أردوغان يتأخر عن أوتوكار دمشق – حلب

0
291

كامل صقر

كان اتفاق سوتشي بين الرئيسين بوتين وأردوغان الذي جرى في سيبتمبر من العام 2018 ينصّ على أن تعمل تركيا لتسليم الطريق الدولي الذي يربط العاصمة السياسية دمشق بالعاصمة الاقتصادية حلب للسلطات العسكرية السورية عبر دفع التنظيمات المتطرفة على إخلاء تلك الطريق. لم تنفذ حكومة أردوغان هذا البند الاستراتيجي من الاتفاق وذهبت الأيام تمضي حتى ضاقت دمشق وموسكو ذرعاً، لتنطلق سلسلة عمليات عسكرية متتالية كانت نتيجتها أن القوات السورية تكاد تُمسك بكامل هذا الطريق الآن.

الرسالة الأولى من تحرير طريق دمشق حلب تفيد بأن امتلاك أردوغان لجماعات متشددة ومتمرسة بحرب العصابات في محافظة إدلب وانتشار النقاط العسكرية التركية، كل ذلك لا يمنع القوات السورية من تحرير المحافظة الشمالية التي تعتبرها تركيا بيضة قبّان في سوق الصرف السياسي.

الرسالة الثانية تفيد بأن اتفاق سوتشي لم يعد صالحاً للاستعمال البشري أو السياسي، لأن قواعد هذا الاتفاق جغرافياً تغيرت كلياً ولذلك فإن المسؤولين الأتراك يخوضون الآن مفاوضات ماراتونية مع نظرائهم الروس لترتيب تفاهمات جديدة، وهم (أي الأتراك) في موقف ضعيف نسبياً.

أما الرسالة الثالثة فهي ذات بعد دولي. حيث كان الرئيس التركي يعتقد خطأً أن الدول الكبرى لن تقف متفرجة على عملية واسعة تشنها القوات السورية في ادلب، وإذ تحصل المفاجأة وهي أن الجميع أدار ظهره لما يحصل فبقيت حكومة أنقرة وحيدة تصارع طواحين الهواء.