أسرار أميركية خطيرة

0
524

نبيه البرجي

«غريب أن العرب لم يدركوا ما أدركه يهود كثيرون في الولايات المتحدة من أن دونالد تراب يشكل الخطر الأكبر عليهم وعلى الشرق الأوسط»!

كلام زميل، وصديق، قديم، تمكن خلال اقامته الطويلة في واشنطن، من الولوج الى مفاصل حساسة في «الدولة العميقة». قال «على أعداء السياسات الأميركية أن يحتفوا بالكورونا لأنها ادت الى شلل تام في البيت الأبيض بعدما كان الرئيس الأميركي قد أعدّ العدة لتنفيذ خطط جهنمية في المنطقة كمدخل الى الولاية الثانية».

لاحظ أن «نقطة الخطر» في التنسيق السري، الشخصي أيضاً، بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، في ما يتعلق بالسبل الخاصة بتنفيذ «صفقة القرن» ولو فوق «جبل من الجماجم».

كل ذلك من أجل أن يقف اللوبي اليهودي الى جانب ترامب في المعركة الرئاسية، وقد بات شبقه للسلطة «حالة فرويدية بالغة التعقيد»، وهو الذي طالما عرف بنرجسيته التي تبدت في تدمير كل من كانوا حوله. استقالات، واقالات، مريعة في كل المواقع المحورية، الأمر الذي لم يحصل منذ ظهور الولايات المتحدة.

لا أحد الا ويعلم مدى كراهية جيفري فيلتمان للسيد حسن نصرالله. بالرغم من ذلك قال «ان نصرالله ليس بالشخصية المتهورة. اذ يدرك مدى هشاشة الصيغة اللبنانية، ينظر كثيراً الى البعيد. هو يخيف نتنياهو فعلاً، ودون أن تتمكن الاستخبارات الأميركية، والاستخبارات الاسرائيلية، من معرفة الى أين مضى بترسانته الصاروخية. تحليلاتنا هنا في أميركا، ومن خلال الثقة بالنفس التي يظهرها في كل اطلالة تلفزيونية، تشي بأن هذه الترسانة لم تعد تهدد الأمن الاسرائيلي فحسب. الوجود الاسرائيلي ايضاً».

وقال فيلتمان «ما يعنينا أن ثمة توازناً أميركياً ـ ايرانياً ثابتاً في لبنان.هذه ليست حال الوضع في العراق»!

ما يقال داخل الاستبلشمانت ان ترامب ونتنياهو اللذين اتفقا، في اطار «صفقة القرن»، على الأخذ بطرح احدى الدول العربية احداث تغيير في البنية الديموغرافية، والبنية الدستورية، للدولة اللبنانية، اتفقا على تجزئة العراق، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لبقاء القوات الأميركية في أرض الرافدين.

الدولة السنية واضحة المعالم. الدولة الكردية ايضاً. الأميركيون تمكنوا من اختراق قيادات شيعية فاعلة.هذا ما يفضي الى بعثرة الأكثرية، وحتى الى اندلاع حرب طويلة بين الشيعة والشيعة يمكن أن تنتهي بقيام دولتين شيعيتين أو أكثر. ثمة دول عربية أبدى استعدادها للتعاون، الى أقصى مدى، في هذا المجال.

المشكلة في النفوذ الايراني على الأرض. صحيح أن طهران تواجه صعوبات شتى في ضبط الايقاع، ان داخل العراق أو داخل الطائفة (أو الطوائف) الشيعية، غير أن ذلك النفوذ حال دون احداث عمليات جراحية هناك.كان لا بد من سيناريو بديل لاحداث تغيير قي المسار الديناميكي للمشهد.

هنا يأتي الحديث عن التعاون بين ترامب ونتنياهو. الجنرالات الأميركيون يدركون أن اي مواجهة كلاسيكية مع الايرانيين لا بد أن تقود الى نتائج كارثية بالنسبة الى المصالح الاستراتيجية الأميركية. أما اللجوء الى الخيارات غير التقليدية فهذا الأمر غير وارد الا أذا حاول الايرانيون أن يكرروا تجربة بيرل هاربور في الخليج.

السؤال الذي يتردد في المحافل الصحافية الأميركية هو حول الجهة التي أطلقت صواريخ باتجاه موقع شركة هالبرتون للخدمات النفطية، غرب البصرة. هل هي الاستخبارات الاسرائيلية الذي تدرك مدى حساسية ردات الفعل داخل الولايات المتحدة على أي عملية تطاول، بشكل أو بآخر، المصالح الاقتصادية للشركات العملاقة؟

المسألة ليست مستبعدة ابداً.كلام أميركي عن أن الأوروبيين والروس نصحوا آية الله بالتعامل «الانسيابي» مع سياسات دونالد ترامب في العام الانتخابي. لا ضربات ساحقة ضد القواعد الأميركية. الساحة العراقية غارقة في الفوضى، وفي الضبابية. الموساد جاهز لعمليات تهز الرأي العام الأميركي، وتعطي دونالد ترامب الفرصة الذهبية للعبورالمخملي الى الولاية الثانية.

الكورونا لم تظهر عبثاً. داخل الاستبلشمانت: أي أميركا وأي عالم بعد انكفاء الجائحة؟؟