أردوغان يُعلن وقف تصدير نفط كردستان… ومناورات عسكرية لبغداد وأنقرة وطهران

0
36

الحدث في كردستان والمنطقة برمّتها تحبس أنفاسها وترقص على صفيح ساخن. فالخطوة التي عزم رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني على المضيّ فيها حتى النهاية، رغم كلّ التحذيرات والنصائح تذهب بلعبة العبث بالجغرافيا والاستقرار في المنطقة إلى حافة الهاوية، وتضع أكراد العراق في مقدّمة المعرّضين لخطر خسارة ميزات استقلال فعلي كان لهم فيه برلمان وحكومة وجيش ومالية، وسيطرة غير شرعية على موارد النفط، وانتعاش اقتصادي وعمران وازدهار سياحي واستثماري حتى قورنت أربيل بدبي، ليحلّ مكان كلّ ذلك قطع موارد النفط، وإغلاق أجواء ومعابر برية ومناورات عسكريةز والمشهد الذي لم يجد له مصفقاً إلا «إسرائيل»، وجد دعماً إعلامياً غير ظاهر من القنوات السعودية والإماراتية، بينما تلاعبت واشنطن بالأكراد بإيفاد شخصيات مثل زلماي خليل زادة وسفراء سابقين يرافقونه لمشاركة البرزاني احتفالات الاستفتاء، وبقيت التصريحات الرسمية تراعي عدم القطيعة مع العراق وتركيا، فيما لو تمّت المجاهرة بالتأييد للانفصال، لتكون مقامرة بالأكراد يدفعون ثمنها، والأميركي و»الإسرائيلي» يلعبان بالوقت الذي ينفد من صندوق داعش ويراد استبداله بصندوق الأكراد لإرباك المنطقة وقواها، خصوصاً محور المقاومة وانتصاراته، وضمان بعض الطمأنينة للقلق «الإسرائيلي».

فعلها البرزاني، وصفقت «إسرائيل»، وبدأت الخطوات التي تضمّنتها الخطة العراقية التركية الإيرانية تسلك طريقها، فأعلن الرئيس التركي رجب أردوغان إقفالاً متدرّجاً للمعابر البرية والجوية ولبيع النفط المتدفق من كردستان، وبدأت إيران بإقفال الأجواء وأطلقت مناورات عسكرية على الحدود، ومثلها فعل الجيشان التركي والعراقي، ودخلت المنطقة في شدّ حبال قال الرئيس التركي إنّ الخيار العسكري فيه موضوع على الطاولة عند الضرورة.

في سورية ميدان يحقق المزيد من الانتصارات، خصوصاً في ريفي إدلب والرقة ودير الزور لحساب الجيش السوري والحلفاء، ومواقف سياسية لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، تضع تركيا في امتحان إثبات النية بتصحيح المواقف عبر بوابة أستانة والمسؤوليات التركية في إدلب، وتؤكد الحلف المتين مع روسيا وإيران والمقاومة، مشيراً إلى أن سورية دخلت مرحلة كتابة الفصل الأخير من الحرب، وأن تغيّر مواقف الدول التي شاركت في الحرب بات ملموساً، مؤكداً أنّ مشاركة الأوروبيين في إعمار سورية مشروط برفعهم للعقوبات الظالمة التي فرضوها على سورية، مشيراً إلى لقائه بوزير الخارجية جبران باسيل كتعبير طبيعي عن علاقات البلدين، معبّراً عن راحته لمضمون اللقاء.

لقاء المعلم – باسيل لا يزال مصدر ارتباك لتيار المستقبل ورئيسه رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أوكل مهمة تناول اللقاء لوزير الداخلية نهاد المشنوق منعاً لتصعيد العلاقة مع باسيل والتيار الوطني الحرّ، ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على وجه الخصوص، الذي فتح من باريس ملف عودة النازحين، مؤكداً أن هذا الملف أولوية للعهد، فيما قالت مصادر مطلعة إن رئيس الجمهورية سيحمل إلى الحكومة بعد عودته من باريس مخارج جدية لارتباكها في قضيتي النازحين ومن خلالها العلاقة مع سوريا من جهة، وسلسلة الرتب والرواتب ومن خلالها قضية الموازنة والضرائب من جهة ثانية، وأن المخارج ستراعي بعضاً من إحراج رئيس الحكومة، لكنها لن تساوم على الثوابت، كدفع الرواتب وفقاً لقانون السلسلة، وضمّ الضرائب للموازنة، أو كفتح قناة التنسيق الحكومية الرسمية مع الحكومة السورية في ملف النازحين، ولم تستبعد أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحية توجيه رسالة للمجلس النيابي بصدد ملف الضرائب والموازنة، أو أن يستخدم حقه بإيفاد وزير الخارجية كمبعوث رئاسي إلى دمشق.