أمبراطورية الشيطان

0
80

ماذا يمكن أن يحدث لأمبراطورية فقدت، كلياً، ثقافة… القلب؟!

من منا لا تهتز جوارحه أمام ضحايا الكورونا في ايطاليا، وفي اسبانيا، وفي ايران، وفي كوريا، وفي الصين، وفي أي مكان آخر؟ هذه ظاهرة تختبر مدى شفافيتنا، ومدى كوننا لا نزال بشراً، دون أن تجعل منا التكنولوجيا، ومشتقاتها، ألواحاً خشبية.

ذاك الذي في البيت الأبيض، بكل مواصفات الديناصور وبفريق الضباع الذي حوله. منذ اليوم الأول وهو يراقص الكرة الأرضية بقدميه. منع صندوق النقد الدولي من مد يد العون الى فنزويلا للتصدي للوباء. كما لو أن القضية قضية نظام نيكولاس مادورو، لا قضية البشر الذين مثلنا، ويتكدسون، ويموتون، على الأرصفة.

الأشد هولاً، والأشد همجية، موقفه من ايران. معلومات الروس، والصينييين، والباكستانيين، حول ما يحدث هناك أكثر من أن تكون مفجعة. دعوه الى وقف العقوبات، ولو مؤقتاً، لتتمكن السلطات هناك من التعاطي مع الجائحة. الرياح الصفراء لم تترك مدينة أو قرية إلا ودخلت اليها.

طبيب ايطالي قال «كما لو أنها أبواب العدم فتحت على مصراعيها». هذه لحظة الانسان (الله) فينا. غابرييل مارسيل، الفيلسوف الكاثوليكي الفرنسي، قال عن السيد المسيح «ذاك الذي ذهب الى الخشبة، وبقيت دقات قلبه في أقاصي الأرض». أي نوع من البشر في البيت الأبيض؟

حين أسقط الايرانيون طائرة الاستطلاع الأميركية، الأكثر تطوراً والأكثر تعقيداً، تذرع، لعدم الرد، بأن هناك نحو 150 شخصاً يمكن أن يلقوا حتفهم. ذروة الرياء. كورونا يقتل الآلاف، دون أن يهتز له جفن. لا حدّ من العقوبات. على العكس، عقوبات اضافية. أين هو السيد المسيح في شخصية هذا الرجل؟

ها هو ينتقم للطائرة دون أن يعلم أن سياساته يمكن أن تدفع الصراع في الشرق الأوسط الى حدود تفوق التصور. ماذا يفعل الايرانيون اذا ما تفاعلت الكارثة أكثر فاكثر، وهــل يقـفون مكتوفي الأيدي أمام الشخص الذي حطم اقتصادهم ؟ تالياً، حال بينهم وبين اقامة المنظومة الصحية التي تمكنهم من التعامل مع الكارثة.

أقصى حالات الغطرسة. ألا يحدث شيء من هذا مع لبنان ؟ اما أن تطلقوا السفاح النازي، السفاح الاسرائيلي، أو تقضوا جوعى على الطرقات.

الكل يعلم ماهي التهديدات التي ودعتنا بها اليزابت ريتشارد، وما هي التهديدات التي حملتها الينا دورثي شيا. نحن أمام أزمة وجودية. لا مجال للصيحات الفولكلورية، ولا للمواقف الفولكلورية، من بعض أهل السياسة. هذه اللحظة التي ننحني فيها للضحايا، ولذوي الضحايا، الذين يبقون عنواناً لعنفوان لبنان ولكرامة لبنان.

ما العمل؟ قد نبحث عن خشبة الخلاص حتى في الجحيم. ثم نوجه الاهانات، والاتهامات، الى رئيس المحكمة العسكرية العميد حسين عبدالله، كما لو أن القصة ليست أكبر منا جميعاً. نحن العالقون، وقلناها أكثر من مرة، على جدران المقبرة…

لبنان بأمس الحاجة الى صندوق النقد الدولي في هذه الظروف القاتلة. العرب أشاحوا بنظرهم عنا. الدول الصديقة في صراع دراماتيكي مع كورونا. الطبقة السياسية جعلت منا «بقايا بشرية». نجوم هذه الطبقة هم الذين يفترض أن نلاحقهم بالحجارة، لا أن نصب غضبنا على ضابط أو قاض يعلم ما هي التداعيات التراجيدية لأي خيار آخر اذا لم نستجب للشرط الأميركي.

لا داعي لسياسات الفقاعة. حتى ايران طلبت مساعدة صندوق النقد الدولي. ألم تتجاوز صلاحيات دونالد ترامب صلاحيات الشيطان؟ عودوا الى كل الأمبراطوريات. لم نعثر على مثل هذا المثال في البــربرية، وحيث الموت الفائق الفظاعة للقلب البشري. تذكروا نبوءة بول كنيدي. انه غروب الأمبراطورية.

لا مجال لأمبراطورية يقودها الشيطان ان تبقى. لاحظوا كيف تتساقط تقاطيع وجهه في حضرة الكورونا…

الديار – نبيه البرجي