أسباب قرار الصين لعب دور فاعل في سورية 

0
53

 

التزمت بكين بشكل ظاهري سياسة عدم التدخل المباشر بما يتعلق بالتعامل مع الصراعات الدولية القائمة، لكن هذا الموقف ما لبث أن تغير، فكما يبدو أن الصين تسعى لمزيد من التدخل العسكري في الحرب السورية.

الدكتور “مايكل كلارك” الأستاذ المشارك في كلية الأمن القومي في الجامعة الوطنية الأسترالية ، عرض سببين واضحين حول رغبة بكين بالمشاركة عسكرياً داخل الأراضي السورية إلى جانب القوات الحكومية ضد التنظيمات المسلحة

السبب الأول أرجعه “كلارك” إلى قلق الصين من المتشددين “الإيغور” التابعين لإقليمها “شينغ يانغ” أو “تركستان الشرقية” وهي منطقة شهدت نزاعات قديمة مع بكين, ويُشارك بعض قاطنيها في النزاع السوري المباشر إلى جانب التنظيمات المسلحة، والسبب الآخر هو حرص بكين على الاستقرار الجغرافي الاستراتيجي في الشرق الأوسط, في سعيها لإتمام مبادرة “حزام واحد” ضمن استراتيجية “طريق واحد”.

ويُركّز “كلارك” على هذه النقطة التي تُثير قلقاً خاصاً بالنسبة للصين، وهي وجود “حركة تركستان الشرقية الإسلامية” ضمن صفوف التنظيمات المسلحة المقاتلة في سورية، حيث كانت قد نددت بكين بهذه المنظمة, وصنفتها كحركة انفصالية مسؤولة عن مئات الهجمات الإرهابية, واتهمتها بتنفيذ سلسلة انفجارات في إقليم شينغ يانغ وشباب تركستان الشرقية، كما أيّدت روسيا والولايات المتحدة هذا التصنيف كمنظمة إرهابية.

حيث تم رصد تواجد ملحوظ لهذه الحركة في محافظات سورية عديدة, وخصوصاً في “حلب، إدلب، واللاذقية” وهي جزء من “جيش الفتح” وقامت بتشكيل الجزء الأكبر من قواتها في آذار 2015 مع “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” وتُعتبر نشطة بشكل رئيسي في محافظة إدلب، كما نفذت عمليات إجرامية في محافظتي اللاذقية وحماة.

وفي الوقت نفسه فإن “حركة تركستان الشرقية” أنشأت مؤخراً وجوداً موثقاً لها على أرض المعركة في سورية، من خلال بثّها لمجموعة من أشرطة الفيديو التي توثّق تفاصيل دورها القتالي إلى جانب “النصرة”، وتعتبر بكين أن هذه الحركة تشكل تهديداً لها, وبالتالي أصبحت ضمن اهتماماتها للتخلص منها.

ومما قد يُلاحظه البعض أن القوى الغربية تُركز بوجه الخصوص على تنظيم “داعش” الذي يُقاتل في سورية، ولا يتم ذكر حركات أُخرى تُقاتل أيضاُ ضدّ الحكومة السورية وقواتها, وتتبع عمليات الاتجار بالبشر كحركة “تركستان الشرقية”.

أما بالنسبة إلى مبادرة الرئيس الصيني “حزام واحد طريق واحد” فكان هدفه الأساسي بعد توقيعها هو بناء “طريق الحرير” الاقتصادي الذي يربط بين آسيا وأوروبا، ويهدف لتعزيز النفوذ الصيني من خلال مشاريع البنى التحتية والاستثمارات الضخمة في أوراسيا، ولكن الانكسار الحالي الذي أصاب الشرق الأوسط, والحرب التي استمرت سنوات في سورية ، كانا عقبة رئيسية أمام قدرة الصين على تحويل هذه الرؤية إلى واقع.

وبعد توسع النفوذ الروسي في سورية بهدف اجتثاث التهديدات الإرهابية التي من الممكن أن تطال السيادة الروسية، ومن خلال مواقفها الحازمة وتأثيرها الملحوظ على أرض المعركة, ودعمها للحكومة السورية، أُعجبت بكين بهذه الطريقة التي أثمرت عن نتائج حاسمة وتأثير مباشر على الأرض، ووصلت إلى استنتاج مفاده أن دعم الأسد والانحياز مع روسيا هو الخيار الأنجح لمكافحة نمو “حركة تركستان الشرقية” والتهديد المباشر لـ بكين.