد ترامب بالهذيان.

مفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد بارلو جنتيلوني قال ان القارة العجوز تواجه صدمة اقتصادية عاتية، ولا نظير لها منذ الكساد الكبير عام 1929. الأزمة التي شقت الطريق الى الحرب العالمية الثانية. «النيويورك تايمز» لم تستبعد أن يحصل ذلك في الولايات المتحدة أيضاً. في هذه الحال، كيف ستؤول الأوضاع في المنطقة العربية ؟

كورونا اقتصادية. استطراداً، هزات أمنية، وهزات سياسية. امام أحد المساجد في القاهرة قال ان الله بعث بالفايروس لكي يعلن أن ساعة القيامة قد أزفت. الذي نراه اللاقيامة لا … القيامة!!

الديار